تعتزم الحكومة العراقية إرسال وفود إلى عواصم عربية لحث قوى معارضة «سلمية» على العودة إلي البلاد، والانخراط في المجتمع المدني، ضمن مشروع المصالحة الوطنية. فيما أيد النائب عن الائتلاف العراقي الموحد قيس العامري عودة «البعثيين» ولكن دون توليهم مناصب قيادية.
وبحسب صحيفة «الصباح» العراقية الحكومية، في عددها الصادر أمس، فإن هذه الخطوات «تهدف إلى ترجمة التوجهات التي ظهرت مؤخرا على الساحة السياسية، لاسيما دعوات رئيس الوزراء نوري المالكي إلي المعارضين للحوار وفق الأسس التي نص عليها الدستور». وذكرت مصادر مطلعة أن الوفود الحكومية ستحاور جهات معينة أعلنت استعدادها للحوار والتصالح والعودة إلى الوطن والعمل بحسب الواقع الديمقراطي الجديد للعراق.
وكان رئيس الوزراء نوري المالكي جدد خلال لقائه الأمين العام لجامعة الدول العربية عمرو موسى في بغداد الخميس الماضي الترحيب بعودة جميع المعارضين والعمل، في البلاد ولكن على أسس دستورية، منتقدا شعارات بعض المعارضين وشكوكهم في أن الحكومة باعت العراق. ونفت المصادر أن تكون الحوارات تشمل جميع المعارضين، خاصة الذين مولوا أو دعموا «الإرهاب»، أو من المنتمين لحزب البعث المحظور.
يشار إلى أن القيادي في حزب الدعوة النائب حسن السنيد كان أكد لـ «الصباح» أن الحكومة استبعدت ثلاث فئات من الحوار، هي «المطلوبون من قبل القضاء العراقي، وأعضاء حزب البعث الذين أجرموا بحق المواطنين، إضافة إلى العناصر الإرهابية كتنظيم القاعدة والجهات التي تؤيد العنف في البلد».
من جانبه، أكد عضو لجنة متابعة وتنفيذ المصالحة الوطنية الشيخ عبود العيساوي أن عدد الضباط الذين ابدوا رغبتهم في العودة إلى الجيش بلغ 435 ضابطا من المقيمين في عمان ودمشق.
وقال العيساوي إن لجنة متابعة وتنفيذ المصالحة الوطنية مستمرة بإعداد ورقة عمل للتحرك لمقابلة شيوخ العشائر المقيمين في الخارج، وتوفير الأجواء اللازمة لهم عبر تأمين مسألة عودتهم إلى البلد في ضوء التحسن الأمني، الذي أتاح لنحو 60 شيخ عشيرة مقيمين في الخارج بالمشاركة في المؤتمر الموسع الخاص بالدعوة لتشكيل مجلس وطني للعشائر، والذي عقد في بغداد مؤخرا.
جهود للوفاق
على صعيد متصل، أعلن ئيس لجنة المصالحة الوطنية في مجلس النواب العراقي وثاب شاكر عزم اللجنة تقديم مشاريع جديدة لدعم الجهد الحكومي في إطار تعزيز الوفاق الوطني. وكشف شاكر عن دراسة تجرى حاليا بشأن تحويل اللجنة البرلمانية المؤقتة إلى لجنة دائمة باسم «الحوار والمصالحة»، والعمل على وضع آليات لتحقيق الوفاق الحقيقي بين المتقاطعين في التكتلات السياسية والفرقاء المشاركين في العملية السياسية، أو التحاور بين المركز وإقليم كردستان.
انتقادات
وعلى الجانب الآخر المعارض لهذه الخطوات، وصف النائب قيس العامري عن الائتلاف العراقي الموحد دعوة «البعثيين» للعمل بالحياة السياسية بأنها عودة إلى ما قبل المربع الأول من العملية السياسية.
وقال العامري إن «المنهج الذي سار عليه حزب البعث في الفترة السابقة ولد عدة كوارث في العراق في جميع المجالات. وعلى المستوى السياسي داخل العراق تم احتكار السلطة من قبل فئة واحدة رفضت مبدأ الاختلاف بالرأي». وأضاف أن «العراق على مستوى العلاقات مع دول المنطقة، دخل حروبا وأزمات جعلت منه دولة تهدد الامن والسلم الدوليين. كما دمر البعث اقتصاد العراق وجعل العراق في مصاف الدول الفقيرة رغم كل ما يمتلكه من ثروات».
وأوضح العامري أن «حزب البعث حارب على المستوى الاجتماعي كل القيم والأعراف الاجتماعية التي تبنى على اساسها مجتمعات متحضرة. لذلك فعودة البعث ستعيد مسلسل الكوارث السابقة». وتابع أن «البعثيين الذين لم يرتكبوا جرائم ضد أبناء الشعب العراقي لا يوجد ما يمنع عودتهم الى العراق، والعيش به كما يعيش الآخرون، سوى عدم توليهم مناصب قيادية كي لا يعود المنهج القديم الذي سبب الكوارث للعراق».
بالتوازي مع ذلك، دعا النائب قاسم داود (عن كتلة التضامن في الائتلاف العراقي الموحد) الحكومة الى الالتزام بالدستور والتأكيد على منع حزب البعث المنحل من المشاركة في العملية السياسية.
وقال داود، الذي شغل منصب وزير الدفاع بل عامين، إن «الدستور العراقي حرم التعامل مع حزب البعث المنحل، وان هذا الدستور لم يمض على كتابته سوى اربع سنوات او اقل، ومر عبر استفتاء شعبي وصوت عليه بالأغلبية الواضحة.
وان من اهم فقراته تحريم العمل السياسي لحزب البعث، ومحاسبة من تورط بجرائم ضد ابناء الشعب العراقي». وأضاف أن «على الحكومة ان لا تكسر هذا النص الدستوري وتتصل بشخصيات بعثية، لان هذه الممارسة ستؤدي الى تاهيل كوادر هذا الحزب الشوفيني، وتخلق اجواء مهيئة لانقضاض عصابات هذا الحزب على المكاسب السياسية للشعب العراقي وتجربته الجديدة». وذكر ان «الحل الامثل لمسالة البعث هو تحويلها من قضية سياسية الى قضائية. أما مسألة التطبيع والتأهيل فهي تتعارض مع رغبة الملايين».
وكان المالكي شدد خلال لقاءاته مع شيوخ العشائر الأسبوع الماضي على «ضرورة التصالح مع الذين كانوا مضطرين للعمل في مرحلة من مراحل الزمن الصعب مع النظام السابق، مبينا «أهمية فتح صفحة جديدة لجميع الطاقات، وتوحيد الكلمة لسد الثغرات التي قد يتسلل من خلالها أعداء العراق». في حين ذكر مكتب المالكي: «ان حزب البعث المنحل لا يمكن ان يكون شريكا في العملية السياسية التي تقوم على اساس الدستور».
العسكري ينفي تحالف المالكي والحكيم
قال عضو مجلس النواب العراقي سامي العسكري إنه لا يوجد اي تحالف إلى الآن بين قائمة ائتلاف دولة القانون، التي يرعاها رئيس الوزراء نوري المالكي، وقائمة شهيد المحراب بزعامة عبدالعزيز الحكيم في أي من المحافظات العراقية.
وأضاف العسكري أن «التحالف يعتمد على مدى الحاجة له من محافظة إلى أخرى، وإلى عدد المقاعد التي حصل عليها كل منهما. حتى الساعة ليس هناك أي تحالف بين قائمتي ائتلاف القانون وشهيد المحراب في أي من المحافظات التي فازت بها».
