لا يزال الخطاب السياسي الهادئ يسود المشهد اللبناني الانتخابي والسياسي الداخلي غداة إقرار مجلس النواب اللبناني بالإجماع خفض سن الاقتراع إلى 18 سنة، الذي أبدى رئيسا الجمهورية ميشال سليمان والوزراء فؤاد السنيورة اهتماماً بالغاً فيه، حيث أعادا طرح موضوع النسبية خلال اجتماعهما أول من أمس، في وقت تكثف فيه القيادات السياسية في فريقي الأغلبية والأقلية اتصالاتها «سراً وعلناً» لإنجاز تحالفاتها وتذليل العقبات أمام مرشحيها تمهيدا للإعلان عن لوائحها الانتخابية.

وكشفت مصادر وزارية مواكبة للقاء سليمان والسنيورة أنه في وقتٍ اعتبر فيه الرئيس اللبناني خفض سن الاقتراع «يستوجب ضرورة استكمال الإصلاحات الواردة في مشروع قانون اللجنة الوطنية للانتخابات لجهة تطبيق مبدأ النسبية وتعديل الدوائر الانتخابية بما يتلاءم معه».. أعرب رئيس الوزراء بدوره عن حرصه « استكمال الإصلاحات التي وضعت في لجنة صياغة قانون الانتخاب لجهة اعتماد النسبية».

وشدد السنيورة على أن الحكومة اللبنانية «ستحاول دعوة مؤسسات دولية لكي تواكب العملية الانتخابية والتأكد من نزاهتها»، لافتاً إلى ضرورة أن يبقى الاختلاف بين القوى السياسية اللبنانية «حضارياً، يمارس من خلال الحوار والتواصل وألا يتحول إلى العنف بأي شكلٍ من الأشكال».

من جهته، بشر وزير العدل إبراهيم نجار بأن الأمور «تتجه تدريجياً نحو الحلحلة في العديد من الملفات وذلك حتى نصل إلى مناخ جيد محصّن للانتخابات النيابية»، متوقعاً أن تسفر تلك الحلحلة عن «انفراج في العديد من المواضيع منها ميزانية مجلس الجنوب والموازنة العامة للعام 2009».

في هذه الأثناء، أكد القيادي في «قوى 14 آذار» غطاس خوري أن الأكثرية النيابية «ستمد يدها إلى الجميع في حال فازت في الانتخابات»، مشدداً على أنها «لا تسعى للاصطدام مع أحد».ورأى أن موضوع سلاح حزب الله «لا يتمّ سوى عبر النقاش داخل مؤسسات الدولة». وذكّر النائب السابق بما كان رئيس تكتل «اللقاء الديمقراطي» النائب وليد جنبلاط قاله في وقتٍ سابق من أن «لا أعداء للأكثرية في الداخل». وعلى الضفة المقابلة، أفاد رئيس كتلة «الوفاء للمقاومة» النائب محمد رعد أن الأقلية «ستحتفظ بأيديها ممدودة تجاه من يخسر الانتخابات ليلاقوها في حكومة شراكة وطنية».

وأوضح رعد أن يتوجب «تجنب كافة الاستفزازات وما يثير الضغائن والأحقاد ويوتر الأحياء والمناطق»، مطالباً باعتبار الاستحقاق الانتخابي «فرصة الجميع». وأردف قائلاً: «علينا أن نسهم في إنجاح هذا الاستحقاق عبر الخطاب الهادئ والتعبير الجاد عن التزامات شعبنا، سواء أكان لجهة المعارضة أم لجهة الموالاة». كما دعا رئيس «تيار المردة» سليمان فرنجية إلى «فتح صفحة جديدة في ال8 من يونيو» موعد الانتخابات، منوهاً في تصريحاتٍ صحافية إلى أنه «لا يجوز استثناء أحد من عملية إعادة الاعمار».

بيروت - قاسم خليفة