جدد السودان رفضه إعادة النظر بقرار طرد منظمات الإغاثة الإنسانية الأجنبية العاملة في إقليم دارفور واصفاً القرار ب«السيادي»، في وقتٍ حضت فيه الولايات المتحدة على «الضغط» على السودان للتراجع عن أمر الطرد، مشيرةً إلى أن الرئيس السوداني عمر حسن البشير مسؤول عن أي حالة وفاة في الإقليم.
فيما بدت الصين أكثر تحفظاً حيال هذه المسألة بإشارتها إلى التأثير السلبي لمذكرة الاعتقال بحق البشير على الوضع في دارفور. وأكد مساعد مندوب السودان في الأمم المتحدة محمد يوسف عبدالمنان خلال اجتماعٍ لمجلس الأمن الليلة قبل الماضية شأن الأزمة الإنسانية في الإقليم، أن «لا عودة عن قرار طرد منظمات الإغاثة الإنسانية» من إقليم دارفور.
ووصف عبدالمنان القرار بأنه «سيادي شرعي لا رجوع عنه وهو غير مطروح للنقاش»، مضيفاً أن بلاده «لم تطرد إلا نسبة بسيطة من المنظمات غير الحكومية». واتهم السودان المنظمات غير الحكومية بمساعدة المحكمة الجنائية الدولية في تحقيقاتها بشأن رئيس البلاد عمر حسن البشير وهو ما ترفضه هذه المنظمات. وبدورها، حضت المندوبة الأميركية لدى الأمم المتحدة سوزان رايس المجتمع الدولي على «الضغط» على السودان للتراجع عن أمر الطرد «وضمان ألا تفعل شيئا لتزيد من سوء وضع خطير بالفعل».
وأكدت رايس أنه «من الضروري» اعتبار البشير «مسؤولاً عن كل حالة وفاة» في مخيمات اللاجئين في دارفور، منوهةً إلى أن على الخرطوم «التحرك لإنهاء الأزمة التي تسببت بها». واعتبرت أن الرئيس السوداني «يعرض حياة أكثر من مليون شخص للخطر بقراره طرد 13 منظمة غير حكومية في وقت سابق من الشهر الجاري»، لافتةً أن مثل تلك التصرفات «ستؤدي إلى مزيد من العزلة».
وكان نظيرها البريطاني جون سويرز وجه كلاماً شديد اللهجة تجاه الخرطوم بقوله إن المملكة المتحدة «ستحمل حكومة السودان مسؤولية المعاناة التي تخلفها قراراتها». من جهته، ذكر المندوب الفرنسي جان موريس ريبر بدعم فرنسا للمحكمة الجنائية الدولية.
ونوه ريبر إلى ان «تعرض حكومة لشعبها لا يعتبر في أي حال الموقف المناسب». وأضاف أن «مكافحة الإفلات من العقاب لا يمكن فصلها بأي شكل من الأشكال عن عملية السعي إلى السلام في دارفور وأي مكان آخر في العالم». كما ناشد مندوبا النمسا وأوغندا الحكومة السودانية إعادة التفكير بقرارها، في وقتٍ بدا فيه مندوب الصين وليبيا أكثر حذراً بتركيزهما على التأثير السلبي لأمر اعتقال البشير الذي أصدرته المحكمة الجنائية. في هذه الظروف، حذر مسؤول مكتب الأمم المتحدة لتنسيق الشؤون الإنسانية رشيد خاليكوف من وجود «مؤشرات مهمة عن تآكل قدرة الاستجابة الإنسانية ما يؤثر على حياة الناس في دارفور».
وقال خاليكوف إن المنظمة الدولية «لا تزال تبذل الجهود لحمل الخرطوم على العودة عن قرار طرد المنظمات»، مشيراً إلى إجراء الأمم المتحدة والسودان تقييماً مشتركاً للوضع في ثلاث ولايات في دارفور. وأوضح أن اللمسات الأخيرة على هذه العملية ستوضع نهاية الأسبوع الجاري مع نظرائنا في الخرطوم «حيث سيكون لدينا معلومات أكثر الأسبوع المقبل حول تأثيرها على جهود الإغاثة في دارفور». لكنه استطرد قائلاً إنه «لا شك في أن قدرتنا على مساعدة الناس في دارفور وشمال السودان تأثرت بشكل خطر»، مضيفاً أن ما وصفها «أجواء الخوف والغموض» باتت «تؤثر على أعمال الإغاثة».
(وكالات)
