رد المرشد الأعلى الإيراني آية علي خامنئي أمس على مبادرة الحوار للرئيس الأميركي باراك أوباما بما يكاد يعتبر رفضاً، إذ لم يقابله بغصن الزيتون وإن رهن ذلك بإبداء استعداده لتغيير موقفه في حال قامت الولايات المتحدة بتغيير موقفها بالأفعال وليس فقط بالأقوال.
وأعلن البيت الأبيض عن وجود مشاريع مبادرات أخرى لتشجيع الحوار مع إيران بالتزامن مع تأكيد موسكو على انه لا يوجد أي دليل على أن نية إيران صنع السلاح النووي، ودعت إلى «تفاوض» مع طهران باحترام.
وقال المرشد الأعلى لإيران علي خامنئي أمام آلاف الأشخاص، الذين تجمعوا في مدينة مشهد المقدسة بمناسبة العام الإيراني الجديد إنه «لم ير تبدلاً حقيقياً في سياسة واشنطن تجاه بلاده» رغم تعهد الرئيس الأميركي، باراك أوباما ، ببداية جديدة للعلاقات مع طهران، مضيفاً أن «تغيير اللهجة لا يكفي، بل يتوجب على الولايات المتحدة أن تطبق ما تدعو إليه على أرض الواقع».
وأوضح خامنئي في رده على رسالة أوباما والذي اعتبره بعض المراقبين رفضاً: «تغيروا وسيتغير موقفنا. وإذا لم تغيروا موقفكم فلتدركوا ان شعبنا قد تعزز جانبه واصبح أقوى خلال السنوات الثلاثين الماضية وانه سيواصل المقاومة». وأضاف القول: «شعبنا لا يقبل أن يقدم اليه اقتراحا بالتفاوض، وفي الوقت نفسه يتم التلويح بالتهديد بالضغط. لا يمكنكم الحديث معنا على هذا النحو».
وتابع القول إن «على المسؤولين الاميركيين والآخرين أن يدركوا انه لا يمكن خداع الشعب الايراني واخافته. إن التغيير على مستوى الكلمات ليس كافيا بل يجب أن يكون حقيقيا». وقال المرشد الإيراني إن الرئيس أوباما «ارسل رسالة لمناسبة نيروز لكنه يتهم في الرسالة ذاتها الشعب الايراني بدعم الإرهاب والسعي الى حيازة اسلحة نووية». وأضاف: «نحن لا نعرف من يتخذ القرار في الولايات المتحدة. هل هو الرئيس أم الكونغرس أم آخرون. أما فيما يخصنا فإننا نتصرف وفق المنطق وليس بشكل عاطفي. نحن نتخذ قراراتنا بعد حسابات دقيقة».
وتطرق خامنئي إيضا إلى الاقتراح الاميركي باجراء مفاوضات واحتمال استئناف العلاقات الدبلوماسية بين البلدين التي قطعت قبل حوالى 30 عاما بعد احتلال السفارة الاميركية في طهران». وتساءل: «إنهم يطلبون منا التفاوض وإعادة العلاقات الدبلوماسية. ويتحدثون عن التغيير.
ولكن ما الذي تغير؟ أين هي علامات التغيير؟، هل رفعتم العقوبات المفروضة على ايران؟ هل افرجتم عن ارصدتنا المحجوزة في الولايات المتحدة؟ هل اوقفتم الدعاية المعادية لبلادنا؟ هل اوقفتم دعمكم غير المشروط للنظام الصهيوني؟». وقال ايضا بتهكم إن الايرانيين «يشكرون الولايات المتحدة على العقوبات التي فرضت على البلاد» لان ذلك سمح لإيران بأن تصبح أقوى، معددا على سبيل المثال قيامها بوضع قمر اصطناعي في المدار او التقدم في المجالين النووي والباليستي.
مبادرات أخرى
إلى ذلك، قال البيت الأبيض إن الولايات المتحدة لديها مشاريع مبادرات أخرى لتشجيع الحوار مع إيران بعد الرسالة التاريخية التي وجهها الرئيس باراك أوباما مباشرة إلى القادة والشعب الايرانيين معلنا فيها «بداية جديدة».
وقال الناطق الرئاسي الاميركي روبرت غيبس إنه »ستكون ثمة حاجة الى تقييم كامل مع سياساتنا». واكد للصحافيين أن مبادرات أخرى تم إعدادها لمتابعة الوضع «ثمة مبادرات أخرى، لكن لا يسعني اليوم الحديث عن أي منها».
لكن صحيفة«نيويورك تايمز» ذكرت أمس نقلا عن مسؤولين ودبلوماسيين، لم تورد أسماءهم، أن بين الإجراءات التي تدرسها الإدارة الاميركية رسالة مباشرة يوجهها أوباما إلى اية الله خامنئي ورفع حظر الاتصالات المباشرة بين دبلوماسيين اميركيين غير كبار ونظرائهم الايرانيين عبر العالم.
موسكو تدافع
ووسط هذه التطورات، قال وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف أمس إنه لا يوجد «أي دليل على ان ايران قررت صنع السلاح النووي». ودعا لافروف اثناء نقاش في بروكسل الدول الغربية إلى «التفاوض» مع طهران باحترام «لا يوجد اي دليل على ان ايران قررت صنع السلاح النووي».
واشار إلى انه طالما أن للوكالة الدولية للطاقة الذرية وجودا في ايران «فإن العمليات الضرورية في اجهزة الطرد المركزي الايرانية للانتقال من انتاج يورانيوم خفيف التخصيب خاص بالاستخدام المدني للطاقة النووية إلى انتاج يورانيوم عالي التخصيب للاستخدام العسكري «سترصدها على الفور كاميرات الوكالة. ورأى الوزير الروسي ان التعاطي مع ايران يجب ان يتم عبر «المفاوضات والاحترام والحوار» خصوصا حول جميع قضايا الشرق الاوسط ، ذاكرا العراق ولبنان وكذلك باكستان وافغانستان».
(وكالات)
