أطلق عليها البعض «حرب التحرير»، وسماها آخرون «غزو العراق» أو «الاحتلال الأميركي للعراق»، وقال عنها آخرون «حرب الخليج الثالثة»، بينما سماها الرئيس العراقي الراحل صدام حسين «الحواسم».. لكن مهما اختلفت مسمياتها إلا أن نتائجها السلبية بدت واضحة للجميع، عمليات نهب وسلب لم يشهدها العراق من قبل، وفرقة داخلية أعاقت العملية السياسية في مختلف مراحلها، وجعلت المستقبل المنظور أكثر غموضا وأقل تفاؤلا لدى كثيرين.
وبصفة عامة، تشير الوقائع الى ان الغزو الاميركي للعراق حطم بلداً بإمكانياته البشرية والمادية، ودمر بناه التحتية ووضعه على حافة حرب اهلية بسبب طريقة ادارته الخاطئة بعد الاحتلال، وتنصيب حاكم أميركي عليه هو بول بريمر الذي اصدر او نفذ، بحسب بعض المحللين، قرارات خطيرة ادخلت العراق في دوامة من الانقسامات السياسية والطائفية والعرقية ما زال الشعب العراقي يعاني منها حتى الان.
وأدت الاحداث، التي تلت تفجير قبة «العسكريين» في سامراء في فبراير من عام 2006 الى عمليات تهجير للعراقيين، تعد الاكبر منذ ازمة اللاجئين الفلسطينيين، التي اعقبت قيام اسرائيل في العام 1948، حسب تقارير الامم المتحدة. وعلى الرغم من عودة الكثير من المهجرين العراقيين من الخارج، الا ان اعدادا كبيرة منهم لازالت في الخارج.
كذلك، يؤكد المراقبون ان ضعف كفاءة معظم مسؤولي اجهزة الدولة الحاليين، وفي ظل لجوء الكفاءات العلمية والادارية وغيرها الى خارج العراق، جعل وضع الخدمات يستمر بالتدهور، ما يعني استمرار معاناة المواطن من أزمات تدهور البنى التحتية كخدمات الكهرباء والماء الصالح للشرب والوقود وغيرها.
ومع ان قوات الغزو الاميركية والقوات المتحالفة معها لم تقصف محطات الكهرباء، كما فعلت عام 1991، الا انه لم يتم انشاء محطة كهرباء رئيسة واحدة منذ عام 2003 بدعوى عدم استقرار الوضع الامني في وقت شهدت محافظات العراق الجنوبية، وكذلك محافظات كردستان استقراراً يسمح بانشائها.
وينطبق هذا الوضع على مصافي النفط، اذ اصبح العراق ولأول مرة في تاريخه يستورد المشتقات النفطية بمليارات الدولارات سنويا بدل انشاء مصافي للنفط، وهو الذي يقبع على ثاني احتياطي للنفط على وجه الارض، حسب تقارير متخصصة.
وبعد ان كان العراق قد تخلص من الامراض والاوبئة التي كانت مستوطنة فيه، عادت اليه هذه المرة وبقوة وخصوصا وباء الكوليرا الذي اجتاحه من الشمال وحتى الجنوب بسبب مياه الشرب الملوثة، اضافة الى امراض اخرى كالسل وحبة بغداد.
ويؤكد هذا الواقع تقرير أصدرته اللجنة الدولية للصليب الأحمر «إن العديد من العراقيين يفتقرون إلى أبسط مقومات الحياة، من مياه وخدمات صحية وصرف صحي، وأن الوضع الإنساني هناك من بين الأسوأ في العالم». اما البطالة، فان نسبتها وصلت الى اعلى مستوياتها وتجاوزت في افضل حالاتها الـ 40 في المئة من القوى العاملة في البلاد، ومعظمها من خريجي الكليات والمعاهد.
وعلى الصعيد السياسي، فان العملية السياسية التي اسسها الاميركيون على المحاصصة الطائفية والعرقية، دخلت مرحلة تضارب المصالح الحزبية واستغلال ما يعتقده البعض ضعف الحكومة لتحقيق مكاسب له.
واثارت مطالبة قيادات الاحزاب الكردية بضم مناطق في محافظات ديالى ونينوى وصلاح الدين ومن ضمنها خانقين، الى اقليم كردستان، حفيظة رئيس الوزراء نوري المالكي الذي استطاع خلال الاشهر القليلة الماضية ترسيخ الامن ـ ولو نسبيا ـ في معظم المناطق، التي كانت مسرحاً لنشاط الميليشيات، ومن اسماهم بالخارجين على القانون وخاصة في البصرة والمحافظات الجنوبية الاخرى اضافة الى العاصمة بغداد.
ويجمع محللون سياسيون، ان المستفيد الاول والاخير مما سموها «مغامرة بوش في العراق»، هو ايران التي «ستتسلم هذا البلد على طبق من ذهب»، بحسب تعبير وزيرة الخارجية في عهد الرئيس الاميركي السابق بيل كلينتون مادلين أولبرايت بعد ان عجزت عن قهره طيلة 8 سنوات من حرب ضروس.
ويرجع المتابعون للشأن العراقي تحسن الوضع الامني في العراق في عهد حكومة المالكي الى قراره بملاحقة الخارجين عن القانون ضمن خطة فرض القانون ، إضافة الى تبنيه نهج المصالحة الوطنية، ودعمه للعشائر وخصوصا التي كان لها الفضل في القضاء على الجماعات المسلحة كتنظيم القاعدة. لكن التحدي الاكبر الذي تواجهه حكومة المالكي، هو الاقتصاد، بعد ان انخفضت اسعار النفط الى اقل من النصف ما شكل تحديا قاسيا له.
واليوم، وبعد مرور ست سنوات من الغزو الاميركي، يرى كثير من العراقيين انهم كانوا ضحية لعبة دولية، مزقت بلادهم وحاولت تفكيكها، واشاعت كل مظاهر القتل والعنف والفساد، حتى عدّ العراق أسوأ بلد في العالم يرتع فيه الفساد..
فيما يرى بعض الساسة العراقيين المشاركين في العملية السياسية انه، ورغم ان حقبة حكمهم لم تحقق للعراقيين ما كانوا يصبون اليه في تحقيق انفراج ملموس، إلا انهم يرون فيه متنفسا لأول حكم ديمقراطي في العراق منذ سقوط النظام الملكي العام 1958، ويؤسس لإرساء دعائم دولة حديثة.
حصيلة
%62
بلغت نسبة قتلى الأميركيين في العراق خلال السنوات الماضية التي تلت الغزو في كل من بغداد والأنبار 62 في المئة من إجمالي قتلاهم جميعا في العراق.
وأعدت الوكالة الوطنية العراقية للأنباء (نينا) إحصائية خاصة بمناسبة الذكرى السادسة لغزو العراق، تبين فيها أن 3 .31 في المئة من قتلى الأميركيين سقطوا في العاصمة بغداد، في حين قتل نحو 8 .30 في المئة منهم في محافظة الأنبار.
ويبلغ عدد القتلى الذين أعلن عنهم الجيش الأميركي ووزارة الدفاع الاميركية (بنتاغون) حوالي 4259 جنديا أميركياً. في حين لم يتم تسجيل أي عمليات قتل لهؤلاء الجنود في السليمانية ودهوك.
