أثارت العمليتان الانتحاريتان اللتان وقعتا في اليمن خلال الأسبوع الماضي موجة من الرعب في أوساط السكان والعائلات على حد سواء بعد أن كشفت السلطات أن تنظيم القاعدة ينشط في تجنيد المراهقين تحت سن الثامنة عشرة لتنفيذ تلك العمليات وانه يركز على الأحياء الفقيرة ويستخدم المساجد ومراكز التعليم الديني مركزا لاستقطابهم.
ومع إعلان وزارة الداخلية عن وجود اثني عشر مراهقا جرى استقطابهم مؤخرا من قبل التنظيم الذي اظهر قدرة عالية على التجنيد والتأهيل وإنهم يستعدون لتنفيذ عمليات مشابهة، فان صرخات الاستنكار انطلقت من العائلات وعلماء الدين لمواجهة جيل جديد من الإرهابيين المفترضين يذهب نحو تدمير نفسه والمجتمع بحثا عن الفردوس الأعلى.
ويقول الكاتب نزار العبادي إن المعلومات الأمنية الأخيرة تتحدث عن «شباب طائشين» تتراوح أعمارهم بين 18 و20 سنة، يتأثرون بتعبئة ظلامية تقودهم إلى المهلكة، وهذا يعني أن «الانتحاريين» مازالوا في سن خاضعة لولاية الوالدين، ومن يكبرونهم سناً.
ويضيف أن وجودهم داخل الأسرة لابد أن يحمل الأسر مسئولية الحفاظ على ابنها، من خلال متابعة سلوكه، ومراقبة أية تطورات أو تغيرات في مزاجه وممارساته، ومواقيت دخوله وخروجه للبيت، وغير ذلك مما يمكن ملاحظته.
ومثله يقول الموظف علي الكينعي حيث يحذر الآباء والأمهات من الرفاق الذين يستغلون المساجد للتغرير بالمراهقين وإيهامهم بان الانتحار هو السبيل إلى الجنة والبديل عن الفشل في الحياة الدنيا أو عدم القدرة على تحقيق الطموحات في بلد يعني من ارتفاع كبير في الزيادة السكانية ومن تردي اقتصادي مرعب.
على أن الأمر يأخذ بعدا آخر في نظر يحيى كحلال، المعلم في مدرسة حكومية، حيث يؤكد أن غياب الرقابة على المراكز والمساجد التي تدرس الدين جعل الكثير من هذه المواقع أماكن لنشر التطرف والتكفير ضد الآخرين، وسهل على ناشطي القاعدة استقطاب صغار السن وتهييج عواطفهم الدينية .
وحشدت الحكومة اليمنية وسائل الإعلام وعلماء الدين للتحذير من هذه الظاهرة، حيث يقول الشيخ صالح باجرش، أحد كبار العلماء في محافظة حضرموت، إن الاعتداء على السياح والرعايا الأجانب محرماً شرعا، مبينا أن هذه الأعمال لا يقرها دين ولا عرف كريم سوي يرضاها، ولا عقل نير يتلقاها، موضحاً أن هذه الأعمال لا يقدم على ارتكابها إلا جاهل اغلب الجهل على مدارك عقله.
أما الشيخ أبو الحسن لسليماني فقال إن الأعمال الإجرامية التي تستهدف الأفواج السياحية ومرافقيها من اليمنيين والرعايا الأجانب المستأمنين عملا لا يقره دين ولا عُرف صحيح ولا عقل صريح.
وقال في فتوى شرعية أصدرها بهذا الشأن أن «هذه الأعمال تدل على وجود من يبيع دينه بدنيا غيره، أو من يسلم عقله وزمامه لمن يذهب به إلى الهاوية».
وترى السلطات أن لجوء تنظيم القاعدة إلى استخدام الانتحاريين يكشف عن عجز التنظيم عن تنفيذ عمليات بحجم العمليات التي كانت تنفذها سابقا في اليمن بعد التدابير الأمنية وملاحقة قياداتها. وتوقعت استمرار اضمحلال القوى التقليدية لتنظيم القاعدة إذا استمرت الأجهزة الأمنية على نفس الوتيرة في ملاحقة أعضاء التنظيم وتشديد الخناق عليهم.
استنكار
استنكر خطباء المساجد في خطبة الجمعة أمس في اليمن العمليتين الإرهابيتين في شبام حضرموت وخط مطار صنعاء الدولي، واللتان استهدفتا سياحا كوريين .
وقال خطباء المساجد في خطبهم إن «من يتصور عن جهل حل دماء المسلمين والأجانب الأبرياء ممن يزورون اليمن وان دماءهم أمرها يسير فقد ارتكب أمرا عظيما وجرما كبيرا».
صنعاء - محمد الغباري