قرر جيش الاحتلال الاسرائيلي منع أي احتفالية تتعلق بإعلان القدس عاصمة للثقافة العربية لعام 2009 والمقرر انطلاقها اليوم السبت، تزامناً مع تشديد إجراءاته الأمنية لعرقلة دخول الفلسطينيين الى المسجد الاقصى لاداء صلاة الجمعة، في وقت حذرت مصادر فلسطينية من مغبة تنفيذ أوامر هدم واسعة النطاق الأسبوع الجاري في القدس.

وذكرت الإذاعة الإسرائيلية أمس أن «السبب وراء عملية المنع هو أن الاحتفالية تأتي في إطار المحاولات الرامية إلى إثبات السيادة الفلسطينية في القدس بصورة غير مشروعة» على حد زعمها. وأشارت الإذاعة إلى أن «تنسيقا تم بين رئيس ما يسمى باللجنة القانونية لمنتدى أرض إسرائيل ناشي ايال ووزير الأمن العام افي ديختر ومفوض الشرطة الإسرائيلية ديفيد كوهين لمنع أي احتفالية ومنها إطلاق طائرة شراعية ملونة بألوان العلم الفلسطيني فوق أسوار القدس اليوم». ومن المقرر أن تنطلق اليوم احتفالية القدس عاصمة للثقافة العربية في خمسة مواقع هي القدس وبيت لحم ورام الله والناصرة ولبنان بمشاركة وفود رسمية وشعبية من مختلف الدول العربية. إلى ذلك، فرضت أمس إجراءات وتدابير أمنية مشددة في مدينة القدس لمنع الفلسطينيين من أداء صلاة الجمعة.

وقالت مصادر فلسطينية إن التدابير الإسرائيلية تركزت في محيط بوابات البلدة القديمة والمسجد الأقصى وعلى المعابر والحواجز العسكرية الثابتة على المداخل الرئيسية للمدينة. وأوضحت أنها امتدت لتشمل «محيط خيم الاعتصام المنتشرة في عددٍ من أحياء المدينة التي يتهدّد منازلها خطر الإخلاء والهدم من السلطات الإسرائيلية بدعوى عدم الترخيص».

وأشارت المصادر إلى أن «الشرطة الإسرائيلية دفعت بالمئات من عناصرها إلى وسط المدينة المقدسة وفي الشوارع والطرقات الرئيسية وعلى بوابات البلدة القديمة وخاصة بوابات: العامود، والساهرة، والأسباط».

وكانت لجان الأهالي في أحياء البستان ببلدة سلوان جنوب المسجد الأقصى ورأس خميس بالقرب من مخيم شعفاط، وجبل الزيتون الطور، والعباسية، وجهت دعوات للمواطنين للمشاركة في صلوات الجمعة التي ستقام بالقرب من خيم الاعتصام.

تحذير من التصعيد

يأتي ذلك وسط تصاعد تسليم السلطات الإسرائيلية إخطارات بالهدم لعشرات الفلسطينيين في المدينة.

وأمس، قامت وفود أجنبية بزيارة تضامنية إلى الأسر الفلسطينية المهددة بالاقتلاع من منازلها في القدس. ومثلت الوفود، التي التقت أمام خيمة الاعتصام في الشيخ جراح، عدة سفارات وبعثات دبلوماسية أوروبية وهيئات حقوقية وإعلامية.

وحذّرت شخصيات وطنية ودينية مقدسية من مغبة تنفيذ سلطات الاحتلال الإسرائيلي لتهديداتها بهدم عددٍ كبير من منازل الفلسطينيين في أحياء متفرقة من مدينة القدس المحتلة.

وأوضحت هذه الشخصيات أن خشيتها بنتها على معطيات وقراءات للوضع الداخلي الإسرائيلي الذي تسوده بلدية يمينية ورئيس بلدية يميني متطرف، فضلاً عن التوجه لتشكيل أكثر حكومة إسرائيلية يمينية متطرفة بتاريخ الدولة العبرية.

وحذر مستشار رئيس الوزراء الفلسطيني لشؤون القدس حاتم عبدالقادر من مغبة استمرار هذا التصعيد غير المسبوق ومن انعكاسات وتداعيات مثل هذه القرارات. وقال إن «إسرائيل بدأت فعلاً وعلى أرض الواقع ممارسة التطهير العرقي ضد المقدسيين»، داعياً «المجتمع الدولي إلى تحمل مسؤولياته اتجاه ما تتعرض له القدس والمقدسيين».

ودعا عبد القادر الإدارة الأميركية واللجنة الرباعية إلى التدخل فوراً لوقف التصعيد الإسرائيلي ضد المواطنين المقدسيين، وقال إنه «لا يعقل هذا الصمت الدولي على ما يجري من تهويد وهدم منازل ومصادرة أراض».

وأكد أن «ممارسات الاحتلال أصبحت أكثر وحشية من أي وقت سابق»، مشددا على أن «المقدسيين لن يرضخوا أمام هذه الهجمة الإسرائيلية حتى لو افترشوا الأرض والتحفوا السماء».

بدوره، وصف رئيس الهيئة الإسلامية العليا خطيب المسجد الأقصى المبارك الشيخ د. عكرمة صبري تصعيد الاحتلال سياسات وإخطارات الهدم بـ «التطهير العرقي والممارسات العنصرية ضد الوجود الفلسطيني في المدينة المقدسة».