بدت زيارة مدير المخابرات العامة المصري عمر سليمان إلى واشنطن غير حاسمة في تغيير مطالب الإدارة الأميركية من حكومة الوحدة الفلسطينية المرتقبة، حيث أصرت الإدارة الاميركية على ضرورة التزام حركة «حماس» بشروط اللجنة الرباعية الدولية إذا كان ترغب في اعتراف واشنطن بحكومة تضم وزراء من أعضائها، في وقت أكدت حركة «فتح» أن الحوار الوطني الفلسطيني الذي استضافته القاهرة لم يفشل وسيتم استئنافه الأسبوع الجاري.
وقال مسؤول في وزارة الخارجية الاميركية طلب التكتم على هويته ان اللجنة الرباعية (الولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي وروسيا والأمم المتحدة) دعت تكرارا الى «حكومة وحدة وطنية فلسطينية تلتزم نبذ العنف والاعتراف بأسرائيل واحترام الاتفاقات والالتزامات الموقعة».
ويأتي هذا التوضيح غداة لقاءات مهمة عقدها في واشنطن سليمان الذي التقى وزيرة الخارجية هيلاري كلينتون والموفد الخاص الى الشرق الأوسط جورج ميتشل ومساعدة وزيرة الخارجية بالوكالة للشرق الأوسط جيفري فيلتمان.
وكانت الحكومة المصرية أوضحت قبل مغادرته القاهرة إلى واشنطن انه «سيطالب السلطات الاميركية بتليين موقفها من حماس حتى تتمكن من المشاركة في حكومة فلسطينية تحصل على الاعتراف الدولي».
وقال المسؤول الاميركي إن «المعلومات الصحافية التي أفادت أن سليمان جاء إلى واشنطن لدعوة الولايات المتحدة إلى تخفيف موقفها الذي يفيد أن كل حكومة وحدة فلسطينية يجب أن تلتزم الالتزامات التي قطعتها منظمة التحرير الفلسطينية، لا أساس لها». واضاف أنه «بالاستناد إلى ما نعرفه، هذا هو ايضا رأي مصر والجامعة العربية».
نفي الفشل
في هذه الأثناء، نفى رئيس كتلة «فتح» البرلمانية وعضو وفدها للحوار الفلسطيني في القاهرة عزام الأحمد أن «يكون الحوار الذي استمر تسعة أيام وعلقت أعماله أول من أمس قد فشل». موضحا أنه «من المقرر استئناف الفصائل للحوار الأسبوع الجاري بعد إجراء مشاورات مع قياداتها العليا».
وقال الأحمد، وهو في طريق مغادرته القاهرة إلى رام الله، إن تعليق أعمال الحوار ومغادرة الوفود للعاصمة المصرية جاء بطلب من حركة حماس إثر اجتماع ثنائي بين حركته وحماس بحضور مصري في «محاولة أخيرة لجسر الخلافات في المواقف»، مضيفاً أن «تأخر عودة اللواء عمر سليمان من واشنطن كانت سبباً آخر لهذا التعليق»، نافيا أن تكون الفصائل قد بلغّت بإصرار واشنطن على التزام الحكومة الفلسطينية المقبلة بشروط الرباعية.
ورفض الأحمد القول إن «حوار القاهرة قد فشل والتقليل مما جرى التوافق عليه بين الفصائل الفلسطينية لاسيما فتح وحماس، فيما أقر في الوقت ذاته بأن القضايا الخلافية الرئيسية التي تتعلق بملفات الحكومة ومنظمة التحرير والأجهزة الأمنية ما زالت على حالها».
وشدد القيادي البارز في فتح على الحاجة الفلسطينية الملحة في إنهاء الانقسام الداخلي واستعادة الوحدة الوطنية، معبرا عن الأمل في حل كافة الخلافات القائمة بعد إجراء مزيد من المشاورات ودراسة أكثر جدية للمصلحة الفلسطينية.
ورأى الأحمد أن «حركة حماس لم تصل حتى اللحظة للجاهزية الكاملة لإنهاء الانقسام الداخلي»، واتهم في الوقت ذاته «أطرافا إقليمية بالإصرار على محاولة عرقلة الحوار والتوافق الفلسطيني خاصة قبل عقد القمة العربية في الدوحة بعد أيام». وأكد أن الفصائل الفلسطينية متمسكة بالحاجة «للذهاب إلى قمة الدوحة بوحدة وطنية تعزز الموقف الفلسطيني».
وقال الأحمد إنه لم يشعر بما تردد عن «غضب» مصري لعدم التوصل إلى اتفاق، مضيفا أن «ممثلي الفصائل الفلسطينية أنفسهم لديهم شعور بالغضب من عدم التوصل لاتفاق وكل فلسطيني يشعر بذلك قياسا بالحاجة الفلسطينية للتوحد والأجواء الإيجابية التي رافقت الحوار».
رفض «حكومة مكة»
وحول عقبة تشكيل حكومة توافق، أشار الأحمد إلى الاتفاق بين «فتح» و«حماس» على ضرورة أن تكون «حكومة توافق انتقالية»، لكنه أكد على« استمرار الخلاف حول برنامجها السياسي الذي قلنا بصراحة أنه يجب أن يتضمن الالتزام بالتزامات منظمة التحرير والتعاطي مع الشرعية الدولية».
وشدد الأحمد على أن«فتح لا تطلب من حماس الاعتراف بإسرائيل أو اتفاقيات منظمة التحرير ،لكن ذلك يتم توجيهه للحكومة التي ستدير الشأن الفلسطيني وستتعامل مع المجتمع الدولي لأننا لن نقبل بحكومة تعيد الحصار الدولي وتتسبب باستمرار معاناة الشعب الفلسطيني».
وفي هذا السياق، أعلن الأحمد رفض حركته اقتراح حماس بالعودة إلى برنامج حكومة الوحدة الوطنية التي شكلتها الحركتان عقب اتفاق مكة في فبراير 2007، مشددا على أنه «سيعيد نفس النهج الخاطئ في المقاطعة والحصار على الشعب الفلسطيني».
وفيما يتعلق بملف منظمة التحرير قال الأحمد إنه لم يجر التوصل لتقدم حقيقي في هذا الملف لكنه لن يكون من الصعب التوافق عليه ضمن اتفاق شامل بعد حل العقبات الأخرى. كما أشار إلى استمرار الخلاف حول نظام الانتخابات الرئيسي وأن الأمر سيكون رهن إجراء مزيد من البحث والحوار بشأنه.
أبو مرزوق
الحوار يتجدد الأربعاء
أعلن نائب رئيس المكتب السياسي لحركة «حماس» موسى أبومرزوق أن الفصائل الفلسطينية المشاركة في حوار القاهرة اتفقت على العودة إلى الحوار مرة أخرى يوم الاربعاء المقبل لحسم القضايا التي لم يتم الاتفاق والتوافق حولها .
وقال فى تصريحات للصحافيين الليلة قبل الماضية إن «جولات التفاوض بين الفصائل الفلسطينية شهدت العديد من المخرجات الايجابية».
وحول منظمة التحرير ،استعرض أبو مرزوق عددا من خنجازات المنظمة لكنه أشار في الوقت نفسه إلى أن هناك العديد من الإخفاقات.وقال إن «منظمة التحرير هي سبب وجود الدولة والسلطة الفلسطينية ، وهي سبب وجود حماس في الانتخابات»، مضيفا أن «المنظمة حملت على عاتقها قضية الهوية الفلسطينية ، وهي التي تمثل الشعب الفلسطيني».
