وجهت الامم المتحدة اتهاماً صريحاً لإسرائيل بارتكاب جرائم حرب خلال العدوان الاخير الذي شنته على قطاع غزة، في وقت طالبت منظمات اسرائيلية مدافعة عن حقوق الانسان بتحقيق مستقل في تجاوزات جيش الاحتلال خلال الحرب في القطاع .

وقال مقرر الامم المتحدة الخاص لحقوق الانسان في الاراضي الفلسطينية ريتشارد فولك ان «الهجوم العسكري على المناطق المزدحمة بالسكان في قطاع غزة يشكل على الارجح جريمة حرب خطيرة».

واضاف فولك ان «اتفاقيات جنيف تتطلب من القوات المتحاربة ان تميز بين الاهداف العسكرية وبين المدنيين المحيطين بها» . وقال إنه «اذا تعذر عمل ذلك فان شن الهجمات يكون غير قانوني اصلا ويشكل فيما يبدو جريمة حرب على اكبر قدر من الجسامة بموجب القانون الدولي».

وكتب فولك في تقرير سنوي من 26 صفحة رفعه الى مجلس حقوق الانسان التابع للامم المتحدة أنه «على أساس الادلة المبدئية المتوفرة هناك اسباب للتوصل الى هذه النتيجة». وقدم فولك نفس عدد القتلى الذي قدمه المركز الفلسطيني لحقوق الانسان جراء الهجوم الاسرائيلي الذي وقع في ديسمبر ويناير وهو 1434 فلسطينيا بينهم 960 مدنيا .

ووصف فولك الهجمات الاسرائيلية بانها «هجوم هائل على مكان حضري مأهول بالسكان» تعرض خلاله السكان المدنيون الفلسطينيون بأسرهم الى «شكل غير انساني من الحرب التي تقتل وتشوه وتتسبب في اضرار ذهنية» .

وقال إنه «مع اغلاق الحدود كلها لم يتمكن المدنيون من الفرار من مدار الضرر»، مضيفاً أن «حرمان الناس من حق الفرار من منطقة الحرب كلاجئين ربما يشكل ايضا جريمة ضد الانسانية» .

ودعا فولك الى «تشكيل مجموعة مستقلة من الخبراء للتحقيق في جرائم الحرب المحتملة التي ارتكبتها كل من القوات الاسرائيلية وحماس . ويجب ان تجمع شهادة شهود العيان بالاضافة الى ايضاحات من القادة العسكريين الاسرائيليين والفلسطينيين» .

وتشمل الانتهاكات مزاعم «استهداف اسرائيل للمدارس والمساجد وعربات الاسعاف» خلال الهجوم الذي وقع في الفترة بين 27 ديسمبر و18 يناير واستخدامها اسلحة بينها الفسفور الابيض الى جانب اطلاق «حماس» للصواريخ على اهداف مدنية في جنوب اسرائيل .

وقال فولك، استاذ القانون اليهودي الاميركي الجنسية الذي يعمل كمحقق مستقل تابع لمجلس حقوق الانسان، إن «حصار اسرائيل للقطاع الساحلي الذي يسكنه 1 .5 مليون شخص ينتهك اتفاقات جنيف وهذا يشير الى جرائم حرب اخرى وربما جرائم ضد الانسانية»، معتبراً العدوان غير مبرر قانونا وربما «يشكل جريمة ضد السلام» وهو مبدأ تم اقراره في محاكمات نورمبرج لمجرمي النازي .

واشار الى ان «مجلس الامن الدولي قد يشكل محكمة جنائية خاصة لتحديد المسؤولية في جرائم الحرب بغزة» مشيرا الى ان «اسرائيل لم توقع على قانون روما الذي شكلت بموجبه المحكمة الجنائية الدولية» .

ولم يتمكن فولك من دخول اسرائيل قبل اسبوعين من بدء الهجوم مما اجبره على الغاء مهمة مقررة الى غزة . وقال في تقريره ان رفض اسرائيل السماح له بالدخول يعد «سابقة يؤسف لها» لمعاملة مقرر خاص بالامم المتحدة .

ومن المقرر ان يرفع تقريره رسميا يوم الاثنين الى مجلس حقوق الانسان وهو منتدى يضم 47 عضوا تمثل فيه الدول الاسلامية والافريقية المدعومة من الصين وكوبا وروسيا الاغلبية .

الى ذلك، طالبت منظمات اسرائيلية مدافعة عن حقوق الانسان باجراء «تحقيق مستقل» في جرائم الحرب التي ارتكبها الجيش الاسرائيلي في غزة اثر افادات جديدة لجنود اسرائيليين اشارت الى اطلاق نار على مدنيين .

انتقاد إسرائيلي

واعتبرت عشر منظمات بينها منظمة «بتسيلم» وجمعية الحقوق المدنية في بيانات ان «قرار المدعي العام العسكري فتح تحقيقين بخصوص مقتل مدنيين فلسطينيين لا يوفر الضمانات بالموضوعية اللازمة» . وفي رسالة موجهة الى مدعي عام الدولة مناحيم مزوز قالت ان «رفض الحكومة تشكيل لجنة تحقيق مستقلة يشكل انتهاكا للمسؤوليات الاسرائيلية حيال القانون الدولي» .

وقالت الناطقة باسم «بتسيلم» ساريت ميكايلي امس ان «عدم اتخاذ قرار بفتح تحقيق الا بعد ثلاثة اسابيع من ابلاغ القضاء بالوقائع وبعد نشرها في الصحافة مباشرة يخلف شكوكا حول الرغبة في ملاحقة المسؤولين» .

من جهتها، اعتبرت صحيفة «هآرتس» الاسرائيلية امس ان الجيش «ادرك الامر في وقت متأخر جداً» .

وبحسب افادات جنود شاركوا في المعارك فان جنودا اسرائيليين قاموا بقتل مدنيين فلسطينيين عزل خلال الهجوم على قطاع غزة في نهاية ديسمبر ومنتصف يناير .

وبين الشهادات التي نقلتها كذلك صحيفة «هآرتس» والاذاعة العامة واذاعة الجيش، قصة امرأة فلسطينية قتلت مع ولديها برصاص قناص اسرائيلي لانها ضلت طريقها بعد خروجها من منزلها . كذلك قدم الجنود إفادات عن قتل مسنة فلسطينية كانت تسير على بعد 100 متر من منزلها .

واشارت شهادات اخرى الى تجاوزات وعمليات تخريب وتدمير منازل .

وعلق مدير كلية اسحق رابين الحربية داني زامير في تصريح للاذاعة العامة مستنكراً هذه الشهادات والجرائم، قائلا إنها «شهادات قاسية جداً حول اطلاق نار غير مبرر استهدف مدنيين، وتدمير ممتلكات، ما يعكس اجواء يظن فيها الفرد ان بامكانه استخدام القوة من دون اي رادع ضد الفلسطينيين».

آثار

أطفال غزة مضطربون سلوكياً

أكد رئيس جمعية الدعم النفسي الاجتماعي للشباب في غزة د . أنور البنا أن 73 في المئة من الأطفال في القطاع يعانون اضطرابات سلوكية ونفسية نتيجة للحرب الإسرائيلية الأخيرة على قطاع غزة ويحتاجون لترفيه وتفريغ نفسي .

وأضاف ان جمعيته تعاملت مع حوالي 664 أسرة وأكثر من 4000 آلاف مواطن تبين أنهم يعانون من مشكلات سلوكية ونفسية، وأن ما يقارب 73% من حالات الأطفال التي يتم التعامل معها من خلال أخصائيين نفسيين واجتماعيين بالجمعية يحتاجون لترفيه وتفريغ نفسي»، داعياً إلى «ضرورة تقديم الدعم النفسي بكافة مراحله خاصة لفئات الشباب والأطفال كونهم من أكثر الفئات تأثراً بتداعيات الحرب».

وأضاف: «نواجه العديد من حالات الأطفال الذين لا يزالون يرفضون العودة لمدارسهم نتيجة تأثيرات الحرب عليهم، ونبذل جهودنا في محاولة منا لإعادتهم إلى الحالة النفسية التي كانوا عليها قبل الحرب وجعلهم يحبون المدرسة » .

واعتبر البنا اتجاه الأطفال إلى ألعاب الفيديو الحربية بعد الحرب على غزة، بأن الأطفال لديهم طاقة نفسية يقومون بتفريغها من خلال اللعب على الانترنت والتلفاز حيث تتواردهم أفكار بسبب الواقع المرير الذي يعيشونه وخاصة تفكير الشباب بالهجرة إلى خارج الوطن .

وأردف القول: «اكتشفنا أن فئة الشباب بحاجة للتفريغ النفسي أكثر من الأطفال».

من داخل غزة

أعلن مصدر طبي فلسطيني وفاة عامل فلسطيني جراء انهيار احد أنفاق التهريب على الحدود بين قطاع غزة ومصر .

وقال المصدر إن «الطواقم الطبية التابعة لمستشفى أبو يوسف النجار في مدينة رفح انتشلت جثمان شاب اثر اختناقه داخل احد الأنفاق المنتشرة على الشريط الحدودي جنوب القطاع».

أعلنت مصادر طبية فلسطينية الليلة قبل الماضية عن استشهاد الطفلة دينا الدريني خمسة أعوام، من حي الشيخ رضوان شمال غزة، جراء منعها من السفر لتلقي العلاج .

وباستشهاد الدريني التي كانت تعاني من ورم دماغي يرتفع عدد ضحايا الحصار على غزة إلى 308 ضحايا .

أعلنت سفارة فلسطين لدى مصر عن وجود 262 جريحاً ومريضاً من أبناء قطاع غزة يرقدون في المستشفيات المصرية للعلاج . وقال المستشار الطبي في السفارة د . حسام طوقان إنه «من بين هذا العدد يوجد 62 جريحا من ضحايا العدوان الدموي الإسرائيلي على قطاع غزة وأن حالتهم بشكل عام مطمئنة ومستقرة».

تم إدخال كميات كبيرة من الأدوية والمساعدات الغذائية والإغاثية من الأراضي المصرية لقطاع غزة .

وقال منسق عام المعابر في سفارة فلسطين لدى القاهرة خالد عطية إنه «جرى إدخال 100 طن مياه من السعودية، و140 طناً من الحليب مقدمة من خادم الحرمين الشريفين الملك عبدالله بن عبدالعزيز، و20 طن أدوية مقدمة من اليمن، و10 أطنان من الأدوية مقدمة من المملكة الأردنية الهاشمية، و20 طن أدوية مقدمة من جمعية أنصار السنة المحمدية.

غزة - ماهر ابراهيم