تحل اليوم الجمعة الذكرى السنوية السادسة لبدء الغزو الأميركي في العراق فيما توشك عقدة الحرب أن تحل مع قرار الإدارة الأميركية الجديدة إعادة جنودها إلى وطنهم ولكن من دون تهليل بإحراز النصر كما فعل الرئيس السابق جورج بوش في الأول من مايو العام 2003 حينما ألقى «خطاب النصر» الذي ندم عليه فيما بعد، فيما يتجنب الرئيس الأميركي باراك أوباما استخدام كلمة الربح أو الخسارة في قاموسه.

بعد ستة أعوام من الحرب، أعلن الرئيس الأميركي باراك أوباما مؤخراً من دون دقات الطبول نهاية المغامرة العسكرية التي خاضتها بلاده، إذ ستعود القوات المقاتلة من العراق بحلول شهر أغسطس من العام المقبل.وترجع الذاكرة إلى العام 2003 حينما اجتاحت موجة من المشاعر الوطنية الولايات الأميركية مع بداية الحرب ولكن يبقى السؤال الآن لدى ملايين الأميركيين يترك غصة ومرارة وسؤال لاذع ألا وهو : لماذا؟.

وكم كانت الصور مختلفة تماماً عندما ذهبت القوات الأميركية إلى العراق لأن الأمر يتعلق بأسلحة دمار شامل مزعومة وبصلة «مزعومة» أيضاً بين بغداد وتنظيم «القاعدة».

وكان الحديث وقتها يدور حول «استبدال نظام حاكم» وسقوط «الديكتاتور» صدام حسين بالحرية والديمقراطية التي ستعم العراق.وأيد 73 في المئة من الأميركيين آنذاك الحرب التي قادتها بلادهم في العراق في وقتٍ كان معظمهم لا يزال في مرحلة الصدمة التي أعقبت هجمات الـ 11 من سبتمبر الإرهابية العام 2001.

فظهر نائب وزير الدفاع بول وولفيتز ليقول وقتها: «كان صدام هو العدو الحقيقي.. نعتبر أنفسنا عمليا في حالة حرب منذ غزو الكويت العام 1990».وبرغم ذلك، أقر وولفيتز في أعقاب الحرب بعدم وجود أدلة حقيقية على صلة تربط بين العراق وتنظيم «القاعدة» ولكن يبدو أن مسألة الحرب كانت مخططة سلفاً بهدف تنفيذ مهمة بوش وإدارته المتمثلة في «نشر الديمقراطية وإسقاط النظام الحاكم».

ويعتبر وولفيتز ووزير الدفاع السابق دونالد رامسفيلد ونائب الرئيس السابق ديك تشيني مهندسي الحرب في العراق.

أما الآن، فيحرص أوباما على إهداء الكلمات الدافئة إلى أقارب ما يزيد على أربعة آلاف جندي أميركي لقوا حتفهم في الحرب بالإضافة إلى توجيه كلمات الشكر للقوات العاملة هناك.

وتختلف تعبيرات وجه الرئيس الأميركي الذي تكسو الابتسامة وجهه في معظم الأحيان لدى الحديث عن هذه المسٍألة، إذ يتجنب غالباً استخدام كلمة «نصر» أو «هزيمة»، ولكنه مع ذلك لا يشكك مطلقاً في أن نجاح المهمة كان «محدوداً».

ويحلل البروفيسور مارك ليلا من جامعة شيكاغو تصرف واشنطن ومضيها قدماً في الحرب بقوله إنه «ومع نهاية الحرب الباردة ونجاح عملية نشر الديمقراطية في شرق أوروبا، نمت لدى الجمهوريين قواعد جديدة للسياسة الخارجية حلت محل المدرسة الواقعية».

ويرى ليلا أن البيت الأبيض شن الحرب من منطلق كونها «مهمة تربوية» كتلك التي قامت بها واشنطن في ألمانيا بعيد الحرب العالمية الثانية وهو أمر وصفه المحلل السياسي بـ «الأمنية الخيالية».

وأجادت الإدارة الأميركية السابقة أيضاً تسخير وسائل الإعلام لتحقيق أهدافها، إذ كشفت صحيفة «نيويورك تايمز» أن الكثير من «الخبراء العسكريين» الذين كانوا يظهرون على شاشات التلفاز للتعليق على الحرب كان يتم «إعدادهم» لذلك مسبقاً من قبل «بنتاغون» والبيت الأبيض.

ولعل كلمات عملاق الإعلام روبرت ميردوخ التي قال فيها:«لا يمكننا التراجع وتسليم الشرق الأوسط بأكمله إلى صدام»، هي أبلغ دليل على تأثير

الإعلام على سير تلك الحرب.ويمتلك ميردوخ محطة «فوكس نيوز» ذي التوجه اليميني المحافظ والتي أيدت التدخل العسكري الأميركي في العراق.أما «نيويورك تايمز» الرائدة في الإعلام الأميركي فاعتذرت للقراء بعد الحرب مشيرة إلى أنها نشرت «الكثير للغاية» من تصريحات وتأكيدات المصادر الحكومية كما هي دون التحقق منها ومراجعتها.

وكتبت الصحيفة في أحد أعدادها بعد بدء الحرب: «نتمنى لو كنا طرحنا تلك التأكيدات قيد التساؤل والتشكيك بشكلٍ أكبر».

أما المستقبل، فوحده الكفيل بكشف فيما إذا كان سيتقبل الكيانات الديمقراطية المتنوعة التي برزت بعد سقوط النظام في ال9 من شهر أبريل بعد 21 يوماً من العمليات العسكرية.وعقبت امرأة أميركية، تبلغ من العمر 62 عاماً، على ذكريات الأعوام الستة مشددةً على أن معارضة الغزو «كان أمراً صعباً جداً في تلك المرحلة»، منوهةً إلى أن البلاد كانت «تحت وطأة ضغوط أحداث سبتمبر».

واستعادت المواطنة الأميركية أحداث تلك الفترة موضحةً أن حالة من الخوف والذعر كانت تسيطر على سكان الولايات المتحدة بعد الهجمات، في وقتٍ كان فيه الرئيس الأميركي السابق يمارس من دون انقطاع سياسة «من ليس معنا فهو ضدنا».