ساد الاضطراب الطبقة السياسية الكويتية التي فوجئت بقرار الحل الدستوري لمجلس الأمة (البرلمان) وبالدعوة إلى انتخابات مبكرة لم يتحدد موعدها بعد والتي ستقود خلال الأيام المقبلة إلى بدء جولة جديدة من بناء التحالفات.
وكان أمير الكويت الشيخ صباح الأحمد الصباح حل البرلمان مساء الأربعاء ودعا لإجراء انتخابات خلال شهرين لإنهاء أزمة سياسية طويلة وهو إجراء قد يؤدي إلى الإسراع بالموافقة على صفقة لتحفيز الاقتصاد تتكلف خمسة مليارات دولار.. إذ يرى مراقبون أن حل البرلمان للمرة الثانية في عام يمكن أن يسمح للحكومة بتمرير خطة إنقاذ اقتصادية بمرسوم قبل إجراء الانتخابات لكن النزاع مع مجلس الأمة يمكن أن يندلع مرة أخرى لأنه يتوقع أن يهيمن الإسلاميون عليه مرة أخرى.
تغيير رئاسة الوزراء
وفي وقت لم يكشف فيه أمير الكويت عن خططه بشأن من سيشغل منصب رئيس الوزراء بعد أن قبل استقالة الحكومة التي كان يرأسها الشيخ ناصر المحمد الصباح يوم الاثنين.. قال أعضاء في البرلمان المنحل إن الشيخ صباح الأحمد يتوقع أن يعين شقيقه ولي العهد الشيخ نواف الأحمد الصباح رئيسا جديدا للوزراء بعد الانتخابات ما يحصن المنصب من تهافت النواب على استجواب رئيس الوزراء.
ورغم عدم صدور إعلان رسمي بشأن تعيين رئيس الوزراء الا انه ينظر إلى ولي العهد على انه رئيس الوزراء المقبل.
وقال عضو برلمان لوكالة «رويترز» إن الشيخ نواف وافق لكنه لم يعين بعد. وقال عضو سابق في البرلمان آخر مستشهدا بمصادر قريبة من الأسرة الحاكمة أن ولي العهد قبل وانه سيعين على الأرجح لكن حل البرلمان لم يتقرر بعد.
وكانت الأزمة الأخيرة بين الحكومة والبرلمان أخرت إقرار الإصلاح الاقتصادي الذي يشمل خطة لتحفيز الاقتصاد للتعامل مع الأزمة الاقتصادية العالمية تشمل تقديم ضمانات مصرفية لمساعدة القطاع المالي.
ويمكن للحكومة الانتقالية ان تصدر خطة التحفيز بدون موافقة البرلمان نظرا للمناخ السياسي المتوتر ويقول بعض المحللين ان البرلمان المقبل سيقرها لان تنفيذها بدأ.
وفي هذا السياق، قال المحلل السياسي د. شفيق الغبرا انه سيكون من الصعب وقفها ما دام بدأ تنفيذها.. في حين قال وزير النفط السابق علي البغلي انه يتعين على الحكومة إقرارها بمرسوم طوارئ لان البرلمان هو الذي عطلها طوال الوقت. بينما يقول اخرون انه ينبغي الا تؤخذ موافقة البرلمان على انها مسلم بها نظرا للمناخ السياسي المتوتر الذي أدى مرارا الى استقالة وزراء أو حكومات.
وكان أمير الكويت قال ليل الأربعاء في خطاب إلى الأمة إنه اضطر الى هذا الإجراء بسبب «انتهاك للدستور وللقانون وتجاوز لحدود السلطات الأخرى وتدني لغة الحوار على نحو غير مسبوق وانتهاج سبل التعسف والتشكيك والتصيد والقدح بذمم الناس وأخلاقهم وممارسة المزايدات والاستعراضات المشبوهة على مختلف المنابر والتجمعات واستغلال وسائل الإعلام لإثارة الجماهير وشحنهم وشق الصف تحقيقا لغايات قصيرة ضيقة على حساب مصلحة الوطن». وحذر من انه مستعد لاتخاذ إجراءات أخرى إذا اقتضت الضرورة.
يشار إلى ان حاكم الكويت الامير الشيخ صباح الاحمد الصباح هو صاحب الكلمة الاخيرة في السياسة. ويمكنه حل البرلمان وتعيين حكومات جديدة. والمناصب الوزارية الرئيسية مثل الدفاع والخارجية والنفط يتولاها أعضاء من أسرة الصباح الحاكمة الذين لم يشغل احد منهم مقعدا في البرلمان. وحل الأمير او أسلافه البرلمان ست مرات منذ إقامته: أولها كان العام 1976. ووفقا للدستور الكويتي يتعين إجراء الانتخابات خلال 60 يوما من حل البرلمان.
إضاءة
كان يحق لنحو 361856 كويتيا اكثر من نصفهم من النساء التصويت في انتخابات العام 2008.
ولا يسمح لافراد الامن ولا للاجانب بالتصويت والذين يشكلون تقريبا 35 .2 مليون من سكان الكويت الذين يبلغ تعدادهم 4 .3 ملايين نسمة.
