أكدت وزارة الدفاع الأميركية «بنتاغون» أن إسرائيل تخلت عن مسعاها إدخال تطويراتٍ الكترونية على المقاتلة الهجومية الأميركية الصنع «إف 35» التي تعتزم شراء 75 طائرة منها، تشمل وضع أجهزة إرسال لا سلكية ومعدات قيادة وسيطرة، بسبب «ارتفاع تكاليف إدخال تلك التعديلات» في تغيرٍ مفاجئٍ لنهجها العسكري، في وقتٍ جددت تل أبيب اتهاماتها إلى طهران بالسعي لامتلاك أسلحة نووية، فيما حذرت واشنطن من اتساع رقعة النفوذ الإيراني في أميركا الجنوبية ومنطقة البحر الكاريبي تزامناً مع إعلان روسيا أن تسليم صواريخ «إس 300» إلى طهران «رهن بتطورات الوضع الدولي».
وكشف مدير «البرنامج المشترك لطائرات إف 35» في «بنتاغون» جون شريبر في مقابلةٍ مع وكالة «رويترز» أول من أمس أن إسرائيل تخلت عن مسعاها إدخال تطويراتٍ الكترونية على المقاتلة الهجومية الأميركية الصنع «إف 35» التي تنتجها مؤسسة «لوكهيد مارتن».
وذكر شريبر أن دمج النظام الإسرائيلي المطور في الطائرة التي تجري صناعتها لإسرائيل «لن يحدث».
وذلك في إشارةٍ لإسقاط تل أبيب خطط دمج تقنياتها الخاصة في المقاتلة التي ستشكل العمود الفقري لقوتها الهجومية في المستقبل.وأفاد المسؤول الأميركي أن النظام الأميركي الأساسي «يفي بالمتطلبات».
مضيفاً أن المسؤولين الإسرائيليين «بدأوا يغيرون موقفهم ليدركوا ذلك بأنفسهم».وقال شريبر إن الطرازات التي يجري بناؤها لصالح إسرائيل «ستدخل في صناعتها دوائر بيانات وأجهزة إرسال لا سلكية ومعدات قيادة وسيطرة إسرائيلية الصنع»، مرجعاً السبب إلى «ارتفاع تكاليف إدخال تلك التعديلات» و«القيود المشددة على الميزانية» التي تفرضها الحكومة الإسرائيلية.
وتابع مؤكداً أن مسؤولين من المكتب التقوا مع مسؤولي مشتريات إسرائيليين في مدينة نيويورك، موضحاً أن واشنطن تتوقع أن «تتلقى خطاب طلبٍ معدلاً في غضون شهر»وكان قادة في الجيش الإسرائيلي أصروا على ضرورة إضافة تقنيات حربية الكترونية تطورها مؤسسة «رافائيل للنظم الدفاعية» الإسرائيلية إلى الطائرات التي يتم إنتاجها.
وأردف كاشفاً أن «المدربين الأميركيين» سينضمون إلى الطيارين الإسرائيليين لتدريبهم في قاعدة «أجلين» الجوية في ولاية فلوريدا على أربع طائرات بنيت للاستخدام في إسرائيل.وبحلول مطلع العام 2015 سينتقل المدربون الأميركيون إلى إسرائيل لمواصلة تدريب الطيارين هناك.
تل أبيب تتهم
بدورها، جددت وزيرة الخارجية الإسرائيلية تسيبي ليفني في بيانٍ صدر أمس اتهاماتها إلى إيران بالسعي لامتلاك أسلحة نووية.وقالت ليفني في البيان الذي صدر بمناسبة الذكرى الـ 17 لتفجير السفارة الإسرائيلية في الأرجنتين واتهمت طهران بالوقوف وراءه إن «حكام طهران هم قادة اللا سامية في العالم وينكرون قتل اليهود على يد النازيين ويواصلون السعي لامتلاك أسلحة نووية».وتعهد وزير الخارجية الأرجنتيني خورخي تايانا في بيانٍ مماثل ب«إلقاء القبض على القتلة ومعاقبتهم».
واشنطن تحذر
وبالتزامن، اتهم رئيس القيادة الأميركية الجنوبية للجنة الخدمات المسلحة بمجلس الشيوخ الأميرال جيمس ستافريديس إيران ب«زيادة نشاطها» في أميركا الجنوبية ومنطقة البحر الكاريبي التي توصف عادةً بأنها باحة البيت الأبيض الخلفية.
وذكر ستافريديس في تصريحاتٍ صحافية أمس أن واشنطن «لاحظت زيادة على مستوى موسع من النشاط من قبل الحكومة الإيرانية في المنطقة»، مشيراً إلى أن الأنشطة الإيرانية التي تتم عبر منظمات شرق أوسطية تتركز بصفة خاصة في المثلث الحدودي بين البرازيل وباراجواي والأرجنتين.
ولم يكشف المسؤول الأميركي عن ماهية تلك النشاطات المتسعة على وجه التحديد.وكان وزير الدفاع الأميركي روبرت غيتس قال في الشهر الماضي في كلمةٍ أمام اللجنة ذاتها إنه «قلق» من «التدخل» الإيراني في أميركا الجنوبية «أكثر من القلق» تجاه روسيا.
موسكو تؤجل
إلى ذلك، أكد مسؤول كبير في «الجهاز الاتحادي الروسي للتعاون العسكري والفني»، رفض الكشف عن هويته، أن تسليم موسكو لصواريخ «إس 300» إلى إيران «رهن بتطورات الوضع الدولي».
وأشار المسؤول، بحسب وكالة «إنتر فاكس» الروسية، الى أن تنفيذ العقد مع إيران «يتوقف إلى حد بعيد على تطورات الوضع الدولي»، لافتاً إلى أن بيع الصواريخ أرض-جو روسية الصنع «أمر بيد قرارات قادة البلد».وكانت «إنترفاكس» أوردت في ال10 من الشهر الجاري نقلاً عن مصدر وصفته ب«المطلع» أن الكرملين قد يرجئ «إلى أجلٍ غير مسمى» تسليم إيران تلك الصواريخ.
شراء 100
أفاد جون شريبر أن سنغافورة ستبدأ على الأرجح شراء ما يصل إلى 100 مقاتلة «إف 35» من إسرائيل برغم عدم إدخالها تحسينات عليها، وهو ما دأبت عليه تل أبيب من بيعها لما تشتريه من أسلحة بعد إدخالها تعديلات عليها.
وتوقع المسؤول الأميركي أن يتم توقيع عقد مع سنغافورة في غضون الشهر المقبل يتضمن تفاصيل الضمانات الأمنية بشأن المعلومات الخاصة بالبرنامج تمهيداً «لمزيد من المناقشات الجدية» بشأن شراء «إف 35».
