في العام 1981 قامت إسرائيل بتدمير المفاعل النووي العراقي وضربت حينها مفخرة التقدم العلمي للعراق.

وبعد عقد من الزمن أي في العام 1991 عندما قامت أميركا وحلفاؤها بتحرير الكويت من العراق حرص وزير الدفاع الأميركي في ذلك الوقت ديك تشيني، بعد عشرة أعوام على الغارة، على شكر إسرائيل على تدميرها للمفاعل العراقي.

هذان مشهدان من صورة العلاقة الاستراتيجية بين الولايات المتحدة وإسرائيل والتي تطورت منذ الهزيمة العربية في حرب العام 1967 وبخطى متسارعة، إلى مستوى لم تعهده العلاقات بين الدول في العصر الحديث.

وأظهر الغزو الأميركي للعراق في 2003، ثم الحرب الإسرائيلية على لبنان في 2006 والحرب الأخيرة على غزة، تطورا موازيا في نبرة احتجاج الرأي العام العالمي على السلوك الذي انتهجه الرئيس جورج بوش في حروبه الخاصة أو في التغطية على حروب إسرائيل.

وراحت مشاعر الاستياء الشعبية هذه حول العالم تتراجع مع أفول عهد بوش ووصول باراك أوباما. لكن الأكثر من ذلك، أن أسئلة باتت تطرح تشكك بـ «وظيفة» اسرائيل الحالية والمستقبلية، ويثار جدل متزايد حول دورها الاقليمي، ونفوذها أميركيا خاصة بعد قضية تنحية المرشح لمنصب مدير المجلس الوطني للاستخبارات الاميركي تشارلز فريمان.

يعتبر البعض ان اسرائيل اصبحت تشكل عبئا على الولايات المتحدة وتحرج الدول الأوروبية التي ترفع شعار الدفاع عن حقوق الانسان كما يتساءل كثيرون في الولايات المتحدة عن استمرار المساعدات الأميركية لاسرائيل، في ظل الأزمة الاقتصادية التي ضربت الاميركيين والتي تفوق سنوياً ضعفي تكلفة الحرب على فيتنام كما أشار الخبير الاقتصادي في واشنطن توماس ستوفار. وفي ظل هذا التشكيك في وظيفة اسرائيل، قد يتساءل كثيرون عما اذا كان شبح الخوف عند دول الاعتدال سيتلاشى تجاه اسرائيل وقوتها، بعدما تعثرت بقوة في لبنان وغزة.

وهنا لابد من الإشارة إلى قول الرئيس الاسرائيلي الأول ديفيد بن غوريون: «أنا لا أستطيع أن أخسر أكثر من حرب واحدة لأنه اذا وقع ذلك فإنها ستكون بداية نهاية إسرائيل».. إذن هل بدأت تنطبق مقولة بن غوريون على وضع إسرائيل الحالي؟

وبعد انسحاب القوات الإسرائيلية من جنوب لبنان في العام 2000 فقدت إسرائيل حينها ميزة القوة الاحتلالية.

هذا عسكرياً ولكن، ماذا عن الصورة الإسرائيلية الحالية وعلاقتها بأميركا أوباما ؟ يجيب البروفسور في العلوم السياسية في جامعة سان فرانسيسكو ستيفن زونس موضحاً أن بعض المسؤولين الأميركيين يعتقدون أن دعم أميركا لإسرائيل يؤذي صورة الولايات المتحدة خصوصاً بعد ردة فعل الرأي العام الدولي تجاه وحشية إسرائيل.

يضاف إلى ذلك، بحسب رأي زونس، أن إدارة أميركا مهتمة أكثر من سلفها بعلاقاتها مع بقية العالم و هي واعية أكثر كيف كانت أميركا تواجه عزلة تجاه سياساتها. وعليه فإن إدارة أوباما تحاول أن تكون أكثر توازناً من الإدارات السابقة.