تنطلق اليوم وفي ذكرى النصر على الاستعمار الفرنسي فى 19 مارس 1962 الحملة الترويجية للانتخابات الرئاسية الجزائرية المقررة في التاسع من أبريل المقبل، بمهرجانات خطابية يرأسها المرشحون الستة للسباق نحو القصر الرئاسي.

ويبدأ الرئيس المنتهية ولايته عبد العزيز بوتفليقة حملته من مدينة باتنة حيث تجري منذ عدة أيام تحضيرات استثنائية لاستقباله وتوفير الشروط الأمنية والتنظيمية اللازمة لنجاح المهرجان.

ولقد اختار بوتفليقة حسب ما أسرت مصادر برلمانية لـ «البيان» مدينة باتنة لاعتبارين أساسيين أولهما كون باتنة عاصمة منطقة الأوراس كانت المنطقة التي انطلقت بها أولى رصاصات حرب الاستقلال ليلة الفاتح من نوفمبر 1954 ضد جيش الاحتلال الفرنسي. وثانيهما كون هذه المدينة شهدت في الثامن من سبتمبر 2007 محاولة اغتياله حين فجر انتحاري نفسه على موكبه فقتل عددا كبيرا من المواطنين ممن جاؤوا لاستقباله.

وهو بذلك يتحدى الجماعات الارهابية . وقالت المصادر إن الرئيس ينشط ما بين أربعة و ستة مهرجانات خلال الحملة التي تدوم الى غاية السابع من أبريل، في تنشيط مئات من المهرجانات الأخرى يشاركه مسؤولون سامون في الدولة في مقدمتهم عبد القادر بن صالح رئيس مجلس الأمة ( الغرفة العليا في البرلمان) وعبد العزيز زياري رئيس المجلس الشعبي الوطني ( الغرفة السفلى) و أحمد أويحيى الوزير الأول وهو أيضا الأمين العام للتجمع الديمقراطي و وزيرا الدولة في حكومته عبد العزيز بلخادم و أبوجرة سلطاني وهما على التوالي الأمين العام لجبهة التحرير الوطني ورئيس حركة مجتمع السلم. كما يشارك في تنشيط حملة بوتفليقة عشرات من القيادات في الأحزاب و المنظمات والجمعيات الموالية لسلطة.

و يدخل منافسو بوتفليقة على كرسي الرئاسة موسى تواتي رئيس الجبهة الوطنية ولويزة حنون زعيمة حزب العمال و محمد جهيد يونسي رئيس حركة الإصلاح الوطني (حزب اسلامي) و علي فوزي رباعين رئيس حزب عهد 54 و المرشح المستقل محمد السعيد، معترك الحملة اليوم ويعقد كل واحد منهم مهرجانين في ولايتين.

بدورهم سيعقد دعاة المقاطعة تجمعات خلال الحملة لشرح موقفهم وأسباب دعوتهم، فقد تراجع وزير الداخلية نور الدين يزيد زرهوني عن تصريحات سابقة أشار فيها الى أن الدولة ستمنع المقاطعين عن الحملة الانتخابية.

وأكد بأن المقاطعة لا تخيف الدولة ولا تشكل أي تعقيد أمام المسار الانتخابي. وسبق لعدة أحزاب تتزعمها جبهة القوى الاشتراكية كبرى أحزاب المعارضة الفعلية في البلاد أن أعلنت بأنها ستقيم الحملة المضاد للانتخابات حتى وإن استخدمت أجهزة الدولة العنف، لأن الدعوة للمقاطعة تندرج أيضا ضمن اللعبة الانتخابية.

من جهتها أعدت وزارة الداخلية نحو ثلاثة آلاف قاعة وساحة لعقد المهرجانات في مختلف مدن وبلدات وقرى البلاد، كما استكملت إجراءات تعليق الملصقات الاشهارية وصور المرشحين بداية من صباح اليوم .

وأعلن وزير الداخلية أن عدد الناخبين وصل الى 20 مليونا و 623 ألفا و 608 ناخبين مقابل 18 مليونا و 94 ألفا و 555 ناخبا في رئاسيات العام 2004 بزيادة أكثر من مليوني ونصف مليون ناخب جديد. وعشية انطلاق الحملة انتقد منافسو بوتفليقة الادارة واتهموها بالانحياز للرئيس المرشح وأكد محمد السعيد بأن بوتفليقة يتصرف في المال العام كما لو كان ملكه الخاص في إشارة الى استباق الرئيس حملة الرئاسيات بقرارات مسح الديون على المزارعين ورفع منح الفقراء والطلاب وأجور فئات من العمال.

الجزائر ـ مراد طرابلسي