تحدى رئيس الجمعية العامة للأمم المتحدة ميغيل ديسكوتو بروكمان ازدواجية معايير العدالة الدولية واعتبر اتهام المحكمة الجنائية الدولية الرئيس السوداني عمر البشير بارتكاب جرائم حرب وجرائم ضد الانسانية في اقليم دارفور قرار «عنصري». فيما زار البشير اقليم دارفور للمرة الثانية منذ صدور مذكرة اعتقاله داعيا المتمردين الى القاء السلاح وتوحيد الصف من اجل التنمية متعهدا بتوسيع الولايات لتعزيز الادارة المحلية.
وقال ديسكوتو الذي كان وزيرا في الحكومة السندينية في نيكاراغوا من 1979 الى 1990 «اعتقد انه امر سيء» في اشارة الى مذكرة التوقيف التي اصدرها قضاة المحكمة الجنائية الدولية في الرابع من مارس بحق الرئيس عمر البشير.
واضاف «هذا الامر يساهم في تعميق النظرة الى القضاء الدولي بانه عنصري لانه للمرة الثالثة يأتي شيء ما من المحكمة الجنائية الدولية وللمرة الثالثة يتعلق هذا الامر بافريقي».
والامر «المؤسف» الذي وجده ديسكوتو في اتهام الرئيس البشير من قبل المحكمة الجنائية الدولية هو ان الاتهام جاء بعد ان طالب الاتحاد الافريقي والجامعة العربية بتأجيل الاتهام لمدة عام «من اجل اعطاء فرصة للسلام» في المفاوضات الجارية بين الخرطوم ومتمردي دارفور.
ومن ناحيتها، نددت مساعدة سفير بريطانيا لدى الامم المتحدة كارين بيرس باقوال ميغيل ديسكوتو واعتبرتها «تعليقات تزرع الانشقاق وتزيد الوضع سوءا».
وقالت «بهذه الأقوال بدون تحفظ». وأضافت ان «المحكمة الجنائية الدولية ليس لها اية خطة لاستهداف مناطق معينة في العالم» مشيرة الى ملفات اخرى تتعلق بكولومبيا وافغانستان وجورجيا.
وأوضحت «من المهم لنا جميعا نحن الذين نعمل في النظام المتعدد ومن بيننا رئيس الجمعية العامة للأمم المتحدة، أن ندعم القضاء الدولي» مضيفة انه «أساس المجتمع الحديث وأساس الأمم المتحدة».
فى سياق تحديه لقرار المحكمة الجنائية الدولية والتحريض على اعتقاله زار البشير امس جنوب دارفور ودعا في خطاب ألقاه أمام الاف من أنصاره في بلدة سبدو بولاية جنوب دارفور المتمردين في الاقليم الى القاء السلاح مؤكدا ان التمرد اندلع «من اجل التنمية والتنمية بدأت الان وهي مستمرة».
ودعا البشير في خطاب القاه في ساحة مفتوحة وسط انتشار كبير لقوات الجيش، الى توحيد سكان دارفور وطلب من المتمردين القاء سلاحهم.
وقال بالعامية السودانية «اللي دخل بين اهل دارفور هو الشيطان» مضيفا «نحن عايزين نعيد الوحدة تاني لاهل دارفور وندعو كل ابنائنا واخواننا اللي شايلين السلاح ..نقول لهم ما له لزوم شيل السلاح» معتبرا ان حمل السلاح كان من اجل «التنمية والتنمية الان بدات وشغالة».
وقد وصل البشير صباحا الى سبدو حيث كان في استقباله رجال من الميليشيا المحلية، يمتطي بعضهم خيولا ورحبوا به بحرارة في ثاني زيارة له الى دارفور منذ اصدرت المحكمة الجنائية الدولية مذكرة توقيف في حقه في الرابع من مارس بعدما وجهت اليه تهما بارتكاب جرائم حرب وجرائم ضد الانسانية.
ووصل البشير، الذي تأتي زيارته لجنوب دارفور بعد اربع وعشرين ساعة من مقتل جندي من القوة المشتركة للاتحاد الافريقي والامم المتحدة في هذه الولاية، في مروحية الى بلدة سبدو الواقعة على بعد 45 كيلومترا جنوب مدينة الضعين.
وتعهد البشير بتقسيم اقليم دارفور الى اكثر من ثلاث ولايات من اجل «تقوية الادارة الاهلية وتعزيز دورها في حفظ الامن وتوفير الخدمات».
واكد البشير ان زيادة الخدمات وتحسين الاحوال المعيشية لاهل دارفور هو «ردنا» على المحكمة الجنائية الدولية مشددا على انه «ليست الولايات المتحدة ولا بريطانيا هي التي تختار رئيس السودان وانما الشعب السوداني هو الذي يختار رئيسه».
وقال احد افراد الميليشيا ويدعي حسن الحسن «اننا جميعا من الرزيقات (قبيلة عربية في دارفور) وكلنا ننتمي الى قوات الدفاع الشعبي».
واضاف «اننا نساند الحكومة وسوف نذبح اوكامبو» في اشارة الى المدعي العام للمحكمة الجنائية الدولية لويس مورينو اوكامبو الذي طلب في يوليو الماضي اصدار مذكرة التوقيف في حق البشير متهما اياه بارتكاب «ابادة جماعية» في دارفور. وبالقرب منه وضعت لافتة بيضاء على حمار كتب عليها «اوكامبو».
فى سياق التضامن العربى أكد أمين الشؤون الخارجية بمؤتمر الشعب العام سليمان الشحومي رئيس الوفد الشعبي الليبي الزائر للسودان وقوف بلاده مع الشعب السوداني ضد قرار المحكمة الجنائية الدولية وقال سنضع إمكانياتنا كافة تحت تصرف السودان من اجل المؤازرة والتضامن دون حدود.
وعبر لدى مغادرته مطار طرابلس عن تضامن الشعب الليبي بكل فئاته مع الشعب السوداني ضد ما يحاك ضده من الغرب والمؤامرة التي يتعرض له السودان من اجل التفتيت والتدخل في شؤونه الداخلية.
وقال الشحومى ان ليبيا رفضت منذ اللحظة الأولى لصدور القرار الجائر والمسيس ضد الرئيس البشير رفضت التعامل مع القرار بشكل قاطع وقال رئيس الاتحاد الافريقى الزعيم معمر القذافى إننا لن نلتفت إلى هذا القرار الجائر والانتقائي والذى يؤكد بوضح ازدواجية المعايير في العالم داعيا إلي ضرورة الوحدة والتآزر لمواجهة هذه المؤامرات.
