قلب اجتماع أسرة آل الصباح الحاكمة في دولة الكويت الذي عقد أمس برئاسة ولي العهد الشيخ نواف الأحمد الصباح موازين الأوضاع السياسية وسط حالة ترقب وقلق حيال الحل الأمثل للخروج من الأزمة التي جاءت في أعقاب تقديم ثلاثة استجوابات ضد رئيس مجلس الوزراء الشيخ ناصر المحمد أدت إلى استقالة الحكومة وتفجير حالة الاحتقان بين السلطتين التشريعية والتنفيذية.
وقالت مصادر مطلعة ل«البيان» إن غالبية من حضر الاجتماع أكد على ضرورة الحل الدستوري لمجلس الأمة (البرلمان) الذي ستجرى الانتخابات بمقتضاه خلال شهرين، مشيرة إلى أن وجهة النظر التي أبداها كبار الأسرة السياسيين رُجحت لتجنيب البلد مرحلة التأزيم والتصعيد التي قد تعيد الاضطرابات التي صاحبت حل برلمان 1985.
وأكدت المصادر على أن الشيخ نواف الأحمد شدد على التمسك بالدستور خلال هذه المرحلة والعمل على فتح صفحة جديدة للسلطتين التشريعية والتنفيذية من خلال حكومة قوية ووجود مجلس آخر. وبيّنت المصادر أن وفدا من أسرة آل الصباح، برئاسة ولي العهد، التقى أمير الكويت الشيخ صباح الأحمد عقب الاجتماع حيث تم نقل وجهة نظر الأسرة حول الحل الدستوري والتمسك بثوابت دستور 62 لافتة إلى ان الأمير رحب بوجهة نظرهم على ان يتم إسناد رئاسة الوزراء إلى ولي العهد.
وأشارت المصادر إلى انه من المتوقع أن يصدر المرسوم الأميري بحل مجلس الأمة والدعوة للانتخابات اليوم الخميس.
على صعيد متصل، عقد مجلس الوزراء المستقيل اجتماعا طارئا برئاسة الشيخ ناصر المحمد الأحمد لبحث ترتيبات إصدار مرسوم الحل الدستوري والتجهيز للمرحلة المقبلة والانتخابات التي ستكون بعد 60 يوماً من الآن، مشيرة إلى ان الحكومة رفعت إلى الأمير كتاب عدم تعاون مع المجلس في خطوة تهدف لاستصدار مرسوم بحل مجلس الأمة حلا دستوريا والدعوة للانتخابات. ولفتت إلى ان الحكومة كلفت وزير الداخلية ووزير العدل والإعلام متابعة تنفيذ إجراءات التجهيز للانتخابات.
وكانت التقارير الصحافية تتحدث عن ثلاثة خيارات أمام أمير الكويت الشيخ صباح الأحمد:
حل البرلمان دستورياً
الحل غير الدستوري وتعليق الحياة النيابية لسنتين على الأقل
إسناد رئاسة الوزراء لشخصية جديدة من الأسرة الحاكمة، وكان الخيار المرجح دمج المنصب مع ولاية العهد كما كان معمولاً به منذ قيام الدواة وحتى العام 2003.
وكان الشيخ صباح قبل استقالة الحكومة يوم الاثنين الماضي لإحباط خطط نواب لاستجواب رئيس الوزراء الشيخ ناصر المحمد الأحمد بعد أن دفع خلاف مماثل الحكومة السابقة للاستقالة قبل بضعة أشهر، إذ شكلت في الكويت خمس حكومات في ثلاث سنوات وعطلت الاضطرابات السياسية إصلاحات اقتصادية مهمة منها خطة تحفيز اقتصادي قيمتها خمسة مليارات دولار وخطة لتأسيس هيئة رقابة مالية غير ان التعديلات الوزارية نادرا ما تؤثر على السياسة النفطية للبلاد.
ومع حظر النشاط الحزبي في البلاد يعمل البرلمان عادة بشكل فوضوي وغير مثمر فتنهمر طلبات الاستجواب وطلبات أخرى دون تنسيق.. إذ وقعت العديد من المواجهات بين الحكومة والنواب منذ انتخاب أول برلمان في البلاد في العام 1963. وعلق أسلاف الشيخ صباح البرلمان لمدة ست سنوات من 1986، ولخمس سنوات من 1976.
وفسر بعض المستثمرين تعليق البرلمان على انه نبأ طيب.. حيث انه في غياب البرلمان ستتولى حكومة مؤقتة تنفيذ خطة التحفيز الاقتصادي وإصلاحات أخرى مما يلقي مسؤولية الموافقة عليها على عاتق البرلمان التالي بعد أن يكون قد تم البدء فعلا في تنفيذها.
وقال مدير استثمارات مجلس التعاون الخليجي في شركة نور للاستثمار المالي طلال اللوغاني إنه إذا تم حل البرلمان وتمت الدعوة لإجراء انتخابات ستتمكن الحكومة المؤقتة في هذه الأثناء من إقرار خطة الإنقاذ ومشروع قانون لأسواق المال.
الكويت ـ بدر سالم
