اعلن الرئيس الايراني الاصلاحي السابق محمد خاتمي امس رسميا انسحابه من الانتخابات الرئاسية المقررة في يونيو المقبل تجنبا لبعثرة الاصوات المؤيدة للجناح الاصلاحي، لكن مصادر تحدثت عن دعمه رئيس الحكومة الاسبق مير حسين موسوي، فيما اشار محللون ان هذه الخطوة قد تعزز من فرص الرئيس الايراني محمود أحمدي نجاد في الفوز بفترة رئاسة ثانية. في وقت بدأت المعارضة في حشد قواها ضد نجاد الذي لم يعلن بعد ترشحه للرئاسة من خلال التركيز على تأثير الازمة الاقتصادية على المواطن الايراني.
واعلن خاتمي في بيان انه انسحب من السباق الرئاسي لتجنب اي تشتت لاصوات الناخبين بين المرشحين الاصلاحيين. وقال «اعلن انسحابي من الانتخابات الرئاسية العاشرة، ولكني سأستمر بالتحرك ولن انأى بنفسي عن مسؤولياتي»، فيما لم يكشف بالمقابل عن هوية المرشح الذي سيدعمه، ولكن ثمة تقارير تقول إنه ميال لدعم رئيس الحكومة الاسبق مير حسين موسوي وخاتمي هو أكثر الرؤساء الذين حكموا إيران ليبرالية منذ قيام الثورة عام 1979. غير أنه دخل الحملة الانتخابية بتردد ودون حماس، كما يقول محللون في طهران، وسرعان ما اتضح أن كثيرين ممن هم الآن في سدة الحكم في البلاد لا يريدون عودته رئيسا.
وقد حظرت عليه إحدى المدن خوض المعركة الانتخابية فيه بحجة أن ذلك سيسبب ازدحاما مروريا. وبالتالي فإن انسحاب خاتمي من السباق الرئاسي غير مفاجئ، كما يجعل قرار خاتمي الرئيس الحالي أحمدي نجاد في وضع أقوى . والمرشحان الاخران المعلنان الى الانتخابات هما مير حسين موسوي ورئيس مجلس الشورى السابق مهدي كروبي في حين لم يعلن الرئيس الحالي محمود احمدي نجاد بعد رسميا ترشحه.
ويتعرض نجاد الى انتقادات شديدة حول قضايا عديدة منها كيفية إدارته للاقتصاد، وان كانت ثمة خلافات عديدة بين جماعات المعارضة في ايران الا انها تجمع على شئ واحد وهو عدم السماح لنجاد بولاية اخرى، وقال مصدر مقرب من حزب العمل الايراني « إن الاصلاحات الاقتصادية الواقعية هي السبيل الوحيد للمعارضة لتشجيع الجماهير على التوجه إلى صناديق الاقتراع وإحداث التغيير وجعل إزاحة أحمدي نجاد ممكنة».
وقال محلل سياسي في طهران « إن المواطن الايراني العادي لا يكترث كثيرا بشأن إمكانية حدوث حوار بين الرئيس الاميركي باراك أوباما واحمدي نجاد أو تعليق الانشطة النووية الايرانية بل ينصب اهتمامه على كيفية تدبير أمور أسرته المعيشية من مسكن ومأكل وغيرها، كما ان أنصار نجاد نفسه- يلومون الرئيس أساسا لعدم وفائه بوعوده الاقتصادية التي قدمها لصالح أبناء الطبقة الوسطي ومحدودي الدخل».
واضاف« مع ارتفاع نسبة التضخم لنحو 30 في المئة - بل وتتحدث الارقام غير الرسمية عن نسبة أعلى- فقد صارت الحياة شديدة الصعوبة ليس على الفقراء فقط». ويعتقد بعض المراقبين أن موسوي الذي يتبنى نفس النهج الإيديولوجي الذي يتبناه الرئيس الايراني - الولاء للنظام الاسلامي ومناهضة أميركا والميل إلى اليسار في القضايا الاقتصادية - فانه حتى بعض أنصار الرئيس ربما يصوتون لصالحه.
وتماما مثلما استقبل احمدي نجاد بحفاوة عام 2005 بوصفه «روبن هود» المسلم فان أنصار موسوي يصفوه بأنه « البطل الذي يدعم الفقراء». ومن ناحية أخرى فانه انطلاقا من تعاونه الوثيق مع خاتمي في السنوات الاخيرة - مستشار رئاسي في الفترة من عام 1997 وحتى عام 2005 -فان موسوي يصنف بأنه أكثر اعتدالا من أحمدي نجاد وأكثر انفتاحا على الاصلاحات.
(وكالات)
