في تطور جديد اعاد للاذهان هستيريا حرب روسيا وجورجيا ، اعلن الرئيس الروسي ديمتري مدفيديف امس ان منظمة حلف شمال الاطلسي لا تزال تسعى لتوسيع وجودها على لبواب روسيا حيث امر باعادة تسليح بلاده «على نطاق واسع» اعتبارا من العام 2011 متحدثا عن احتمال اندلاع نزاع خطير في بعض المناطق ،في وقت حثت واشنطن موسكو على سحب مدافعها الثقيلة في جورجيا مشيرة الى ان ذلك يخرق اتفاق الهدنة الذي ابرم في أغسطس الماضي. بينما دعت لجنة مشتركة تضم أعضاء من الكونغرس الرئيس الأميركي باراك أوباما إلى التخلي عن العمل من أجل ضم جورجيا وأوكرانيا إلى حلف شمال الأطلسي، بهدف تحسين العلاقة مع روسيا.
وقال مدفيديف خلال اجتماع مع ممثلين كبار عن وزارة الدفاع «ستبدأ عملية اعادة تسليح واسعة النطاق للجيش والبحرية الروسيين اعتبارا من العام 2011». واضاف«ان تحليل الوضع السياسي-العسكري في العالم اثبت انه لا يزال هناك احتمال باندلاع نزاع خطير في بعض المناطق، تغذيه ازمات محلية ومحاولات الحلف الاطلسي المتواصلة لنشر بنيته التحتية العسكرية قرب روسيا». واوضح الرئيس الروسي قائلا« ان المهمة الرئيسية تقضي بزيادة القدرة القتالية لدى قواتنا وفي طليعتها قواتنا الاستراتيجية النووية«. واضاف «يجب ان تكون قادرة على الاضطلاع بكل المهام الضرورية لضمان امن روسيا».
في هذه الاثناء حثت الولايات المتحدة روسيا على سحب مدافعها الثقيلة التي تقع العاصمة الجورجية في مرمى نيرانها قائلة ان ذلك يخرق اتفاق الهدنة الذي ابرم بعد الحرب بين جورجيا وروسيا في أغسطس الماضي.وقال نائب مساعد وزيرة الخارجية ماثيو بريزا ان المدفعية المنشورة في أكالجوري في منطقة جنوب اوسيتيا المنشقة في جورجيا هي واحدة من عدد من الانتهاكات الروسية.
واوضح بعد زيارة جورجيا «المدفعية الثقيلة لا داعي لها على الاطلاق. هل الهدف هو تهديد تفليس.. ... هل لتهديد الطريق البري من الشرق الى الغرب..... لا أدري لكن مدفعية لها هذا النوع من المرمى ليست بلا شك عملا وديا». واضاف«روح اتفاق الهدنة هو التراجع عن المواجهة العسكرية ولذا فاننا نأمل ان تفعل روسيا ذلك».
ويتهم زعماء جورجيا الموالون للغرب موسكو بضم منطقة جنوب اوسيتيا فعليا وكانت هذه المنطقة محور حرب قصيرة بين روسيا وجورجيا في اغسطس الماضي.
وتعهدت الحكومة الامريكية الجديدة ببذل بداية جديدة في العلاقات المتوترة مع موسكو لكنها تهدف ايضا الى الاستمرار في تعميق تعاونها الامني مع جورجيا وهي مسألة حساسة مع سعي جورجيا لاعادة بناء قواتها التي دمرتها.
في غضون ذلك، طالبت لجنة مشتركة من الكونغرس وخبراء الرئيس أوباما التخلي عن ضم أوكرانيا وجورجيا إلى حلف الأطلسي لضمان تحسين العلاقة مع روسيا. وتضمن التقرير 19 توصية مرفوعة إلى الإدارة الأميركية الجديدة الهدف منها العمل على تحسين العلاقات مع روسيا التي تعرضت لهزة في عهد الرئيس السابق جورج بوش.
وجاء في التقرير أنه« يتعين على الولايات المتحدة القبول بأن أوكرانيا وجورجيا ليستا جاهزتين بعد للإنضمام إلى حلف الأطلسي، والتعاون بشكل وثيق مع حلفائها لوضع خيارات غير الانضمام إلى الأطلسي لتؤكد دعم سيادة هاتين الدولتين اللتين كانتا في السابق جمهوريتين سوفياتيتين».
ويترأس هذه اللجنة السناتور الديموقراطي غاري هارت والسناتور الجمهوري تشك هاغيل. وكان الرئيس الروسي ديمتري ميدفيديف قد استقبلهما الأسبوع الماضي.
ومع التشديد على ضرورة الحيلولة دون إنجاح أي محاولة من قبل روسيا لاستعادة نفوذها على الجمهوريات السوفياتية السابقة، فان التقرير يوصي إدارة أوباما بإعادة النظر بنشر عناصر الدرع المضادة للصواريخ في بولندا وجمهورية التشيك. وعلى الجانب الاقتصادي يدعو التقرير الحكومة الأميركية إلى تسهيل انضمام روسيا إلى المنظمة العالمية للتجارة.
وقدم التقرير إلى الجنرال جيم جونز مستشار الأمن القومي وإلى نائب الرئيس الأميركي جو بايدن حسب ما صرح به هاغيل في مؤتمر صحافي حيث اكد ان الفكرة لقت ترحيبا كبيرا من قبل بايدن في انتظار حسم المسألة كليا من قبل الرئيس الاميركي.
(وكالات)
