أنهت الحكومة الكويتية أمس جدلا طويلا بشأن علاقتها المتوترة مع مجلس الأمة الكويتي (البرلمان) بعد أن تقدمت باستقالة مسببة تتهم مجلس الامة بعدم التعاون معها لتسيير الأمور.
ورفعت الاستقالة إلى سمو أمير الكويت الشيخ صباح الأحمد الصباح للبت فيها، ما يعني ان هناك خيارين مطروحين امام القيادة السياسية أولهما قبول الاستقالة وتشكيل حكومة جديدة، برئيسها الحالي او بدونه فيما يكون الخيار الآخر حل البرلمان والدعوة لانتخابات عامة في غضون شهرين إذا كان الحل حلاً دستوريا.
ورغم الاستقالة التي جاءت في أعقاب سيل من الاستجوابات ضد رئيس الوزراء الشيخ ناصر المحمد إلا ان وتيرة التصعيد النيابي ضد الحكومة لم تهدأ حيث طالب عدد من النواب بضرورة إحداث تغيير جذري في الحكومة بما فيها رئيسها وعدم إعادة وزراء التأزيم إلى التشكيلة الجديدة ومنهم وزير التربية نورية الصبيح ووزير المالية مصطفى الشمالي.
وقال النائب د. فيصل المسلم وهو أحد مقدمي الاستجوابات «كنا نتمنى صعود الشيخ ناصر المحمد إلى المنصة لكن يبقى خيار استقالة الحكومة مرحبا به لأنه خيار دستوري» رافضا أي خيار خارج نطاق الدستور.
فيما أكد النائب ضيف الله بورمية ان حلحلة الأزمة يكمن في قبول استقالة الحكومة وقال «الحكومة لا تستطيع ان تدير البلد ولا تستطيع ان تدير نفسها لذا عليها ان ترحل»، مطالبا في الوقت نفسه برئيس وزراء جديد وحكومة إصلاحية.
وأضاف بورمية أن رئيس الوزراء عليه أن يقص الحق من نفسه ويستقيل ولا يقبل بالمنصب ثانية، لأنه شكل خمس وزارات وفشل فشلا ذريعا في إدارة الدولة، وأكد انه لا يوجد أي خوف من الحل والعودة إلى القواعد الانتخابية عبر الانتخابات.
من جهته اكد النائب د. ناصر الصانع ان هناك حقائق دامغة ونريد مواجهة سمو رئيس مجلس الوزراء بها للإجابة عنها، مشيرا إلى ان الاستجواب حق دستوري وهو تفعيل لمواد الدستور ويهدف الى اطلاع الشعب الكويتي على الحقائق، وقال «نحن لسنا في حرب بل ممارسة الديمقراطية وعلى الشيخ ناصر المحمد تحمل مسؤولياته».
اما النائب مسلم البراك فقد أوضح ان مجلس الوزراء ترك عمله الرئيسي وتفرغ لتقديم استقالته بين فترة وأخرى، لافتا الى ان الانتخابات المقبلة فرصة لكشف تردي وضع الحكومة، وأضاف ان الحكومة ليس لديها سوى ورقة الاستقالة تستخدمها إما كوسيلة ضغط على النواب أو لممارسة دورها في الهروب، مشيرا إلى أن الحكومة تمارس العبث بالدستور.
في حين حمل النائب محمد الكندري رئيس مجلس الوزراء مسؤولية التأزيم بين السلطتين بسبب عدم مواجهته للاستجوابات المقدمة ضده، وبيّن أن بعض أعضاء مجلس الأمة يتحملون أيضا مسؤولية الحالة التأزيمية وذلك لممارستهم التصعيد السياسي المتعسف.
واشار البراك الى انه لابد أن تكون تلك الممارسة مسؤولة وتراعي الظروف السياسية المختلفة.
سجل
5
جاءت استقالة الحكومة الكويتية بعد أن قدم نواب بمجلس الأمة ثلاثة طلبات لاستجواب رئيس الوزراء الشيخ ناصر المحمد الصباح. وشكل الشيخ ناصر حتى الان خمس حكومات منذ تعيينه رئيسا للحكومة للمرة الاولى في فبراير 2006 وكثيرا ما تعرضت هذه الحكومات لانتقادات شديدة داخل مجلس الامة.
الكويت - بدر سالم