لا يزال الوضع الأمني يشغل بال ساسة العراق وقادته، لاسيما بعد توقيع الاتفاقية الأمنية مع واشنطن وتحديد جدول زمني لانسحاب قواتها، وسط تباين الآراء حول استقرار أو تدهور الظروف الأمنية في البلاد، أو على الأقل في مناطق محددة منها. فيما لا تزال حملات الاعتقالات منتشرة في مختلف أرجاء البلاد.

وفي حين أكد نائب رئيس الوزراء برهم صالح ان قدرات القوات الأمنية «تتنامى» بشكل كبير وأثبتت قدرتها على مسك الملفات الأمنية وبسط الأمن والنظام. وقال بيان لمكتب صالح: «ان نائب رئيس الوزراء استقبل الجنرال ريموند اوديرنو قائد قوات التحالف في العراق، واستعرض معه مجمل التطورات السياسية والامنية في العراق والمنطقة.

كما بحث آليات التنسيق والتعاون بين القوات متعددة الجنسية في العراق والقوات العراقية». ونقل البيان عن صالح قوله: «ان الحكومة ستستمر في دعمها للقوات الامنية بمختلف صنوفها من اجل الارتقاء بمستوى الأداء من خلال التجهيز الجيد والتدريب العالي».

إلا أن بحث نائب رئيس الجمهورية طارق الهاشمي أشار إلى التصاعد الخطير الذي حصل في الهجمات الأخيرة التي طالت المدنيين. ونقل بيان عن مكتب الهاشمي قوله: «ان ما حصل من تفجيرات خلال الايام الماضية يعد تدهورا خطيرا في الملف الأمني، وانه لابد من مراجعة هذه المسألة». لافتا إلى أن «مجلس الرئاسة سيطلب من رئيس الوزراء نوري المالكي استدعاء الوزراء المعنيين بالملف الامني للاطلاع منهم مباشرة عن اسباب ما حصل ولماذا لم يتم تدارك تلك الحوادث والخطوات التي ينبغي اتخاذها لتجنب تكرار ما حصل».

من جهته، اعتبر عضو جبهة التوافق العراقية ظافر العاني أن العراق يعاني ترديا أمنيا وانه لم يتحسن بشكل تام، وعزا أسباب الوضع الأمني المتدهور في العراق إلى عدم وجود مصالحة حقيقية او تقارب بين الأطراف السياسية. وقال العاني: «ان الوضع الامني لم يتحسن بشكل تام حتى يتم الحديث اليوم عن تراجع في اداء الاجهزة الامنية او تراجع في الوضع الامني».

وأضاف: «ان ما يجري اليوم هو الامتداد الطبيعي لسوء الوضع الامني الذي شهدته البلاد، لكن اعتقد ان عدم حدوث مصالحة وتقارب سياسي، وعدم تحسن الاجواء السياسية، وظهور نتائج الانتخابات المحلية التي كانت مؤثرة في مستقبل بعض الاطراف والقوى السياسية السبب وراء تردي الوضع الامني».

كذلك، دعا رئيس كتلة الفضيلة في مجلس النواب «البرلمان» حسن الشمري، وزير الداخلية جواد البولاني الى تقديم تقرير رسمي الى مجلس النواب يستعرض فيه أسباب تراجع الوضع الأمني مؤخرا. وقال الشمري: «ان التقرير المطلوب ينبغي ان يشير الى أسباب تردي الوضع الأمني، وحقيقة عودة نشاط المجاميع المسلحة في محافظات الوسط والجنوب، وعدم الاكتفاء بطرح ذلك من خلال وسائل الإعلام».

يذكر ان الأيام الماضية شهدت وقوع حوادث تفجيرات واغتيالات في مناطق متفرقة في بغداد وبعض المحافظات بشكل ملفت للنظر، ومنها تفجير ابو غريب الانتحاري الذي أسفر عن مقتل وجرح العشرات.

ميدانيا، أفادت مصادر أمنية عراقية أمس، بأن قوات من الشرطة تمكنت في عمليات دهم وتفتيش طالت مناطق متفرقة من اعتقال 103 أشخاص بينهم مطلوبون في مدينة البصرة. وأوضحت المصادر أن قوات من الجيش العراقي شنت عمليات واسعة النطاق لاستهداف الجماعات المسلحة والخارجين على القانون في مناطق متفرقة في مدينة البصرة أسفرت عن اعتقال 103 أشخاص والعثور على كميات من الأسلحة والذخيرة.

وكانت مصادر أمنية قد ذكرت أن الأوضاع الأمنية في مدينة البصرة سجلت استقرارا أمنيا مع مطلع العام الحالي بلغ نحو 90 بالمائة.

كما قتلت قوات الجيش العراقي في محافظا ديالى مسلحا، وألقت القبض على 15 اخرين في عملية عسكرية نفذتها شمال بعقوبة. وقال مصدر في قوات الصحوة أمس: «ان اشتباكات عنيفة وقعت بين القوة العراقية المداهمة وعناصر القاعدة، وأسفرت عن القبض على 15 مسلحا ينتمون الى هذا التنظيم، فضلا عن مقتل احد المسلحين والاستيلاء على كميات من الأسلحة».

استطلاع

أظهر استطلاع للرأي نشر أمس، أن الشعب العراقي يزداد تفاؤلا بالنسبة لمستقبله، حيث لم يعد العنف وانعدام الأمن يشكلان مصدر القلق الأول لأغلب أبناء الشعب.

وأظهر الاستطلاع، الذي شمل 2300 عراقي تقريبا، أنه للمرة الأولى منذ الغزو الذي تعرضت له البلاد عام 2003 يعرب العراقيون عن تفاؤلهم بالنسبة للمستقبل، ويزداد انشغالهم بالمشكلات التقليدية مثل الاقتصاد والوظائف.

ولكن أظهر الاستطلاع أيضا أن العراقيين مازالوا مستاءين من الدور الذي تلعبه القوى الأجنبية في بلادهم، ولاسيما إيران والولايات المتحدة وبريطانيا. وأجري استطلاع الرأي بجهد مشترك من هيئة الإذاعة البريطانية «بي.بي.سي»، وشبكة «إيه.بي.سي نيوز» الإخبارية الأميركية، وقناة «إن.إتش.كيه» التلفزيونية اليابانية في فبراير الماضي.