ذكرت وسائل إعلام تركية أمس، أن الرئيس العراقي جلال طالباني عقد محادثات في اسطنبول مع رئيس وزراء تركيا رجب طيب أردوغان بشأن الأكراد «الانفصاليين» المتمركزين في شمال العراق ، تزامنا مع تحذير النائب العراقي المستقل عز الدين الدولة من تواجد قوات البيشمركة خارج حدود إقليم كردستان، باعتبارها خرقا للمادة (140) من الدستور العراقي.
ووصل رئيس الجمهورية جلال طالباني مساء الأحد إلى اسطنبول تلبية لدعوة رسمية من قبل الرئيس التركي عبد الله غول. وقالت مصادر تركية أن طالباني وأردوغان أجريا مباحثات ليلة الأحد في اسطنبول بخصوص حزب «العمال الكردستاني» التركي، الذي يتخذ من شمال العراق مركزا له، تتعلق بكيفية التصدي للحزب والعمل على منع مسلحيه من استخدام الطبيعة الجبلية لمنطقة شمال العراق لإطلاق هجماتهم على تركيا. كما ناقش طالباني وأردوغان أيضا القضايا الاقتصادية الثنائية وعملية السلام في الشرق الأوسط.
وورد في بيان صحافي لرئاسة الجمهورية العراقية انه: «كان في استقبال طالباني في مطار اسطنبول عدد من كبار المسؤولين الأتراك و مسؤولون في السفارة العراقية في تركيا». وأضاف: «ان من المقرر أن يلتقي الرئيس طالباني، في وقت لاحق، رئيس الوزراء التركي رجب طيب أردوغان». وأوضح البيان: «ان وفدا رفيع المستوى يرافق الرئيس طالباني يضم وزير الموارد المائية الدكتور عبد اللطيف رشيد و رئيس ديوان رئاسة الجمهورية نصير العاني و عددا من المسؤولين الحكوميين».
وفي الشأن الكردي العراقي، طالب النائب العراقي المستقل عز الدين الدولة القوات الأميركية وممثل الأمين العام للأمم المتحدة ستيفان دي مستورا والحكومة المركزية بإعادة قوات البيشمركة الى مناطق إقليم كردستان. وقال الدولة أمس: «ان وجود هذه القوات خارج الخط الأزرق وبكثافة، وخاصة في محافظة نينوى وبالذات بعد إجراء الانتخابات، يرسل رسالة غير جيدة للآخرين». وأضاف: «ان وجود هذه القوات يرسل رسالة تدفع الآخرين الى الخشية من اندلاع اشتباكات في المناطق التي توجد فيها. إضافة الى انه يعطيها صفة الميليشيات.
وهذا خرق واضح للدستور العراقي الذي طالما نادت الأحزاب الكردية باحترامه». وبين أيضا أن «وجود هذه القوات في أطراف محافظة نينوى، وبشكل مكثف، يرسل رسالة للآخرين ان هذه الأحزاب لا تحترم الدستور خلافا لقواعد الدستور وكل الشراكات السياسية».
كما ذكر الدولة ان «القوات الأميركية سمحت للبيشمركة بالتمادي والزحف الى خارج الخط الأزرق باتجاه المناطق الأخرى، كما ان دي مستورا قام بالتهيئة لبقاء تلك القوات في نينوى وديالى وكركوك من خلال وصفه هذه المناطق بأنها متنازع عليها، وعدم حثه تلك القوات على الانسحاب الى مواقعها المقررة قبل 19 مارس 2003 لحين البت بمصير هذه المناطق».
وأوضح: «ان المنطقة الوحيدة المتنازع عليها حسب الدستور هي كركوك، أما نينوى فهي ليست ضمن المناطق المتنازع عليها، ومن يدعي ذلك عليه ان يلجأ للمادة 140 من الدستور المتعلقة بتطبيع الأوضاع في كركوك والمناطق المتنازع عليها، والتي هي مادة مقدسة عند الأكراد».
في غضون ذلك، دعت رئاسة إقليم كردستان الحكومة المركزية ودول العالم الى تعويض ضحايا قصف مدينة «حلبجة» بالأسلحة الكيماوية في ثمانينات القرن الماضي. وقالت رئاسة الإقليم في بيان أصدرته بمناسبة الذكرى 21 لقصف المدينة: «إننا نناشد الحكومة العراقية ودول العالم بتعويض ذوي ضحايا القصف الذين مازالوا يعيشون في ظروف قاسية الى الآن». وطالبت رئاسة الاقليم دول العالم بأن «تجعل قضية حلبجة عملا يندرج ضمن عملية الإبادة الجماعية.. والكشف عن هوية الجهات التي شاركت في تزويد العراق بالأسلحة المحظورة دوليا ومحاكمتها علنا».
