انطلقت أمس في مدينة اسطنبول التركية فعاليات المنتدى الدولي الخامس للمياه وسط شحٍ متزايد في مصادر المياه وسوء استغلالها حول العالم، بتحذيرٍ من رئيس «المجلس العالمي للمياه» لوييك فوشون من الممارسات التي «لا تحسب العواقب» على غرار«الاستهلاك الهائل» أو «الهدر» الذي يساهم في ارتفاع حاد في الطلب على المياه المتناقصة باستمرار، فيما دعا الرئيس التركي عبد الله غول بدوره إلى قيام «تعاون دولي للمساعدة في تحقيق الأمن المائي في أنحاء العالم»، في وقتٍ ألقت فيه الشرطة التركية القبض على 17 شخصاً حاولوا اقتحام مقر المؤتمر احتجاجاً على ما وصفوه «الاستغلال المتزايد للمياه كسلعةٍ اقتصادية».

وفي كلمةٍ افتتاحية مع بدء انعقاد المنتدى الدولي الخامس للمياه في مدينة اسطنبول التركية أمس، حذر رئيس «المجلس العالمي للمياه»، المنظم للحدث، الفرنسي لوييك فوشون مما وصفه «السلوك غير المنطقي والممارسات التي لا تحسب العواقب» في استهلاك المياه.

وأشار في هذا الصدد إلى الاستهلاك «الهائل» أو الهدر الذي يساهم في ارتفاع حاد في الطلب على المياه المتناقصة باستمرار.ولفت فوشون إلى أن «زيادة العرض على المياه إلى ما لا نهاية أمر مكلف وأكثر كلفة اليوم في ظروف الأزمتين المناخية والمالية»، منوهاً إلى أن «رفع العرض المائي يزيد من التهديدات حيال مياه المحيطات الطبيعية».

وأضاف في كلمته أن البشر «مسؤولون عن التعديات على المياه وعن التطورات المناخية التي تضاف إلى التغيرات الشاملة، وعن التوتر الذي يقلص من وفرة كميات المياه العذبة الضرورية لاستمرار البشرية».

دعوة تركية

ودعا الرئيس التركي عبد الله غول بدوره في كلمته إلى قيام «تعاون دولي للمساعدة في تحقيق الأمن المائي في أنحاء العالم».وذكر غول أن نحو «مليار شخص في الكرة الأرضية لا يستطيعون الحصول على مياه نظيفة»، مضيفاً: «ولا يمتلك نحو 5,2 مليار آخرين وسائل صرف صحي مناسب».وأكد الرئيس التركي أن ذلك يعني «معاناة نصف سكان العالم من مشكلاتٍ في الحصول على مياه».

كما دعت منظمة الصليب الأحمر في رسالةٍ إلى حماية المياه والشبكات الصحية زمن الحرب.وقال مدير دائرة المياه والإسكان في المنظمة روبرت مارديني في الوثيقة إن «شبكات المياه والمجارير، هي أول الأمور التي تتوقف عن العمل عند اندلاع حرب، ولذا يتوجب حمايتها».وسيناقش المؤتمر، الذي سيستمر حتى ال22 من الشهر الجاري وينعقد تحت شعار «جسر الانقسامات لأجل المياه»، سبل تعزيز مكافحة التناقص المستمر في مصادر المياه وسوء استغلالها وما يترتب على ذلك من تداعياتٍ سلبية على سوق العمل وأسعار المواد الخام.

ويتوقع مشاركة حوالي 28 ألف شخص من أكثر من 180 دولة في المنتدى، وهو رقم قياسي بحسب المنظمين.كما يحضره علماء وخبراء من جميع أنحاء العالم، فضلاً عن رؤساء منظمات دولية ووزراء من أكثر من 130 دولة وقادة دول وحكومات 25 دولة.وبحسب إحصاءٍ صدر عن الأمم المتحدة بالتزامن مع المؤتمر، من المتوقع أن يزداد الطلب على المياه إلى 64 مليار متر مكعب مع الازدياد في عدد سكان الكرة العالم من 5 ,6 مليار نسمة حالياً إلى 9 مليارات نسمة بحلول العام 2050.

وستعقد قمة مصغرة على هامش المؤتمر يشارك فيها حوالي عشرة رؤساء دولة وحكومة من بينهم رئيس وزراء توفالو إبيساي ييليميا.وتوفالو عبارة عن أرخبيل صغير من الجزر المنتشرة في المحيط الهادي مهدد بشكلٍ مباشر بوجوده بسبب ارتفاع منسوب مياه المحيطات.

احتجاجات بيئية

وكعادة المؤتمرات الدولية، شهد منتدى اسطنبول للمياه أعمال شغبٍ واحتجاجات واسعة أمس لمتظاهرين كانوا ينددون بما وصفوه «الانتهاكات الجسيمة» للبيئة.وفرقت شرطة المدينة صباحاً بالقوة حوالي 300 متظاهر حاولوا الاقتراب من المقر الذي يستضيف المنتدى في حي سوتلودجه الشعبي في الشطر الأوروبي من اسطنبول، في وقتٍ توافد فيه المحتجون إلى المدينة تلبيةً لدعوة نقابات وجمعيات بيئية وأحزاب اليسار.

واستخدمت الشرطة الهروات والغازات المسيلة للدموع لفض احتجاج المتظاهرين الذين رفعوا لافتاتٍ كتب عليها: «المياه هي الحياة» و«المياه ليست للبيع» و«أوقفوا بناء السدود العشوائية».

وذكر بيان للشرطة التركية أن أفراد مكافحة الشغب أوقفوا 17 شخصاً حاولوا بالفعل الدخول إلى قاعة المؤتمر للاحتجاج على الاستغلال المتزايد للمياه كسلعةٍ اقتصادية.يذكر أنه سيتم تنظيم العديد من الندوات المرافقة للمؤتمر في محاولة من قبل منظميه تدارك الأزمة الحالية بوسيلة «درهم وقاية خير من قنطار علاج».

وستقام ندوة مخصصة لتوعية الشباب بمخاطر الاستهلاك العشوائي والمتزايد للمياه، وأخرى موجهة للأطفال تشرح لهم سبل المحافظة على واحدة من أكثر الثروات الطبيعية نضوباً في العصر الحالي، وتستمع لاقتراحاتهم وتوصياتهم بهذا الشأن.