نتانياهو غاضب. نتانياهو يشد شعره. نتانياهو يراقب ما يجري في« كاديما» هذه الأيام ولا يفهم سر صمت النعاج هذا. ما سر السكينة التي أصابت حزبا بكامله. وبدا وزراء أشخاص جديون أصحاب رأي فعلوا الكثير في حياتهم شغلوا المناصب الأعلى في حكومة إسرائيل أو حول طاولة رئاسة الأركان وكأنهم خضعوا فجأة لفيروس خفي يفرض عليهم الصمت والشلل.
إنهم يسيرون محبطين ومتذمرين يسكبون مرير نفوسهم على آذان زملائهم من «ليكود» يحتجون على السلوك «الغريب والعنيد» لزعيمتهم تسيبي ليفني لكن أحدا منهم لا يتسلح بالجرأة لفعل شيء لحرف السفينة عن مسارها وتوجيهها بأمان إلى أحضان نتانياهو المرحبة. إنه يعرض عليهم عالما بأكمله لكنهم يفضلون السير برأس مطأطئ خلف ليفني إلى بيداء المعارضة. مثل حيتان تسبح نحو الشاطئ.
ونتانياهو مقتنع أن ليفني قررت الذهاب للمعارضة. وحتى لو وافق على دولتين لشعبين فإنها ستجد ذريعة أخرى. ولكن فقط إذا عرض عليها التناوب في منصب رئيس الحكومة فإنها ستهرع للدخول. كما لو أن الائتلاف حينها يغدو حلالا. ويقول نتانياهو لرجاله أن معتقد ليفني هو التناوب.
وحتى الآن فإنه في مزاج أخروي ل«نذهب لانتخابات جديدة ولن نذهب للتناوب». وهو يفسر عناد ليفني على بند الدولتين ليس كأمل مطلوب للسلام فمن مثلها يفهم إلى أي حد يعتبر اتفاق السلام الدائم مع بين إسرائيل والفلسطينيين ليس قائما في السنوات القريبة وإنه ليس أكثر من مناورة ترمي إلى تدمير معسكره وتفكيك الصدرية الواقية المكونة من 65 عضو كنيست.
وفي اللحظة التي يخرج فيها من فمه عبارة «دولة فلسطينية» فإن الاتحاد القومي والبيت اليهودي سيخرجان من كنفه صارخين مذعورين. ومن الـ 65 مقعدا سيتبقى 58 فقط مما يعني خسارته الأغلبية وحينها تستطيع ليفني المطالبة بالتناوب الكامل والمتساوي. وهذه هي اللعبة وليس سواها كما يؤمن نتانياهو. وهو لا ينوي السقوط في هذا الفخ.
وبالمناسبة فإن نتانياهو يؤمن بأنه إذا استجاب لمطلب ليفني فإنه لن يخسر فقط كتلتي اليمين الأقصى انما أيضا جزء كبيرا من أعضاء الكنيست في حزبه وفي مقدمتهم بني بيغن روبي ريفلين موشيه يعلون وعدد غير قليل من أعضاء الكنيست في الصفوف الخلفية. كما أنه لا يريد أن يسجله التاريخ كرئيس الحكومة الأول الذي أنشأ لنفسه كتلة متمردين قبل أن ينشئ الحكومة.
يوسي فيرتر ـ هآرتس 27-2-2009
رهان
بوسع نتانياهو أن ينتظر بقدر من التفاؤل الحذر جدا. إذ قد يأتي الخلاص من شخص مثل شاؤول موفاز مثلا. ويدرس موفاز أن يتفجر غيظا على ليفني.
ومنذ ترك وزارة الدفاع في مايو 2006 لم يكن أقرب للمنصب منه الآن. وبات يخشى كقصة موسى من أنه سيرى وزارة الدفاع ولن يصل إليها لأن ليفني متحمسة للمعارضة. والأسوأ من هذا: أن من سيحتل المنصب موسى آخر وهو موشيه يعلون.
وموفاز يعلم أنه بغياب باراك عن الحكومة فإن نتانياهو خصص له حقيبة الدفاع وهو لا ينوي التنازل عنها بسهولة.
