عادت قضية حزب البعث العربي الاشتراكي المنحل، والذي حكم العراق أكثر من 35 عاما والمحظور رسميا ودستوريا في العراق، حاليا إلى واجهة الأحداث من جديد. لكن هذه المرة من بوابة المجلس الإسلامي الأعلى بزعامة عبد العزيز الحكيم رغم انه يكن كراهية إلى تاريخ هذا الحزب.
وفتحت الدعوات المتكررة التي أطلقها رئيس الحكومة العراقية نوري المالكي بإجراء مصالحة وطنية، وفتح الأبواب أمام العراقيين في الخارج إلى العودة لبلادهم، الآمال أمام ملايين العراقيين وغالبيتهم من البعثيين من العودة إلى البلاد بعد أن فروا جراء تصاعد أعمال العنف والتصفية، التي طالت العراقيين بعد انهيار الأوضاع الأمنية على خلفية الغزو الأميركي للعراق عام 2003.
ورغم أن التيارات الشيعية قاطبة، وأبرزها المجلس الإسلامي الأعلى، وحزب الدعوة الإسلامية بزعامة رئيس الحكومة نوري المالكي، هم في مقدمة الأحزاب والكيانات السياسية التي حملت لواء إبعاد البعث من العودة إلى العملية السياسية وإبعاد أعضائه من المشاركة في العملية السياسية بعد سقوط صدام حسين. إلا أن الأصوات تعالت هذه الأيام داخل هذين الحزبين للسماح بأعضاء البعث الذين اجبروا على الانتماء إلى البعث بالعودة إلى البلاد وممارسة حياتهم الطبيعية، ما لم يكونوا متورطين في «جرائم» ضد الشعب العراقي.
وقال عبد العزيز الحكيم رئيس المجلس الإسلامي الأعلى في العراق، وهو واحد من اكبر الكيانات الشيعية في العراق التي تكن العداء للبعث، «لابد من التفريق بين حزب البعث وبين المنتمين له بالإكراه والإجبار والذين لم يرتكبوا الجرائم ضد أبناء الشعب». لكنه دعا الجميع إلى «أن يتحمل مسؤوليته في عدم السماح للبعث بالنمو والتواجد والحضور والعودة إلى العراق».
وبعد أن تم إعدام الأمين العام لحزب البعث الرئيس الراحل صدام حسين أواخر عام 2006، فيما يقبع غالبية قياداته في السجون، في حين فر آخرون عن الأنظار، كما تعرض المئات من أعضائه لتصفيات جسدية، بدت الصورة أكثر ضبابية لدى الكثيرين.
يقول سلمان الجبوري، عضو سابق في الحزب: «يبدو الأمر غريبا أن تتولى القيادات الشيعية التقرب إلى قادة البعث وتضع مبررات للاجتماع بهم، وأخشى أن يكون ذلك فخا للانقضاض عليهم، خاصة وان القوات الأميركية بدأت تفكر جديا بالانسحاب من العراق».
ويبدو أن إعادة فتح ملف الحزب من جديد في الربع الأول من العام الحالي، سيشكل مادة مهمة للكتل السياسية لفتح صفحة جديدة، وتوسيع رقعة المصالحة الوطنية مع جميع العراقيين سواء في الداخل أو الخارج، وفسح المجال أمامهم للعودة إلى الوظائف الحكومية بعيدا عن المحددات التي جاءت في قانون المساءلة والعدالة، فيما يتولى القضاء العراقي حسم «جرائم» منسوبة للبعثيين ضد الشعب.
(د.ب.أ)
