يقوم وفد جديد من الكونغرس الأميركي بزيارة إلى العاصمة السورية دمشق قريبا، برئاسة رئيسة لجنة الاستخبارات في الكونغرس دايان فاينستاين لاستكشاف التطورات على مسار التقارب وفتح صفحة جديدة في علاقات البلدين وطي صفحة الخلاف وقانون محاسبة سوريا بموزازة بدء عمل القائم بأعمال سفارة لبنان في دمشق اليوم.
وتأتي زيارة الوفد إلى دمشق في اطار الزيارت التي تشهدها سوريا خلال الفترة الماضية من وفود اميركية كان أخرها زيارة مساعد وزير الخارجية الأميركية للشرق الأوسط بالوكالة جيفري فيلتمان في الوقت الذي بدأ الجانبان الأميركي والسوري في تنشيط قنواتهما الدبلوماسية بهدف تحسين العلاقات الثنائية.
وذكرت صحيفة «الوطن» السورية في عددها الصادر امس نقلا عن مصادر دبلوماسية اميركية بواشنطن إن عددا من أعضاء الكونغرس سيزور سوريا في الفترة القريبة لاستكشاف التطورات من هناك ولقاء القيادة السورية خصوصا في ضوء التحسن الذي تشهده العلاقات الثنائية .
واضافت الصحيفة نقلا عن تلك المصادر أن فاينستاين ستزور سوريا قريبا على رأس وفد من أعضاء لجنتها من الحزبين الديمقراطي والجمهوري ، موضحة أن هذه الزيارة تعكس الحماسة والفضول لدى المشرعين الأميركيين تجاه التطورات الأخيرة مع سوريا خاصة في ضوء الحديث عن إعادة النظر فيما يسمى قانون محاسبة سوريا وإبداء مرونة في إطار هذا القانون وبيع منتجات في مجالي الطيران والأدوية الاميركية لسوريا.
وأوضحت الصحيفة انه «فيما رأى قادة الكونغرس أنه يمكن للرئيس الأميركي باراك أوباما في الفترة الممتدة من الآن حتى ستة أشهر (خصوصا في حال تحسن الاقتصاد) أن يطلب مثل هذا الأمر من الكونغرس وأن يحظى بالموافقة».
ويرى المراقبون ان فرص التقارب الاميركي السوري كبيرة في ظل رئاسة اوباما ونهجه السياسي القائم على مقاربة الحوار مع من يصنفون في خانة الاعداء ابان الادارة السابقة بدلا من نهج المواجهة والصدام والقطيعة. وقد تعهد اوباما في اول خطاب له ان يتبنى نهجا مبدئيا شاملا في العلاقات مع سوريا وايران.
من جهة أخرى، ذكرت صحيفة «الوطن» السورية أن سوريا والولايات المتحدة اتفقوا على تنشيط القنوات الدبلوماسية بينهما عبر عدم استخدامها كأدوات في الجدل السياسى المتجذر بين البلدين. وقال مسؤول أميركي رفيع المستوى للصحيفة إنه على الرغم من وجود جوانب مقلقة لدى الطرفين بعضهما تجاه بعض إلا أن آلات عمل العلاقات الثنائية بدأت بالعمل.
مشيرا إلى أن قرار السلطات السورية منح التأشيرات لعدد من الموظفين الأميركيين في السفارة الأميركية بسوريا وان قنوات الدبلوماسية تتقدم ، وأكد الاتفاق على عدم استخدام أدوات الدبلوماسية بشكل سلبي في العلاقات بين البلدين. كانت سوريا أطلعت الأميركيين على قرارها تحريك عدد كبير من طلبات منح التأشيرات إلى سوريا بعد أن كانت امتنعت عن منحها خلال فترة الرئيس الأميركى السابق جورج بوش.
وتأتي هذه الخطوة في ضوء اتفاق الطرفين على دفع العلاقات الثنائية عبر إشارات إيجابية تشمل عددا من المواضيع العالقة بين الطرفين خلال السنوات الماضية ومن بينها العقوبات الأميركية في مجال الطيران ورفض دمشق التعاون تجاه خطط السفارة الأميركية في دمشق للتوسع .
إضافة لقيام السلطات السورية بإغلاق المركز الثقافي الأميركي والمدرسة الأميركية في دمشق بعد الاعتداء الأميركي على منطقة البوكمال السورية الذي ذهب ضحيته ثمانية مدنيين. في سياق متابعة التحسن فى العلاقات السورية اللبنانية أكدت مصادر دبلوماسية لبنانية أن القائم بأعمال سفارة لبنان في دمشق سيبدأ أعماله ابتداء من اليوم الاثنين.
وذكرت وكالة أنباء «المركزية» اللبنانية امس أن القائم بالأعمال الجديد رامي مرتضى سوف يباشر مهام عمله ابتداء من اليوم الاثنين بعد انتهاء تجهيز المكاتب التي كانت تابعة إلى مكتب لبنان الدائم وذلك لحين تسلم السفير اللبناني ميشال خوري مهامه منتصف أبريل المقبل ليكون الأول في تاريخ علاقات البلدين.
وعزت المصادر التأخير السوري في تسمية سفير في بيروت إلى «إجراءات لوجيستية» وقد يتم تعيين السفير في غضون الشهرين المقبلين. وكانت مصادر دبلوماسية قالت إن السفارة ستفتح بدءا من الاحد وظلت سوريا تفرض هيمنتها على السياسة اللبنانية لمدة 30 عاما حتى اغتيال رئيس الوزراء اللبناني الاسبق رفيق الحريري عام 2005 .
في هذه الاثناء بدأت في دمشق أمس الأحد اجتماعات هيئة متابعة تنفيذ قرارات القمة العربية العشرين التي استضافتها دمشق في مارس الماضي على مستوى المندوبين الدائمين برئاسة مندوب سوريا الدائم لدى جامعة الدول العربية يوسف أحمد. وتضم الهيئة كلا من سوريا رئيساً والمملكة العربية السعودية والسودان وقطر أعضاء كما يشارك في الاجتماع ممثلون عن مصر وليبيا والكويت وعمان.
وستعد اللجنة مشروع تقرير عن متابعة وتنفيذ قرارات القمة لرفعه إلى هيئة المتابعة على المستوى الوزاري التي ستعقد في دمشق اليوم الاثنين. ويستمد اجتماع هيئة متابعة تنفيذ قرارات قمة دمشق العشرين اهميته من دوره فى تهيئة الاجواء لانجاح قمة الدوحة التى ستعقد نهاية الشهر الحالى في ظل ظروف اقليمية ودولية ملبدة بعواصف وتحديات خطيرة تهدد الامن القومي العربي في مقدمتها قرار المحكمة الجنائية الدولية توقيف الرئيس السوداني عمر البشير. وتشهد الساحة العربية تحركات دؤوبة للم الشمل العربي أبرزها القمة الرباعية التي عقدت في السعودية.
دمشق - أحمد كيلاني والوكالات
