علقت اللجان الخمس للحوار الوطني الفلسطيني المجتمعة في العاصمة المصرية القاهرة أعمالها أمس، ورفعت كل لجنة منها تقريرا حول ما تم إحرازه من نتائج من ناحية نقاط الخلاف والاتفاق إلى لجنة الإشراف العليا لدراستها، والتي يفترض أن تستمر في اجتماعاتها حتى يوم الأحد المقبل لبلورة نتائج أعمال اللجان في شكل اتفاق نهائي للمصالحة.
وذكرت مصادر فلسطينية عدة أن هناك «عقبات حقيقية» تعترض نجاح الحوار، أبرزها عقبة تشكيل الحكومة، حيث تصر حركة حماس على أن تكون حكومة وحدة وطنية يكون لها النصيب الأكبر من الحقائب الوزارية، فيما تصر باقي الفصائل، وهو رأي مصر أيضا، على تشكيل حكومة من المستقلين تحظى بالقبول من المجتمع الدولي، طالما أنها في النهاية حكومة انتقالية وسيكون لها مهام محددة تتمثل في رفع الحصار وفتح المعابر وإعمار قطاع غزة.
وبشأن أسباب إصرار الحركة على موقفها المعرقل للحوار الفلسطيني، قال القيادي في حركة «حماس» خليل الحية في تصريح إلى «البيان» إن ملفات الحوار بشكل عام «ملفات شائكة والخلافات بها كبيرة وعميقة ونحن نبذل جهودا كبيرة لتذليلها، أما فيما يتعلق بالحكومة فهو موضوع شائك أيضا ونحن قدمنا مقترحات من وجهة نظرنا يمكن أن تؤدى ما هو مطلوب وتحافظ على أن تكون الحكومة في بعدها الوطني والسياسي لأداء مهماتها كافة، ونأمل أن يكون ما قدمناه من مقترحات وأفكار موضع قبول من كل الأطراف».
وتابع الحية: «نريد حكومة يكون لها طابع الوطنية وتشكل من جميع شرائح الشعب سواء كانوا من الفصائل والقوى الفلسطينية، أو كانوا من الكفاءات الوطنية، لذلك نحن نرفض استبعاد أي جهة عند تشكيل الحكومة، ونرى أن شاكلة حكومة الوحدة الوطنية التي كانت من فصائل وشخصيات وطنية هي الأفضل، أما باقي الخيارات فهي غير مقنعة لنا ».
وعن مدى قدرة هذه الحكومة على التعاون مع المجتمع الدولي، قال: «نفضل بالدرجة الأولى أن تشكل حكومة انتقالية ببرنامج له مهام محددة، كالأعمار والإشراف على بناء الأجهزة الأمنية وهو خيارنا، ولكن هناك رغبة عند العديد من الفصائل الأخرى أن تكون حكومة وحدة حتى تجيب على تساؤلات عديدة»، مشددا على أنه لا ينبغي أن نكون تحت رغبات ما يطلبه العالم منا.
وفي السياق، أكد عضو وفد «حماس» إسماعيل رضوان أن أهم المشاكل التي تواجه الحوار الفلسطيني هي قضية المعتقلين السياسيين وبرنامج الحكومة السياسي، مؤكدا إن حركته ترفض أن تعترف الحكومة بشروط الرباعية الدولية واقترحت من باب المرونة اعتماد برنامج حكومة الوحدة الوطنية الناجمة عن اتفاق مكة كبرنامج للحكومة المقبلة، مضيفا أن هناك مشاكل «بموضع الانتخابات حول إعادة تشكيل لجنة الانتخابات العليا وإعادة صياغتها من الفصائل بالإضافة إلى نظام الانتخابات وهل هو نسبي كامل او مشترك أو نظام دوائر بالإضافة إلى ضمانات عربية ودولية لا بد من توافرها لإجراء الانتخابات؟».
صيغة مصرية جديدة
من جانبه، قال عضو اللجنة المركزية لحركة «فتح» ورئيس وومثلها في لجنة الحكومة د. نبيل شعث للصحفيين إن مصر اقترحت صيغة جديدة تسلم «بموجبها اللجان الخمس اليوم تقاريرها للجنة العليا السادسة، من أجل إتمام المناقشات، معتبرا أنه لا داعي لبقاء حوالي مائتي شخص ممن يعملون في اللجان، وأن الأمور ستقتصر عقب انتهاء اجتماع اللجان الخمس على 13 رئيس وفد، واثنين أو ثلاثة من المستقلين، بالإضافة لوفد المخابرات العامة المصرية، أما بقية الوفود ستعود للوطن».
وأشار د. شعث في تصريحاته إلى الصحافيين إلى أن «هناك ثلاث مسائل لاتزال عالقة وتحتاج إلى حلول، وهي: الحكومة، هل مكونة من مستقلين أم من الفصائل؟، والبرنامج السياسي الذي ينص على الالتزام بما التزمت به منظمة التحرير الفلسطينية، وموعد الانتخابات التشريعية والرئاسية المتزامنة». ولفت إلى أنه تم تحديد يوم الثاني والعشرين من الشهر الجاري موعد لانتهاء عمل اللجنة الإشرافية العليا على أمل حل المسائل العالقة، ليتم بعد ذلك البحث في آليات تطبيق الاتفاق على أرض الواقع.
من جانبه، عبر رئيس كتلة «فتح» في المجلس التشريعي الفلسطيني وممثل الحركة في لجنة الانتخابات عزام الأحمد عن أمله بأن تتكلل المساعي المصرية المبذولة في النجاح. وأكد الأحمد على أن عدم التوصل لاتفاق حتى الآن حول مختلف الأمور المختلف عليها، مرده وجود تراجعات من قبل حركة حماس.
وقال : «على الأخوة في حماس أن يمضوا قدما في الاتفاق والتفاهم، لان الوضع الفلسطيني لا يحتمل المزيد من الخلافات والانشقاقات»، مضيفاً: «أنا بصفتي رئيس الكتلة البرلمانية لحركة فتح، أشدد على اننا جئنا هنا لنتفق وليس من اجل التحاور، لقد تحاورنا آلاف الساعات وكل القضايا بحثت، وقتلت بحثا، ونحن الآن نسعى للاتفاق، وبعون الله سنصل له بفضل جهود الأشقاء المصريين ودعم الأخوة العرب.
تقييمات محايدة
بدوره، قال الأمين العام لجبهة التحرير الفلسطينية عضو اللجنة العليا للإشراف والتوجيه د. واصل أبويوسف إن الحوار «قطع شوطا لا بأس به» في كثير من القضايا في لجان المصالحة ومنظمة التحرير والأمن لكنه يواجه عدة صعوبات في ما يتعلق بتشكيل الحكومة وكيفية ووقت إجراء الانتخابات الرئاسية والتشريعية، مشيرا إلى انه تقرر أن تنهى اللجان الخمسة اجتماعاتها مساء أمس على أن نستكمل اللجنة العليا لإشراف والتوجيه تذليل العقبات أمام التوصل لاتفاق.
وأوضح أبويوسف أنه إذا تم التوصل إلى اتفاق حول القضايا الخلافية فقد أقترح أن يتم الإعلان عنها في احتفال كبير بحضور الأمناء العامين للفصائل الفلسطينية والأمين العام للجامعة العربية والرئيس محمود عباس في 22 من شهر مارس الجاري في القاهرة تحت رعاية الرئيس المصري حسنى مبارك. من ناحيته ، طالب أمين عام حزب الشعب بسام الصالحي بحكومة «تستطيع أن تحافظ على الثوابت الوطنية، لا تنطلق من الرضوخ للشروط الدولية، ولا تتجاهل في نفس الوقت متطلبات المجتمع الدولي حتى تنجح في عملها».
وبدوره، أعرب القيادي في حركة الجهاد الإسلامي خالد البطش عن اعتقاده بإمكانية توافق حركتي فتح وحماس على النقاط العالقة بين الجانبين عبر الحوار المتواصل، مشيرا إلى أن الاتفاق على كافة النقاط سيمثل إنجازا كبيرا يمهد للإعلان عن اتفاق مصالحة. وردا على سؤال عن الأسماء المطروحة للحكومة الفلسطينية المقبلة، قال خالد البطش «حتى هذه اللحظة لا يوجد اسم مرشح لتولى منصب بالوزارة، هناك كلام، ووسائل الإعلام تتداول بعض الأسماء».
وأضاف البطش أنه في ما يتعلق بالحكومة المقبلة، فهناك نقطتان أساسيتان، هما: إما أن تكون حكومة وحدة وطنية، أو تكون حكومة تكنوقراط، مشيرا إلى أنه في الحالة الأولى فستكون الحكومة بكامل أعضائها من الفصائل الفلسطينية، وفى الحالة الثانية فستكون الحكومة مشكلة من شخصيات مستقلة تتوافق عليها كافة الفصائل والقوى السياسية». ورجح القيادي في «الجهاد الإسلامي» أن يتم اللجوء إلى الخيار الثاني، مشددا على أنه «لم يتم الاتفاق حتى الآن على شكل الحكومة المقبلة»، وشدد على ضرورة حل ملف المعتقلين السياسيين، مؤكدا أهمية التوصل لاتفاق مصالحة يصمد حتى النهاية.
القاهرة - «البيان»
