رغم كثرة الحديث عن حوار الحضارات وانعقاد المؤتمرات الدولية بهذا الشأن في محاولة لإنهاء النظرة الدونية للآخر سواء من الغرب للعالم الإسلامي والعربي أو العكس، إلا أن مسرحية بريطانية بعنوان «دمشق» عرضت على مسرح «مجمع دمر الثقافي» في سوريا قدمت رؤية سطحية ونمطية لشخصيات سورية مجملها سلبية.. ما أثار استفزاز الحضور وأثار نقاشاً حاداً مع كاتبها.

فعقب انتهاء عرض المسرحية، توجهت امرأة من الحضور إلى طاقم المسرحية بالقول «شكراً لكم لأن هذه المسرحية جعلتني أتعرف على طريقة تفكيركم السلبية تجاهنا». وبلهجة ساخرة تابعت «قبل المسرحية كنت انظر إليكم بتسامح ومحبة، ولكن الآن صار عندي نظرة مختلفة».

وقدم أحد الحضور نفسه ككاتب، مستفزا وهو يخاطب كاتب المسرحية ديفيد غريغ بانفعال: «انت تقدم دمشق بشكل سطحي وعبر شخصيات نمطية جميعها سلبية، وعليك ككاتب ان تعرف كيف ينعكس الامر علينا»، سائلا الكاتب «ضع نفسك مكاني، وتخيل لو انني كتبت مسرحية كهذه عن بلدك كيف ستفكر وقتها؟». ولم يكن من كاتب المسرحية إلا انه رد، باعتبار أن هذا السؤال لا يصح عليه «لأنه لا يوجد هذا التاريخ من علاقات السلطة بيننا وبينكم».

وتجري أحداث المسرحية، وكل ممثليها بريطانيون، في ردهة فندق في دمشق، حيث يصل بول، مؤلف مناهج تعليم اللغة الانجليزية، ليعقد صفقة بيع كتابه التعليمي لمعهد تعليم لغة انجليزية في العاصمة السورية. الكاتب الانجليزي يلتقي الشابة منى المندوبة عن المعهد، ويحدث بينهما نقاش موسع عن تعديلات يجب ان يجريها الكاتب على مؤلفه كي يمكن للمعهد تدريسه للطلاب السوريين.. هذه المناقشة تفتح باب النقاش حول قضايا الاختلاف السياسي والديني والاجتماعي بين المجتمع السوري كما تقدمه منى وبين ما يرد في الكتاب التعليمي من أمثلة وشخصيات.

ويلتقي بول مدير معهد تعليم اللغة، الذي يظهر كشخصية منافقة تتحدث عن قيم وتمارس أخرى، سواء في حديثه الى بول او مع منى التي تريده ان يتبنى مناهج جديدة تمكن الطلاب من فهم العالم الذي يتغير حولهم. وتطول اقامة الكاتب في دمشق تزامنا مع انفجار في مطار بيروت خلال العدوان الإسرائيلي على لبنان في يوليو 2006، يلتقي في حوارات عديدة مع موظف الاستقبال في الفندق، الشاب السوري الذي يبدو شخصية ساذجة ينحصر تفكيره في مسألتين: كيف سيلتقي مع الفتيات الأجنبيات في دمشق، وإرسال سيناريو كتبه عن حياته إلى هوليوود مع الكاتب.

وتحضر في المسرحية شخصية عازفة البيانو الأوكرانية، التي تنقل ما يشبه التقارير التعريفية بالمجتمع الدمشقي، عبر من يرتادون الفندق. وتنتهي المسرحية بتردد الكاتب في مغادرة دمشق، بعد أن مالت عواطفه إلى منى من خلال نقاشاتهما، فيما ينتحر موظف الاستقبال بعدما رفض الكاتب أخذ سيناريو حياته الى هوليوود. وها هي المسرحية التي يقدمها المجلس الثقافي البريطاني على سبيل الحوار بين الثقافات تقدم معالجة سطحية ومفتعلة، وشخصيات منمطة وذات بعد واحد وهي تعكس رؤية مسبقة للمنطقة رغم النوايا الطيبة التي لا تكفي».. والنتيجة أن المسرحية نالت ما يستحقها من استياء وغضب سوري.

2006

تطول اقامة الكاتب في دمشق تزامناً مع انفجار في مطار بيروت خلال العدوان الاسرائيلي على لبنان في يوليو 2006، حيث يروي كيفية تدفق اللبنانيين على دمشق عبر الحدود دون الخوض في تفاصيل حرب لبنان، وتساءل احد الحضور بعد ان اشار مخرج المسرحية الى انه ادخل عليها بعض التعديلات بناء على رغبة وزارة الثقافة السورية «لتكون قابلة للتقديم هنا»، قائلا إن «المسرحية المعدلة اثارت هذا النقاش، فكيف لو رأينا النسخة الاصلية التي جابت العالم».