باتت الأنظار تتجه إلى قمة العشرين في العاصمة البريطانية لندن المقرر انعقادها في 2 إبريل المقبل علّها تأتي بعلاج ناجع ما يعانيه العالم.

والحقيقة أن اختيار الثاني من إبريل كان جيداً حتى يتجاوز الفاصل النفسي ليوم الأول من إبريل، وإن كان أيضاً متأخراً جداً.. فهل يستطيع الاقتصاد العالمي الصمود متماسكاً حتى 2 إبريل، وهل تستطيع شركة جنرال موتورز، على سبيل المثال لا الحصر، الصمود حتى ذلك الحين. القمة أمامها ملف شائك، ومحاذير، وأطنان من الحساسيات، والأهم هو ما هو العلاج الذي يمكن تقبّله من قبل كل «المرضى» بلا أي آثار جانبية، أو انتكاسات.. ومن أي كتاب: هل يتم البحث عن الحل في كتب الرأسمالية ورموزها مثل: «ثروة الأمم» لآدم سميث الذي كان مقرراً رئيسياً في جميع الدراسات الجامعية حول العالم. أو «رأس المال» لكارل ماركس الذي قرأناه قبل عقدين أو أقل.. أو حتى مؤلفات في الاقتصاد الإسلامي.

وأمام اختلاف منهجيات وتشخيص الحالة الاقتصادية العالمية يبدو الوصول إلى تصور مشترك أمراً بعيداً، وربما مستحيلاً.. فيما كثير من الخبراء الذين فشلوا في توقع الأزمة يتوقعون اشتدادها خلال العام الحالي، وها هو رئيس البنك الدولي روبرت زوليك يرى أن العام 2009 سيكون «عاماً شديد الخطورة» مؤكداً أن الاقتصاد العالمي برمته سيسجل انكماشا هذا العام للمرة الأولى منذ الحرب العالمية الثانية.

ومع اختلاف كبار المفكرين والمحللين وواضعي السياسات النقدية والاقتصادية حيال سبل التصدي للأزمة المالية الحالية، وفي ضوء فشل الرؤساء التنفيذيين لكبار البنوك العالمية الذين يتقاضون رواتب بملايين الدولارات ويحققون إفلاسات غير مسبوقة.. ننصح المجتمعين في لندن قريباً بقراءة عدد من الكتب التي تم إصدارها حديثاً مثل: «الأرض اليباب والبنوك الخراب»، أو «أقصر طريق إلى الإفلاس»، أو «كيف تصبح C.E.O من غير معلم».

ما يخشاه الخبراء والناس من العامة ومن المتضررين من الأزمة، ومن انهيار أخلاق الاقتصاد أن ينزلق السياسيون في توجيه أصابع الاتهام، حيال مسببات انهيار النظام النقدي العالمي، إلى بعضهم البعض، واللجوء إلى اتخاذ تدابير حمائية وانعزالية، وسط تسابق في طرح خطط إنعاش اقتصادي وسط غياب أدنى تنسيق، فخطط مثل هذه هدفها المرحلي قصير المدى إنقاذ اقتصاد أو مصارف في رقعة جغرافية محددة لكن هدفها البعيد يجب أن يكون انتشال الاقتصاد العالمي ككل من المنزل الذي آل إليه بفعل الأنانية.

وربما النزق في اتخاذ القرارات التي تؤثر في سير الاقتصاد العالمي في معزل عن المعنيين، والذين كشفت الأزمة الأخيرة أنهم المتضررون المحتملون. وأخيراً، ليس أمام المجتمعين في لندن يوم 2 إبريل من سبيل سوى زيارة قبر آدم سميث المدفون في غلاسكو الاسكتلندية التي لاتبعد عن لندن سوى مسير خمس ساعات بالقطار.. لعله نسي إضافة نظرية ما إلى كتابه «ثروة الأمم»، أو إعادة تنقيح كتابه، أو إعادة ترتيب نظرياته لجهة تقديم الإنتاج على الاستهلاك، بدلاً من المعادلة المقلوبة التي انتهجتها النظم الرأسمالية، فبات الاستهلاك قاعدة للإنتاج فاختل النظام.. الاقتصادي.

دبي - نضال حمدان