أثمرت وساطة الزعيم الليبي معمر القذافي، الذي يتولى رئاسة الاتحاد الإفريقي، أمس عن الإفراج عن ستة جنود من النيجر كانوا محتجزين كرهائن لدى المتمردين الطوارق بعدما تدخل شخصياً في القضية وقام بتسليم المفرج عنهم للسلطات في النيجر، في عمليةً هي الثانية من نوعها بتدخل ليبي في خلال عام بعدما كانت طرابلس تدخلت لتحرير 24 جندياً، في وقتٍ أنهى فيه زيارته إلى غينيا بيساو، التي قتل رئيسها ورئيس أركانها مؤخراً، متعهداً بتقديم دعم مالي لانتخابات الرئاسة المقبلة.

وكان القذافي وصل إلى مطار عاصمة النيجر نيامي حيث كان في استقباله الرئيس مامادو تانغا الذي تسلم الرهائن السابقين الست الذين احتجزوا على أيدي متمردي الطوارق وتحديداً «حركة النيجر من أجل العدالة» منذ شهر يونيو من العام 2007، بحسب ما أفادت إذاعة النيجر. وأعرب تانغا عن امتنانه للقذافي على جهوده التي بذلها لضمان الإفراج عن الرهائن، في وقتٍ كشف فيه وزير الاتصالات محمد بن عمر أنه لا يزال هناك ضابط واحد محتجز لدى المتمردين.

وأفادت مصادر في نيامي بأن الرئيس تانغا طلب تدخل الزعيم الليبي بهدف التوصل إلى حل في مواجهة تمرد الطوارق القائم منذ العام 2007 في منطقة شمال النيجر المحاذية لليبيا. وكانت «حركة النيجر من أجل العدالة» أكدت أنها تحتجز ضابطا وصفته بأنه «مسؤول عن جرائم خطيرة ضد المدنيين الأبرياء» من دون أن تكشف عن هويته. وفي شهر مارس من العام الماضي، أفرجت الحركة عن 24 جندياً ومحافظ إحدى المدن على إثر وساطة ليبية أخرى.

على صعيدٍ متصل، وفي زيارةٍ أخرى للقذافي إلى دولة غينيا بيساو التي عانت مؤخراً من اضطرابات أمنية تمثلت باغتيال رئيس البلاد ورئيس أركان الجيش، تعهد الزعيم الليبي بتقديم دعم مالي لانتخابات الرئاسة المقبلة في البلاد. وعقد القذافي اجتماعاً مغلقاً دام لمدة ساعة مع رئيس غينيا بيساو المؤقت رايموندو بيريرا ورئيس وزرائه كارلوس غوميز جونيور ووزير الدفاع آرتور سيلفا، أكد فيه أن الاتحاد الإفريقي سيقدم مساعدات مالية لتسهيل العملية الانتخابية.

وذكر بيريرا أن وجود القذافي في غينيا بيساو كان «تشجيعاً لشعبها لإعادة السلام خلال سباق الانتخابات»، منوهاً إلى أنه دعاه إلى زيارة ليبيا في القريب العاجل. وكان الزعيم الليبي استهل جولته الإفريقية بزيارة موريتانيا مثيراً غضب الجبهة المناوئة للانقلاب الذي حدث في شهر أغسطس من العام الماضي بعد دعوته إلى طي صفحة الماضي والتركيز على الانتخابات المقبلة في شهر يونيو.

طرابلس - سعيد فرحات