أعلن الأمين العام للأمم المتحدة بان كي مون أول من أمس أن السودان لا يزال لديه وقت للسعي لتأجيل لائحة اتهام دولية ضد رئيسه بشأن جرائم حرب فيما رفض البرلمان في جلسته الطارئة تسليم أي سوداني للمحكمة الجنائية في وقت يصل موفدان مصريان رفيعا المستوى إلى الخرطوم اليوم من اجل «إيجاد مخرج» لأزمة المحكمة الجنائية بينما أعلنت الخرطوم أنها رصدت مكان موظفي الإغاثة الأجانب في دارفور متهمة عصابات باختطافهم.

وقال كي مون في مؤتمر صحافي إنه «لا يمكنكم القول ون الوقت فات» وأضاف أنه «حتى الان اعتقد أن السودانيين يمكنهم أن يتخذوا وينبغي أن يتخذوا الإجراءات الضرورية». وأضاف المسؤول الأممي انه قبل إصدار أمر الاعتقال حث البشير على اتخاذ «إجراءات قضائية محلية» موثوق بها لتنفيذ قرار لمجلس الأمن عام 2005 أحال مسألة دارفور الى المحكمة الجنائية الدولية.

وأصدرت المحكمة الجنائية الدولية أمر اعتقال ضد الرئيس السوداني عمر حسن البشير بتهمة ارتكاب جرائم حرب في دارفور. ولكن بموجب المادة 16 من القانون الأساسي للمحكمة يمكن لمجلس الأمن تأخير أي إجراءات لمدة عام قابل للتجديد وتضغط الدول العربية والإفريقية بالإضافة إلى الصين وروسيا العضوين الدائمين في مجلس الأمن من اجل مثل هذا التأخير وتحذر من أن تنفيذ القرار سيضر بفرص السلام في السودان.

من جهته أكد البرلمان السوداني أول من أمس بالإجماع رفضه القاطع تسليم أي سوداني إلى المحكمة الجنائية الدولية وجاء ذلك في جلسة طارئة عقدها البرلمان لمناقشة قرار محكمة الجنايات الدولية. وشدد البرلمان في جلسته على ضرورة معاقبة أي شخص يثبت ارتكابه لجرائم في دارفور أمام محاكم سودانية ودعا المنظمات الدولية إلى عدم الاعتراف بقرار المحكمة.

مساع مصرية

وفي سياق متصل ذكرت مصادر مطلعة في الخرطوم ان وزير الخارجية المصري أحمد أبوالغيط ورئيس المخابرات عمر سليمان سيصلان العاصمة السودانية اليوم لإجراء مفاوضات مع المسؤولين السودانيين حول سبل «إيجاد مخرج» لأزمة توقيف المحكمة الجنائية الدولية للرئيس البشير.

ونقلت مصادر مصرية مطلعة أن المسؤولين المصريين سيوضحان للمسؤولين في الخرطوم ملابسات الاقتراح المصري الخاص بعقد مؤتمر دولي حول دارفور، والذي رفضته الحكومة السودانية بشدة باعتبار أنها لم تستشر بشأنه وأن الأمر فيه خطورة بإخراج السودان من محيطه الإقليمي.

رصد خاطفين

في هذه الأثناء ووسط جهود التوصل إلى حل، سعت السلطات السودانية إلى النأي بنفسها عن خط كوادر منظمة «أطباء بلا حدود». وقال وكيل وزارة الخارجية السودانية مطرف صديق أمس ان حكومة السودان رصدت مكان ثلاثة من عمال الإغاثة الدوليين من منظمة أطباء بلا حدود كانوا قد اختطفوا في دارفور وإنها تجري اتصالات مع الخاطفين.

وأضاف المسؤول في وزارة الخارجية السودانية لوكالة «رويترز» إن الوزارة تعرف موقع الاختطاف وانه تم إيجاد همزة وصل معهم ويجري حاليا مناقشة شروط الخاطفين. وكان مدير البروتوكول في وزارة الخارجية علي يوسف أعلن أمس أن «عصابات» خطفت الموظفين الإنسانيين الغربيين الثلاثة في دارفور.

وكان حاكم شمال دارفور عثمان محمد يوسف كبير أعلن الخميس من المركز السوداني لوسائل الإعلام القريب من أجهزة الاستخبارات ان الخاطفين «يريدون فدية مقابل الإفراج» عن الموظفين الإنسانيين. وأكد أن الحكومة تتفاوض مع الخاطفين، لافتا إلى أن عدد هؤلاء ثمانية من دون أن يكشف هويتهم.

الخرطوم، القاهرة - «البيان» والوكالات