لليوم الرابع على التوالي واصلت أمس لجان الحوار الفلسطيني الخمس، عملها في القاهرة من أجل التوصل الى اتفاق على القضايا المطروحة وهى الحكومة والانتخابات والأمن والمصالحة ومنظمة التحرير الفلسطينية، لكن مصادر فلسطينية أكدت ان الحوار يمر بـ «لحظة حرجة ويواجه صعوبات في القضايا الرئيسية، وفيما قالت حركة «فتح» إنه لم يحدث أي تقدم يذكر في عمل لجان الحوار لتمسك «حماس» بنفس الروح السلبية، أشارت «حماس» الى ان العقبات أمام الحوار تتمثل بالتوافق على برنامج حكومة التوافق الوطني والموقف من شروط اللجنة الرباعية الدولية.
وقالت مصادر فلسطينية إنه «يصعب الحديث عن تحقيق انفراجة رغم الأجواء الايجابية التي يحرص المتحاورون على إشاعتها». وذكرت المصادر أن «الحوار يصطدم بشكل أساسي بعقدتي الحكومة والانتخابات، من دون أن يعني ذلك أن هناك تقدما في الملفات الأخرى».
ومن جهته قال عضو وفد «فتح» للحوار نبيل شعث إن «الحوار يمر بلحظة حرجة ويواجه صعوبات جدية في قضايا رئيسية مثل موقف حكومة التوافق وموعد الانتخابات الرئاسية والتشريعية المقبلة». وأضاف انه «رغم هذه الصعوبات فإننا برعاية الإخوة المصريين نبذل ما بوسعنا من جهد لتجاوزها وللوصول إلى اتفاق حولها وفي ذهننا أن الفشل ممنوع لأن ثمنه سيكون باهظا جدا على قضيتنا ومستقبل شعبنا».
ورجح شعث أن «يؤدي تدخل القيادة المصرية إلى تجاوز بعض العقبات التي ما زالت تعترض الوصول إلى الاتفاق». من ناحيته، قال رئيس كتلة «فتح» البرلمانية، ورئيس وفد الحركة للجنة الانتخابات في جلسات الحوار الوطني عزام الأحمد إنه «مضى ثلاثة أيام على الحوار، ورغم أننا كنا قادمون لمدة 10 أيام، لكن من اليوم الأول الإخوة المصريون أبلغونا، أنهم عادوا لاقتراحهم الأول بأن مدة الحوار ثلاثة أيام».
وأضاف: «جئنا بتعليمات واضحة وصارمة، بأن نتعامل بروح إيجابية وإرادة حقيقية للتوصل لاتفاق، يعيد اللحمة للوطن، ويعيد وحدة الوطن، ونضع حداً لحالة الانقسام التي ألحق الأضرار الجسيمة للشعب الفلسطيني ولقضيته الوطنية، وأعادت قضيتنا للخلف، حيث كان أحد نتائج الانقسام الذي استغلته إسرائيل هو عدوانها الوحشي على غزة».
وقال: «بدأنا بهذه الروح، ولكن للأسف منذ اللحظة الأولى، لاحظنا أن الإخوة في حماس ما زالوا يتمسكون بنفس الروح السلبية التي كانت سائدة قبل الحوار، إذ أعادوا طرح بعض القضايا المتفق عليها يوم السادس والعشرين من فبراير الماضي، مثل ورقة عمل اللجان التي وضع خلالها نقطة حول لجنة الانتخابات بأن عليها أن تحدد الانتخابات في موعد أقصاه 25 يناير 2010، إلا أننا فوجئنا أنهم تراجعوا عما سبق ووافقوا عليه».
وتابع القول إن «هذا خلق لدينا إحباطاً، وشعوراً بأن الروح الايجابية غير موجودة، وبدأنا نلاحظ ذلك في كل اللجان بلا استثناء، حيث انهم يطرحون قضية ولاية الرئيس وكأنها مشكلة وعقدة، وكأننا بلا رئيس، وهذا أيضا طرح خاطئ، ولا ينم عن روح إيجابية».
وأوضح الأحمد «بأنه رغم ذلك، وبقرارنا الذي سبق وأن اتخذناه وباتفاقنا، الذي سبق واتفقنا معهم عليه بان نبقى نسير معا في حوارات جانبية، موازية للحوار الشامل، بحيث نحل كل العقبات، التي قد تجابه عملنا في اللجان، لأنه في الحوارات الجانبية قد يكون الجو أكثر هدوءا، وبعيدا عن التجاذبات ومحاولة التأثير على الأخير، إلا أننا فوجئنا بنفس الموقف».
وتابع: «كما أنهم حولوا مسألة المعتقلين وكأنها قضية، رغم أنها غير مطروحة للحوار، فهي طرحت في اتفاق ثنائي بين حركتي فتح وحماس، وان حركة فتح من خلال الرئيس محمود عباس، بدأت تنفذ الاتفاق».
حماس: برنامج الحكومة المحك
من جهتها، قالت مصادر مقربة من «حماس» إن «العقبات أمام الحوار تتعلق أساساً بالتوافق على برنامج حكومة التوافق الوطني والموقف من شروط الرباعية الدولية إلى جانب موعد تزامن الانتخابات الرئاسية والتشريعية».
وفي سياق متصل، أوضح عضو اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير الفلسطينية والأمين العام لجبهة النضال الشعبي سمير غوشة أن «الخلاف يتركز أساسا على نقطتي الحكومة والانتخابات.. في حين أن الحوار يتركز على الأساس الذي ستقوم عليه هذه الحكومة والتزاماتها».
وأوضح أنه برزت «وجهتا نظر: الأولى تطرحها حماس وتقوم على أساس أن التزامات الحكومة هي ما ورد في حكومة الوحدة الوطنية التي تشكلت بعد اتفاق مكة بمعنى الصيغة القديمة التي تتضمن إقرارا بالقانون الأساسي وقرارات المجلس الوطني ووثيقة الوفاق، في حين أن وجهة النظر الأخرى تقول إنها تريد حكومة تلتزم بالتزامات منظمة التحرير الفلسطينية لتستطيع أن تقوم بدورها مباشرة في مهمات الإعمار وتوحيد السلطة وأجهزتها ومؤسساتها».
مضيفاً أن «القضية الثانية العالقة هي حول الموعد الدقيق للانتخابات إذ أن حماس تطرح أن الانتخابات تجري حسب القانون في حين أن الموقف الآخر يدعو لتحديد موعد دقيق للانتخابات ما قبل 25 يناير 2010 ولايزال الأمر قيد النقاش».
وأشار غوشة إلى أنه «في ما يتعلق بلجنة الانتخابات فإن هناك بعض القضايا التي لم تنته وإن كان تم التوصل إلى اتفاقات حول الأجهزة وعددها ومسؤولياتها ولكن يتوجب الاتفاق حول كيفية التعاطي مع الأجهزة في المرحلة الانتقالية وما زالت هذه القضايا قيد النقاش».
القاهرة - «البيان» والوكالات
