أعلن وزير الدفاع الأميركي روبرت غيتس في مقابلة أمس ان الولايات المتحدة ستكون أكثر حذرا في شن اي هجوم استباقي جديد بعد الفشل الاستخباري في الحرب على العراق.
وردا على سؤال لشبكة «بي بي اس» حول موقف الرئيس السابق جورج بوش لجهة شن هجمات استباقية لمواجهة تهديدات ارهابية اجاب غيتس ان «العبر المستقاة من الأخطاء التي ارتكبت حول وجود اسلحة دمار شامل (في العراق) وامور اخرى حصلت، تدفع اي رئيس جديد لأن يكون شديد الحذر، في ما يتعلق بإشعال هكذا نزاع او بالاعتماد على (المعلومات المقدمة من) وكالات الاستخبارات».
وكانت الاستخبارات الاميركية زودت الرئيس السابق جورج بوش بمعلومات تؤكد وجود صلات بين نظام صدام حسين وتنظيم القاعدة وكذلك امتلاك العراق اسلحة دمار شامل، وهذه المعلومات التي تأكد لاحقا انها خاطئة، استند اليها بوش في تبرير غزو العراق في 2003.
واكد وزير الدفاع الاميركي ان اي رئيس مقبل «سيطرح الكثير من الاسئلة الصعبة» قبل ان يوافق على شن هجوم مماثل، مضيفا «اعتقد ان هذه الحواجز (التي تحول دون شن هجوم مماثل) هي اكثر بكثير اليوم مما كانت عليه قبل ست او سبع سنوات»، واوضح غيتس الذي شغل في ما مضى منصب مدير وكالة الاستخبارات المركزية (سي آي ايه) انه باتت هناك اليوم معايير اكثر تشددا بكثير يجب توافرها قبل التفكير بشن عمل عسكري وقائي.
وقال «اعتقد ان الحاجز الاول الواجب اجتيازه سيكون: هل سنتعرض لاعتداء هنا في ديارنا؟»، مشددا على ان «نوعية المعلومات الاستخبارية ستكون ايضا» عاملا حاسما في قرار شن هجوم استباقي او عدمه. واكد غيتس الذي انضم الى الادارة السابقة في 2006، اي بعد اندلاع الحرب في العراق، ان تلك الادارة ارتكبت خطأ جسيما بتوقعها ان مدة الحرب ستكون قصيرة، مشددا على ان الجيش الاميركي تلقى دروسا قاسية من التجربة العراقية.
وقال «اعتقد ان غالبية الناس توافقني الرأي بأنه كان هناك سوء تقدير واضح لجهة التوقعات التي قالت ان الامور لن تجري بالطريقة التي جرت فيها لاحقا وبأننا لن نتورط لفترة طويلة». واضاف «اعتقد ان هذا كان احد اكبر الاخطاء التي ارتكبت. اعتقد اننا ببساطة لم نتوقع يومها ان هذا الامر يمكن ان يؤدي الى نزاع طويل ضد حركة تمرد (...) ولقد تبين جليا بأنه كذلك».
واعلن العراق والولايات المتحدة الاحد انسحاب لواءين اميركيين، اي 12 الف جندي، في تسريع لانسحاب القوات الاميركية من هذا البلد المقرر انجازه نهاية 2011، ومنذ وقع البلدان اتفاقية امنية في نوفمبر 2008 تتوضح اكثر فأكثر معالم انسحاب القوات الأميركية التي خسرت اكثر من 4250 جنديا في العراق منذ اجتاحته في مارس 2003.
(وكالات)
