اعتقلت الشرطة الباكستانية أمس في مدينة كراتشي جنوب البلاد عشرات المتظاهرين تزامناً مع قيام مئات المحامين والمعارضين السياسيين بمسيرة احتجاجية عامة تتجه نحو العاصمة إسلام أباد تهدف للضغط على الحكومة لإعادة كبير قضاة المحكمة الدستورية العليا السابق افتخار شودري إلى منصبه، ليصل بذلك إجمالي عدد المعتقلين منذ بدء الأزمة إلى أكثر من 500، في وقتٍ التقت فيه السفيرة الأميركية في باكستان بنواز شريف شريك الائتلاف الحكام السابق والذي أعرب عن تأييده لمطالب المتظاهرين.

وقام المئات من عناصر الشرطة في مدينة كراتشي الساحلية يرتدون لباساً مدنياً بحشد عشرات المتظاهرين، ومن بينهم نائب زعيم «الجماعة الإسلامية»، في شاحناتٍ كانت معدة سلفاً لاعتقالهم بعد أن هاجمت تجمعاً لهم وضربتهم بالعصي المكهربة بالقرب من مبنى المحكمة العليا في كراتشي.وأكد قائد شرطة كراتشي وسيم أحمد في تصريحاتٍ صحافية أنه «لن يسمح لأحد بزعزعة الاستقرار في المدينة»، وذلك على أثر فرض حظرٍ على المسيرات السياسية والتجمعات في إقليمي السند والبنجاب.

ونفذت الشرطة حملة اعتقالات واسعة ألقت من خلالها القبض على أكثر من 500 ناشط سياسي ومحامي في الإقليمين خلال اليومين الماضيين، في حين انضم المحامون في مدينة كويتا عاصمة إقليم بلوشستان إلى زملائهم في مسيرةٍ تضامنية.ويعتزم المتظاهرون الوصول إلى مقر البرلمان في العاصمة إسلام أباد يوم الاثنين المقبل قبل بدء اعتصامٍ مفتوح لمطالبة الرئيس الباكستاني آصف علي زرداري بما يصفوه «احترام تعهداته السابقة» بإطلاق سراح كبير قضاة المحكمة الدستورية العليا السابق افتخار شودري إلى منصبه.

وفي هذه الأثناء، أعلن زعيم حزب «الرابطة الإسلامية» نواز شريف دعمه لطالب المتظاهرين ومسيرتهم الطويلة نحو العاصمة وهو الذي كان صدر بحقه مؤخراً حكماً بمنعه من تسلم أي منصبٍ حكومي في مؤشرٍ جديد على انفراط عقد التحالف الذي أطح بالرئيس السابق برويز مشرف.وذكر شريف لمؤيديه أن «الوقت الحالي يمثل لحظات فارقة في تاريخ البلاد»، مطالباً الشعب ب«التقدم لإنقاذ باكستان» على حد تعبيره.

بدورها، دخلت الولايات المتحدة على الخط في محاولة لضبط الأمور في الدولة النووية التي تشاطر حدوداً طويلة مع أفغانستان.والتقت السفيرة الأميركية في باكستان بعد ظهر أمس مع شريف في مقر إقامته في ضواحي مدينة لاهور من دون أن ترشح تفاصيل عن فحوى المحادثات.

(وكالات)