للمرة الثالثة خلال الأشهر الماضية، أنهت القوى الأمنية اللبنانية فصلاً جديداً من فصول الشغب والتمرّد في سجون لبنان، نفذها سجناء احتجاجاً على زج العشرات منهم في زنازين ضيقة، والمطالبة بخفض سنة المحكومية إلى تسعة اشهر، بعد فشل المفاوضات معهم، واضطرارها إلى اقتحام سجن رومية، في وقت أعلن وزير الداخلية اللبناني زياد بارود عن عودة الأمور إلى طبيعتها داخل السجن.

وأكد أن عناصر قوى الأمن لم تتعرض لأي منهم بأذى. وذكّر المساجين بأنه «لا إمكانية لنيل مطالبهم إلا من خلال التصرف بهدوء»، وتحدث عن جهود تُبذل لـ «حل مشاكل السجون على كافة المستويات، وأن التشكيلات القضائية ستسمح بالمباشرة بدرس موضوع تخفيض العقوبة».

وكان سجن رومية المركزي شرق بيروت شهد ليل أول من أمس حركة تمردية قادها نحو 100 سجين، حيث عمدوا إلى إضرام النار في الفرش والأمتعة العائدة لهم على خلفية المطالب القديمة الجديدة، ما أدى إلى إصابة 18 منهم بحروق مختلفة وسبعة آخرين بحالات اختناق وإعياء وضيق في التنفس، إضافة إلى احتراق محتويات زنزانتين بالكامل.

وذكرت مصادر أمنية لبنانية أن عملية الشغب بدأت عند السابعة من مساء الثلاثاء عندما أقدم عدد من السجناء بينهم مَن شارك في عمليات تمرّد سابقة، على إضرام النار في الفرش والأمتعة العائدة لهم داخل زنزانتين كبيرتين وأثاروا الضجة والبلبلة، وسرعان ما امتدت ألسنة اللهب إلى سائر أرجاء الغرفتين وأتت عليهما.

وأشارت إلى أن «حراس السجن سارعوا إلى تطويق المكان وجرى استدعاء تعزيزات أمنية من فرقة الفهود ووحدة من مكافحة الشغب، وهرعت سيارات الإطفاء والإسعاف لإخماد الحريق وإخراج المصابين المحتملين».

ولفتت أن قائد الدرك اللبناني العميد أنطوان شكور حضر إلى السجن وبدأ التفاوض مع مفتعلي الشغب الذين كرروا مطالبهم بتحسين ظروف سجنهم و«خفض مدة العقوبة للسجناء ذوي السيرة الحسنة، وتطبيق المادة 108 من قانون السجون التي تقضي باحتساب سنة السجن تسعة أشهر بدل 12 شهراً».

وأوضحت انه «بعد فشل المفاوضات قرابة التاسعة ليلاً اتخذ القرار باقتحام السجن، فانتشرت عناصر الفهود في الممرات وعلى أبواب الزنزانتين، وفصلوا مكان التمرد عن الطبقات والزنازين الأخرى دخلوا من أبواب خلفية، وأطبقوا على مثيري التمرد وجرى توقيفهم وإخراجهم من المكان، حيث بوشرت التحقيقات معهم بإشراف النيابة العامة العسكرية، فيما جرى توزيع باقي السجناء على زنازين أخرى».

يذكر أن سجون لبنان تعاني اكتظاظاً حاداً في زنازينها. وشهد سجن رومية حركة تمرد مماثلة العام الماضي، كما شهد سجن القبة في طرابلس (شمال لبنان) عملية تمرد واسعة مطلع العام الحالي تخللها أسر عنصرين أمنيين على خلفية المطالب عينها.

بيروت - «البيان»