شدد وزير الدفاع الأميركي روبرت غيتس في مقابلةٍ أمس على ضرورة منع حركة «طالبان» في أفغانستان من الوصول إلى سدة الحكم مجدداً برغم تأييد الإدارة الحالية لفتح حوارٍ مع «معتدلي» الحركة، رافضاً الإجابة عن سؤالٍ بهذا الصدد، في وقتٍ أمل فيه نائب الرئيس الأميركي جو بايدن بنجاح تجربة جذب المتمردين في العراق إلى العملية السياسية في كابول، فيما أعرب المبعوث الدولي السابق إلى أفغانستان الأخضر الإبراهيمي في أفغانستان عن تشككه من المستقبل، محذراً من أن كل شيء ينهار تقريباً في ذلك البلد.
وأكد غيتس في مقابلةٍ اذاعية «إن بي آر» أمس أن على الولايات المتحدة أن تمنع حركة «طالبان» من العودة إلى حكم أفغانستان، مشيراً إلى أن ما وصفها ب«المهمة» تقتضي «في حدها الأدنى منع طالبان من استعادة الحكم من أيدي حكومة منتخبة ديمقراطياً وتحويل أفغانستان مجدداً إلى ملجأ محتمل للقاعدة ومتطرفين آخرين».
ولم يجب غيتس عن سؤال فيما إذا كانت واشنطن مستعدة لإجراء محادثات مع «معتدلي» الحركة، محيلا الإجابة على هذا السؤال إلى النتيجة التي ستنتهي إليها عملية مراجعة الإستراتيجية العسكرية الأميركية. وقال بهذا الشأن: «أعتقد أنه يجب انتظار مراجعة الإستراتيجية للحصول على نظرة واضحة بشأن هذا الموضوع». وأعرب وزير الدفاع الأميركي عن أمله في إرسال المزيد من القوات إلى أفغانستان من قبل الدول الأعضاء في حلف «ناتو»، لافتاً في الوقت ذاته إلى أن المكان الذي تحتاج فيه بلاده إلى يد العون هو «الجانب المدني».
وكان نائب الرئيس الأميركي جو بايدن أعرب في تصريحاتٍ صحافية في العاصمة البلجيكية بروكسل مساء أول من أمس عن أمله في «تكرار نجاح تجربة جذب المتمردين في العراق إلى أفغانستان».
وأشار بايدن إلى نجاح الإستراتيجية الأميركية في العراق المتمثلة بجلب متمردين سنة إلى طاولة المفاوضات بإبعادهم عن القاعدة، فقال إنه «قد تكون هناك فرص مماثلة في أفغانستان وباكستان». وأردف: «يجدر بنا الاتصال بهم لمعرفة ما إذا كان هناك من يود المشاركة في دولة أفغانية مستقرة وآمنة». واستشهد نائب الرئيس الأميركي بتقرير رفعه موفد واشنطن الخاص إلى أفغانستان وباكستان ريتشارد هولبروك وأشار فيه إلى أن 5 في المئة فقط من عناصر «طالبان» يعتبرون «أعداء لدودين، في حين أن الباقين إما مترددون أو مدفوعون بالحاجة إلى المال».
بدوره، حذر المبعوث الدولي السابق في أفغانستان الأخضر الإبراهيمي في مقابلةٍ مع مجلة «نيشن» الأميركية مما وصفه «انهيار» أفغانستان، مشدداً في الوقت ذاته على أهمية المؤتمر الدولي المقبل المزمع انعقاده نهاية الشهر الجاري «بعد ستة أعوام طويلة ذهبت سديً» على حد قوله. وذكر الإبراهيمي، الذي ترأس العام 2001 مؤتمر بون الذي انبثقت عنه إدارة الرئيس الأفغاني الحالي حامد قرضاي، أن المجتمع الدولي «يدفع اليوم ثمن أخطاء ارتكبها منذ اليوم الأول»، مشيراً إلى أن «كل شيء تقريباً ينهار في أفغانستان».
ورأى أن المؤتمر المقبل المقرر عقده في ال31 من الشهر الجاري في مدينة لاهاي الهولندية «يأتي بعد ستة أعوام طويلة ذهبت سديً»، موضحاً أن العالم «لم تكن له خلال السنوات الفائتة أي إستراتيجية مشتركة باستثناء شن حرب ضد الإرهاب معالمها غير واضحة». وأضاف:«كنت قد دعوت لعقد مؤتمر ثانٍ حول أفغانستان على غرار مؤتمر بون العام 2003 لكن أحداً لم يصغ إلي يومها لأن اهتمام الرئيس الأميركي السابق جورج بوش كان منصباً على العراق».
وتابع الدبلوماسي الجزائري قائلاً إن «القاعدة التي يتمتع بها قرضاي ضيقة للغاية»، لافتاً في الوقت ذاته إلى أنه يتوجب على الرئيس الأميركي باراك أوباما «ألا ينظر إلى الرئيس الأفغاني على أنه عضو في إدارة بوش».
في غضون ذلك، وصل وزير الدفاع الألماني فرانز يونغ أمس إلى مدينة قندوز شمال أفغانستان بهدف إجراء محادثات مع قادة القوات الألمانية المتمركزة هناك وشيوخ القبائل. واجتمع يونغ خلال زيارته بقائد فريق إعادة الإعمار الألماني أوبرست أوفه بينيكه. وذكر وزير الدفاع الألماني أن الوضع الأمني «استقر مجدداً»، موضحاً أنه «من الضروري أن تهتم الحكومة الأفغانية بوصول المساعدات إلى كافة أقاليم البلاد».
(وكالات)