قضت المحكمة الجنائية العراقية العليا أمس بإعدام وطبان ابراهيم الحسن وسبعاوي ابراهيم الحسن الأخوين غير الشقيقين للرئيس العراقي الراحل صدام حسين والسجن مدى الحياة على سكرتيره عبد حمود والسجن 15 عاماً على طارق عزيز وزير الخارجية نائب رئيس الوزراء السابق.

وقال القاضي رؤوف رشيد عبدالرحمن ان المحكمة «قررت الاعدام شنقاً لكل من وطبان ابراهيم الحسن وسبعاوي ابراهيم الحسن، والسجن 15 عاماً لطارق عزيز وعلي حسن المجيد ومزبان خضر هادي لارتكابهم جريمة ضد الانسانية». والحكم بالسجن على المجيد هو الاخف مقارنة بثلاثة احكام سابقة بالاعدام في قضايا «الانفال» و«الانتفاضة الشعبانية» و«احداث صلاة الجمعة».

والتهم الموجهة في قضية «اعدام 42 تاجراً في بغداد بتهمة الغش العام 1992» هي «الاشتراك بالقتل العمد والسجن والحرمان الشديد والتعذيب وجرائم ضد الانسانية». وكان وطبان وزيراً للداخلية ابان اعدام التجار، اما سبعاوي فكان مديراً للامن العام (1991-1995)، كما كان هادي عضوا في مجلس قيادة الثورة، أعلى سلطة في العراق آنذاك. اما سكرتير صدام الشخصي عبد حميد حمود، فنال عقوبة «السجن مدى الحياة لارتكابه جريمة القتل العمد كجريمة ضد الانسانية».

وفور صدور الحكم على عزيز صرح محاميه بديع عارف عزت ان قرار المحكمة «قاس جداً»، وأضاف «كنت اتوقع ان تتم تبرئته من هذه التهمة ايضا»، مشيراً الى أن «عزيز كان وزيراً للخارجية حين اعدم هؤلاء التجار حتى انه كان في زيارة خارج العراق وليس له اي علاقة بالقضية فهو بريء من هذه التهمة مثلما هو بريء من كل التهم المنسوبة له» وبحسب عزت فان «القرار اتخذ لاعتبارات سياسية بحتة من اجل تبرير بقاء عزيز كل هذا الوقت في المعتقل».

وعزيز المسيحي الوحيد بين اعضاء فريق الرئيس الراحل وتولى منصب وزير الاعلام وعمل نائبا لرئيس الوزراء (1991 -2003) بالاضافة لتوليه وزارة الخارجية.

ويحاكم عزيز كذلك في قضية قتل وتهجير الاكراد الفيليين الشيعة ابان ثمانينات القرن الماضي، وفي قضية قتل البرزانيين العام 1983.

وكانت المحكمة اعلنت في الثاني من مارس الجاري، براءة عزيز في قضية «احداث صلاة الجمعة» نظرا لعدم تورطه او ثبوت اي شيء ضده عندما حوكم مع 13 آخرين من أعوان النظام السابق بتهمة الضلوع في مقتل العشرات من انصار المرجع الشيعي الراحل محمد صادق الصدر العام 1999.

الى ذلك، اصدرت المحكمة قراراً باعتقال 36 شخصاً، وقال القاضي «نظراً لتوفر الادلة التي تكفي لاجراء تحقيق في قضية اعدام التجار، قررت المحكمة اشعار قاضي التحقيق بتوقيف 36 شخصاً بينهم كبار الموظفين في وزارة التجارة السابقة، وضباطا في مديرية الامن الاقتصادي».

اعدام التجار

وتعود قضية اعدام التجار العراقيين الى صيف عام 1992 عندما كان العراق يرزح تحت حصار دولي مشدد بسبب دخول القوات العراقية الى الكويت حيث شهدت الاسعار في ذلك الوقت ارتفاعاً حاداً مما دفع بالنظام السابق الى اعتقال هؤلاء التجار واعدامهم بتهمة مساهمتهم في زيادة الاسعار وتخريب الاقتصاد الوطني وهي تدخل ضمن الجرائم ضد الانسانية.

وترأس المحكمة في هذه القضية القاضي عبدالرحمن الذي حكم بالإعدام على صدام حسين عام 2006 بتهم اعدام 148 مواطناً من سكان بلدة الدجيل شمال بغداد الذين اتهمهم بمحاولة اغتياله. وقد اعدم صدام في 30 ديسمبر من العام نفسه، كما اعدم نائبه طه ياسين رمضان وبرزان ابراهيم الحسن الاخ غير الشقيق لصدام وعواد احمد البندر رئيس محكمة الثورة بعد فترة قصيرة لثبوت تورطهم في القضية ذاتها.

طارق عزيز وقف ضد احتلال الكويت

تولى طارق عزيز، المسيحي الوحيد في فريق الرئيس العراقي الراحل صدام حسين، مهمة الدفاع عن هذا النظام لعقود عدة وخصوصا امام الاوروبيين بوصفه الوجه الاخر له.

وكان عزيز، واسمه الحقيقي حنا ميخائيل، وزيرا للاعلام ابان السبعينات ونائبا لرئيس الوزراء بين 1991 و2003 بالاضافة لتوليه وزارة الخارجية بين العامين 1983 و1991.

وبعد اجتياح العراق في مارس 2003، سلم عزيز نفسه اواخر ابريل للقوات الاميركية التي ما زالت تعتقله في احد سجونها القريبة من بغداد رغم مناشدات عائلته باطلاق سراحه بسبب تدهور حالته الصحية.

ولد عزيز عام 1936 في سنجار غرب الموصل وسط عائلة فقيرة، لكنه تمكن بفضل عمله الدؤوب واتقانه اللغة الانجليزية وما يتمتع به من قدرات قيادية من الانتقال الى حياة افضل. ومثل عزيز الوجه الاخر للعراق في التعامل مع الغرب، واستطاع بحنكته السياسية ان يحشد دعمها لبلاده خلال الحرب التي استمرت ثماني سنوات ضد ايران.

وكان استقبله الرئيس الاميركي رونالد ريغان في البيت الابيض باعتباره مهندس العلاقات الدبلوماسية بين بغداد وواشنطن عام 1984 كما استقبلته موسكو وباريس اللتين لم ترفضا ابدا مطالبه في تقديم الدعم للعراق.

لكن دور عزيز المربوع القامة صاحب النظارات الطبية السميكة، بدا اكثر صعوبة وأقرب الى المستحيل بعد غزو العراق للكويت في اغسطس 1990. وحاول عزيز بطريقة لبقة تحذير صدام حسين من مخاطر التحدي المباشر للنظام العالمي الجديد بهيمنة الولايات المتحدة، لكن لم يكن في استطاعة احد في العراق ان يخالف رغبة الرئيس آنذاك.

وكانت تقارير اعلامية عربية نقلت عن صدام قوله بعد هزيمته في الكويت ان «طارق عزيز اعتبر البقاء هناك بمثابة فخ للعراق». وكان عزيز مخلصا لصدام حسين، ولحزب «البعث» العربي الاشتراكي الذي التحق به نهاية خمسينات القرن الماضي، لمحاربة النظام الملكي الذي كان يتلقى الدعم البريطاني.

وعمل عزيز صحافياً وتولى العمل الدعائي في البعث الى ان خرج الحزب الى النور في عملية انقلابية اطاحت بالزعيم عبدالكريم قاسم عام 1963. نفذ الانقلاب عسكريون بعثيون وقوميون تحالفوا ضد الشيوعية.

وبعد ان تولى «البعث» مهام القيادة في البلاد بعد انقلاب عام 1968، وجد عزيز نفسه في مناصب قيادية العام 1977 من خلال توليه عضوية مجلس قيادة الثورة، اعلى سلطة في العراق آنذاك.

ولم يكن دور عزيز ملموسا في القرارات الامنية والعسكرية للنظام السابق وخصوصا تلك التي استهدفت الاكراد والشيعة اكثر من غيرهم.

بغداد ـ «البيان» والوكالات