بحث الزعيم الليبي العقيد معمر القذافي رئيس الاتحاد الإفريقي مع الحاكم العسكري الجنرال محمد ولد عبدالعزيز رئيس موريتانيا خلال ساعة ونصف على انفراد في القصر الرئاسي الأوضاع في موريتانيا عامة والمصالحة الموريتانية خاصة بعد ان التقى كافة الأطراف في طرابلس كان آخرهم الرئيس المخلوع، في ظل معلمات على أن القذافي يسعى لإقناع فرقاء موريتانيا بالتوقيع على بيان حسن نوايا.
واستقبلت نواكشوط القذافي يوم الاثنين استقبالاً تاريخياً حاراً، وبخاصة أنه أول رئيس إفريقي وعربي يزور موريتانيا بعد انقلاب الصيف الماضي الذي أطاح بالرئيس المنتخب سيدي ولد الشيخ عبد الله.
وأمس التقى القذافي أعضاء البرلمان الموريتاني وألقى خطاباً عرض فيه مبادرة من اجل الخروج من الأزمة السياسية بعيدا عن التدخلات الخارجية، لكن لم تتكشف تفاصيلها.
وبحسب مصادر ليبية مطلعة، يسعى الزعيم الليبي إلى حمل فرقاء الأزمة السياسية على توقيع بيان حسن نوايا يبدأ بعده الدخول في مفاوضات ثنائية بين الجبهة والمجلس العسكري بشكل مباشر، وتعيين لجان للحوار عن الطرفين من أجل التوصل لاتفاق ينهي الخلاف القائم.. غير أن المراقبين يتحدثون عن عقبات منها اشتراط الجبهة المناوئة للانقلاب إطلاق سراح قيادييها المعتقلين وفتح وسائل الإعلام أمام الطرفين بالتساوي قبل الشروع في المباحثات.
ومن العراقيل اشتراط قادة المجلس العسكري الحاكم أن يكون الجنرال ولد عبد العزيز هو من يشكل حكومة الوحدة الوطنية قبل أن يستقيل، بينما يطالب قادة الجبهة بأن تكون الحكومة وتشكيلها من خصوصيات الرئيس المعزول ولد الشيخ عبدالله أو العودة إلي الحكومة التي كانت إبان الانقلاب في السادس من أغسطس 2008.
في هذه الأثناء، أعلنت أربعة تشكيلات سياسية موريتانية مقربة من المجلس الحاكم، عن مبادرة لتسوية الأزمة السياسية الناجمة حسب أصحاب المبادرة عن جملة من التراكمات، منها تهميش الأحزاب السياسية، وظهور مجموعات ضيقة انتفاعية تشجع على الانتهازية وعبادة السلطان والتغاضي عن المشاكل الاقتصادية والاجتماعية.
وتتأسس المبادرة على تشكيل حكومة وحدة وطنية، مكونة من مجموع الأحزاب ذات المصداقية التمثيلية، مع الحرص على منع أعضاء هذه الحكومة من الترشح وتشكيل لجنة وطنية مستقلة للانتخابات من طرف هذه الحكومة بعد التشاور مع الأحزاب السياسية، والسهر التام على حياد واستقلال أعضاء هذه اللجنة ثم التزامن بين حل المجلس الأعلى للدولة واستقالة الرئيس سيدي محمد ولد الشيخ عبد الله على ان يتولى رئيس مجلس الشيوخ فورا رئاسة الدولة بالوكالة طبقا للدستور.
وكان الرئيس الموريتاني المعزول من طرف الجيش أكد في بيان وزعه بعد عودته من العاصمة الليبية طرابلس أنه «سيبذل قصارى جهده من أجل تسهيل الوصول إلى حل دستوري ملائم يضع حدا نهائيا للانقلابات العسكرية، ويضمن استئناف المسار الديمقراطي والتنموي، في سياق وفاق وطني واسع مدعوم من قبل شركاء موريتانيا الإقليميين والدوليين».
وقال ولد عبدالله إنه عقد مع العقيد القذافي جلستي تشاور مطولتين ناقشا فيها أبعاد الأزمة وآفاق حلها، بقلب مفتوح وحرص مشترك على حماية المصالح العليا لموريتانيا ولسائر دول القارة.
وأكد ولد الشيخ عبدالله أنه «لمس عن قرب حرص أخيه القائد معمر القذافي على مساعدة الموريتانيين على الوصول إلى مخرج عاجل من الأزمة، كما قدم للقائد شرحا عن مبادرة الحل التي تقدم بها (هو نفسه) للموريتانيين وللمجموعة الدولية يوم 22 يناير الماضي».
وفي موقف آخر، قال رئيس تكتل القوى الديمقراطية أحمد ولد داداه، الطرف البارز في أزمة الحكم الحالية، إنه لن يشارك في انتخابات السادس من يونيو التي تعتزم السلطة العسكرية تنظيمها.
وأضاف ولد داداه أن تنظيم انتخابات في مثل هذه الظروف «فكرة غير سديدة»، وأن نتائج هذه الانتخابات «لن تلقى أي قبول لأنها معدة على مقاس الجنرال ولد عبد العزيز».
نواكشوط- سعيد فرحات
