دعا مدير عام الوكالة الدولية للطاقة الذرية محمد البرادعي في فيينا الدول العربية الى التدخل لحل الجدل المتعلق بالبرنامج النووي الايراني. وقال ان تحولا في سياسة الولايات المتحدة نحو محادثات مباشرة مع طهران يعطي دفعة لفرص حل سلمي لكن مشاركة الدول العربية ضرورية»، بالتزامن مع مطالبة الرئيس التركي عبد الله جول القيادة الإيرانية بمراجعة برنامجها السياسي عشية زيارته لطهران.

وقال البرادعي في مؤتمر صحافي عقده في البرلمان النمساوي مساء اول امس« اجد انه من المفاجيء عدم تدخل الدول العربية في الحوار بين ايران والغرب. قامت الدول المجاورة حتى الان بالمراقبة عن بعد. اي حل حول المسألة الايرانية يجب ان يشمل الدول المجاورة».

واضاف » ان النزاع بشأن البرنامج النووي الايراني لا يمكن تسويته بدون مشاركة جيران ايران العرب». وتابع« ان تحولا في سياسة الولايات المتحدة نحو محادثات مباشرة مع ايران يعطي دفعة لفرص حل سلمي لكن مشاركة الدول العربية ضرورية».

وقال البرادعي ايضا »ان نظاما امنيا في الشرق الاوسط يشمل ايران وجميع العرب واسرائيل -التي من المعتقد انها القوة الوحيدة في المنطقة التي لديها اسلحة نووية- سيكون جزءا لا يمكن الاستغناء عنه في أي ترتيب للسلام في الشرق الاوسط ». واضاف «ان غياب ضمانات امنية هو احد الاسباب الاساسية التي تدفع ايران الى السعي الى وضع تصبح فيه فعليا قادرة على انتاج اسلحة نووية لان تخصيب اليورانيوم يمكن ان يستخدم اما لتوليد الكهرباء او صنع قنابل نووية».

وابلغ البرادعي منتدى للسياسة الخارجية المنعقد في البرلمان النمسوي « ان طهران يمكن ان تكون قوة ايجابية في المنطقة. ويمكن ايضا ان تكون مصدرا للصراع والمواجهة».

وتتهم عدة دول غربية ايران بالسعي سرا لاقتناء السلاح النووي وهو ما تنفيه طهران التي تؤكد انها تسعى لتطوير برنامج نووي محض سلمي. ورغم ست سنوات من اعمال التفتيش المعمقة، لم تتمكن الوكالة الدولية للطاقة الذرية بعد من تأكيد الطبيعة الفعلية للبرنامج النووي الايراني. ودعا البرادعي مجددا ايران الى اعتماد المزيد من الشفافية.

وشدد البرادعي على ان تمكن طهران من استخدام تكنولوجيتها لصنع قنبلة ذرية ليس مسالة ذات طابع تقني وانما سياسي. وعبر عن امله في ان تحرز الادارة الاميركية الجديدة تقدما لحل الخلاف مع ايران. وقد ابدى الرئيس الاميركي باراك اوباما على خلاف سلفه جورج بوش استعدادا لاعتماد دبلوماسية مباشرة مع الجمهورية الاسلامية.

وبرر البرادعي من جهة اخرى طلبه زيادة موازنة المنظمة لمواجهة الخطر الارهابي بشكل افضل. وقال ان «سياسة الردع غير مجدية مع المجموعات المتطرفة، لانها اذا اقتنت السلاح النووي او مصدرا اشعاعيا كبيرا، فانها ستستخدمه».

وسيترك البرادعي -وهو مصري فاز مع الوكالة التابعة للامم المتحدة والتي يوجد مقرها في فيينا بجائزة نوبل للسلام في 2005 - منصبه في نوفمبر بعد 12 عاما على رأس الوكالة.

من جهته دعا الرئيس التركي عبد الله غول القيادة الإيرانية إلى مراجعة برنامجها السياسي وذلك قبيل زيارته لطهران. وقال غول امس الثلاثاء في أنقرة قبل توجهه إلى إيران إن رسائل الرئيس الاميركي مهمة للغاية وأضاف:«على جميع الدول إعادة التفكير في سياساتها».

ويحضر غول في طهران اجتماع منظمة إيكو للتعاون الاقتصادي. وأكد «انه من غير الممكن الوصول إلى النمو الإقتصادي دون تحقيق الأمن والاستقرار».

(وكالات)