بدأت في القاهرة أمس، أعمال لجان الحوار الوطني الفلسطيني الخمس، وهي «الحكومة، والأمن، ومنظمة التحرير، والانتخابات، والمصالحة الوطنية»، بحضور ممثلين عن كافة الفصائل الفلسطينية وبرعاية مصرية ومشاركة جامعة الدول العربية، وسط تباينات فى الرؤى والأفكار حول الملفات الخمسة المطروحة للنقاش.

وفي كلمته الافتتاحية، دعا مدير المخابرات المصرية عمر سليمان الفصائل إلى «الاستفادة من الدعم الدولي الذي بدأ في قمة إعادة الإعمار التي استضافتها مصر مؤخراً.. للتخلص من آثار الماضي.. بعيدا عن المصالح الفصائلية». كما دعا سليمان إلى: «تأجيل ما هو مستعصي والبدء بما هو متاح وأهم ما علينا إنجازه هو حكومة الوحدة». مشيرا إلى أنه سيكون لجامعة الدول العربية دور أساسي فيما سيتم الاتفاق عليه بين الفصائل.

من جهته، أكد الأمين العام للجامعة العربية عمرو موسى على ضرورة إنهاء الانقسام الفلسطيني في ظل رفض إسرائيل المطلق لحل الدولتين، ووجه حديثه لقادة الفصائل قائلا: «يجب ان تتوصلوا إلى توافق لأن حالة الانقسام تضر بالقضية الفلسطينية». وحذر موسى من «انهيار» فلسطيني قادم إذا استمر الانقسام الجغرافي والسياسي بين الضفة الغربية وغزة». معربا عن اعتقاده بأن هذه الجولة من الحوار هي المحاولة الأخيرة».

بدوره، أكد وزير الخارجية المصري أحمد أبو الغيط دعم بلاده الكامل للقضية الفلسطينية «واستمرار الجهود المصرية من أجل إنهاء حالة الانقسام الفلسطيني ورفع الحصار وإعادة إعمار ما دمرته آلة الحرب الاسرائيلية والعمل على استئناف المسيرة السلمية وبناء الدولة الفلسطينية المستقلة». وطالب أبوالغيط الفصائل والتنظيمات الفلسطينية بـ «العمل بأسرع ما يمكن من أجل إنجاز توافق حول هذه القضايا فى السقف الزمني الذى اتفق عليه».

وقالت مصادر فلسطينية شاركت في الاجتماعات: ان مدة عمل اللجان الخمس سوف تتراوح ما بين عشرة أيام إلى 14 يوما، مشيرة إلى أنه لن يعلن عن اتفاق المصالحة النهائي إلا بعد الاتفاق على كل الملفات. وأضافت، في تصريح خاص، ان أي تعطل في لجنة من اللجان سوف يؤخر إعلان اتفاق المصالحة لأنه لن يكون منطقيا القول ان المصالحة تحققت طالما أن هناك خلافات مازالت على الطاولة ولم تحل.

وفيما نفت أطراف فلسطينية عديدة وجود اتفاقات بين حركتي «فتح» و«حماس» على اقتسام الحقائب الوزارية فى أية حكومة مقبلة يتم تشكيلها، أكدت الفصائل جميعها ضرورة أن تقوم الحكومة بواجباتها الملحة، والتى تتمثل فى إنهاء الحصار وإعمار غزة والاعداد للانتخابات الرئاسية والتشريعية فى موعد أقصاه يناير 2010.

كما نفت مصر على لسان مصدر أمني رفيع المستوى ما تردد من أنباء عن إلغاء لجنة «التسيير» أو «الاشراف»، والتى تضم مصر والجامعة العربية والأمناء العامين للفصائل، وقال: «لن يستقيم عمل اللجان الأخرى من دونها». وأضاف المصدر: ان هناك بعض المسائل التى سببت لنا قلقا منها استمرار التجاذبات بين فتح وحماس بسبب ملف المعتقلين.

وعكست تصريحات مختلف ممثلي الفصائل الفلسطينية إصرارا واضحا على إنهاء حالة الانقسام. وقال عضو المجلس التشريعي عن «فتح» النائب أشرف جمعة: إن اللقاءات المتكررة بين قيادتي حركتي فتح وحماس، ساهمت في جسر الهوة وتقريب وجهات النظر وإنهاء بعض المسائل العالقة.

كذلك، أكد عضو المكتب السياسي لحزب الشعب الفلسطيني وليد العوض، أن هناك عدة عوامل تدعو ل«التفاؤل» بنجاح الحوار وعمل اللجان منها تداعيات العدوان الدموي على غزة وتصاعد الضغط الشعبي باتجاه التوافق وطي ملف الانقسام. واعتبر الأمين العام لجبهة التحرير الفلسطينية الدكتور واصل أبو يوسف ان الوقت الذي خصصته مصر لعمل اللجان كاف لأنه في حالة توفر الإرادة الصادقة، فإن الأمر لا يحتاج لأكثر من يوم أو بضعة أيام.

بدوره، أوضح القيادي في «الجهاد الإسلامي» خالد البطش أن الآليات التي وضعت لعمل اللجان لن تسمح لأي فصيل بعرقلة عملها، وبخاصة أن كل لجنة تضم ممثلين لكل الفصائل، بالإضافة إلى مراقبين. وقال: «اللجان كلها خطيرة وقد تكون سبباً للتفجير أو لسرعة إنجاز الاتفاق، وكلها مكملة لبعضها البعض.. ولكن نحن بحاجة للجنة الحكومة لأنها مطالبة بالانتهاء من تشكيل الحكومة قبل نهاية مارس».

كما أكد رئيس وفد «فتح» إلى حوار القاهرة أحمد قريع أهمية توحد الفصائل الفلسطينية بشتى تنظيماتها واتجاهاتها، «حتى لا تكون أسيرة لأحد أو تتلقى تعليمات من الغرب أو الشرق».

وقال قريع: «إن المطلوب من أي حكومة فلسطينية مقبلة أن تؤدي مهامها وأن تعترف بالتزامات منظمة التحرير، سواء شاركت في هذه الحكومة حماس أو الجهاد أو فتح أو الجبهة الشعبية وغيرها، أو تم تشكيلها من شخصيات وطنية فلسطينية تكنوقراط».

بالمقابل، نفى القيادي في «حماس» محمود الزهار إمكانية حضور رئيس المكتب السياسي للحركة خالد مشعل للمشاركة في الجلسات، كما نفى وجود أسماء مقترحة لرئاسة الحكومة، كما أشير إلى احتمال تكليف جمال الخضري رئيس اللجنة الشعبية لمواجهة الحصار على قطاع غزة أو غيره، معتبرا أن ذلك مجرد كلام يرفض الخوض فيه.

(وكالات)