وسط حالة الجذب والشد بين السلطات السودانية والمجتمع الدولي، كان الأبرز في الساعات الـ 24 الماضية تصريح السفارة الأميركية في الخرطوم بالسفر الطوعي لبعض موظفيها غير الضروريين «احتجاجاً» على طرد السودان ومضايقته لمنظمات الإغاثة.. مع بروز مخاطر أمنية في وجه مهمة قوات حفظ السلام في إقليم دارفور التي كانت ليل الاثنين ضحية كمين أصاب أربعة من أفرادها.

وفي ما يخص الخطوة الأميركية، أعلنت السفارة الاميركية في بيان إجلاء موظفيها غير الأساسيين واسر كل الموظفين على أساس اختياري. وأوضحت أن «وزارة الخارجية سمحت برحيل الموظفين غير الأساسيين وأفراد اسر الموظفين في السفارة حتى إشعار آخر».

وصرح مسؤول أميركي لوكالة «فرانس برس» طالبا عدم كشف هويته بأن هذا الإجراء «رد على طرد الخرطوم لمنظمات غير حكومية».

وفي السياق، حذرت الخارجية الأميركية مواطنيها من السفر إلى السودان في ظل الأوضاع الأمنية غير المستقرة.

وأوصت السفارة الأميركيين الذين لم يغادروا السودان رغم تحذير سابق نشر في 26 من فبراير الماضي بالاعتماد على أنفسهم في الترتيب لمغادرة السودان وعدم الاعتماد على السفارة لان قدرتها في هذا الصدد ستكون محدودة.

وكانت الأمم المتحدة دعت مجددا السلطات السودانية الى التراجع عن قرارها طرد 13 منظمة غير حكومية من دارفور.

وقال رئيس الشؤون الإنسانية في المنظمة الدولية جون هولمز إن الأمم المتحدة ستواصل حث الخرطوم على التراجع عن هذا القرار ويمكن أن يبحث أمينها العام بان كي مون هذه المسألة مع الرئيس البشير في الوقت المناسب.

وشدد هولمز على أن «الحكومة السودانية لا تملك القدرة على تعويض جميع الأنشطة التي كانت تجري.. لا في المدى القصير ولا في المدى المتوسط». وأضاف قائلاً: «لذلك فان التحدي كبير للغاية إذا لم تعدل حكومة السودان عن قرارها»، مشيراً إلى أن المنظمات غير الحكومية التي شملها قرار الطرد تقدم نحو 50 في المئة من المعونات الإنسانية في دارفور.

كمين لـ «يوناميد»

وفي إطار الحالة المتوترة التي يعيشها السودان منذ الأربعاء الماضي حيث صدرت مذكرة اعتقال بحق الرئيس عمر حسن البشير، أفاد مسؤولون سودانيون بأن أربعة من قوات حفظ السلام أصيبوا بجروح أحدهم وصفت جروحه بالخطيرة في هجوم وقع بمنطقة الجنينية في إقليم دارفور.

ونقلت صحيفة «سودان تريبيون» على موقعها الالكتروني أن مجموعة من قوات حفظ السلام التابعة للبعثة الهجين من الأمم المتحدة والاتحاد الافريقي في دارفور (يوناميد) تعرضوا لكمين نصبه مسلحون بينما كانوا في طريقهم إلى قاعدتهم ببلدة الجنينية في غرب دارفور حيث تنشط حركات المعارضةالتشادية.

وقال الناطق باسم بعثة الاتحاد الافريقي نورالدين المزني ان مسلحين مجهولين فتحوا ليلة الاثنين الثلاثاء النار على دورية تابعة لقوات حفظ السلام لدى عودتها من الجنينة.

ويعد هذا الحادث الأكبر من نوعه منذ إصدار المحكمة الجنائية الدولية مذكرة الاعتقال، ويعتبره المراقبون ناقوس خطر قد يؤذن بالمزيد. وقال المزني ان منطقة غرب دارفور شهدت العديد من حوادث خطف السيارات ومحاولات النهب لكن هذا لهجوم على قوات حفظ السلام يمثل تصعيدا خطيرا يثير القلق. وصرح بان قوات الامم المتحدة والاتحاد الافريقي متواجدة في دارفور في مهمة لحفظ السلام وهذا «غير مقبول تماماً». واشار على أن أحد الجنود الجرحى اصابته خطيرة وان الاربعة نقلوا الى الفاشر في شمال دارفور للعلاج.

(وكالات)