اتفق خبراء في القانون الدولي ومحللون سياسيون أن السودان يواجه خيارات صعبة ومحدودة بعد إصدار المحكمة الجنائية الدولية مذكرة بتوقيف الرئيس السوداني عمر البشير بتهمة ارتكاب جرائم حرب، وجرائم ضد الإنسانية في دارفور. حيث إن قرار الجنائية الدولية بالرغم من أنه غير ملزم قانونا للسودان، إلا أن له تداعيات خطيرة على الوضع بالسودان والمنطقة بشكل عام، مؤكدين أن عملية السلام في دارفور ستتعرض لانتكاسات خطيرة.
وقال السفير عبدالله الأشعل - أستاذ القانون الدولي: « أن السودان عليه أن يتحدى حكم الجنائية الدولية؛ لأنه غير ملزم له قانونا، لكن عليه في الوقت ذاته أن يسعى للحصول على مساندة عربية وأفريقية وإسلامية كبيرة له لتأجيل تنفيذ قرار التوقيف ، لكن ذلك مرتبط حسب ذلك بتسوية ازمة دارفور في القريب العاجل، وهو ما يبدو مستسعصيا.
من جهته اجزم السفير إبراهيم يسري بوجود ازدواجية في المعايير، موضحا «أن الواقع يقول إن هذه المحكمة مستندة إلى قانون، ولكنه مزيف؛ لأن المحكمة لو أنها تقوم باختصاصها على الوجه الأكمل لحكمت على قادة إسرائيل لما ارتكبوه من جرائم وانتهاكات ضد الشعب الفلسطيني»، ومن هنا يجب على الدول العربية أن يكون وزنها كبيرا وقويا في المجال الدولي حتى تُوقف حكم المحكمة بتوقيف الرئيس البشير.
بدوره اكد المحلل السياسي محمود شكري أن الحل الآن بعد صدور المذكرة أن يتقدم السودان بالتماس إلى مجلس الأمن بعقد جلسة طارئة لتطبيق المادة (16)، والتي تنص على إرجاء تنفيذ أي أحكام صدرت عن المحكمة الجنائية لمدة عام، على أن يحاول السودان خلال هذا العام لم الشمل، والتقدم بجهود المصالحة، والارتقاء بالجهاز القضائي لديه بحيث يستطيع أن يحاكم من يثبت أنه قام بفعل يضر بالإنسانية.. إذا استطاع السودان فعل ذلك .
واشار إلى أن الرئيس البشير اعتبر منذ البداية القرار الذي يصدر من المحكمة الجنائية الدولية لا قيمة له، ولذا سيقوم بالذهاب إلى قطر لحضور القمة العربية، وفي تحدٍ صارم للمدعي العام (أوكامبو)، الذي قال فيما سبق إنه بمجرد خروج البشير خارج السودان سنقوم باعتقاله.
لكن شكري في الوقت ذاته يعترف أن السودان في موقف حرج، فمن ناحية يقول إنه غير موقع على اتفاقية روما، وبالتالي ليس عليه التزامٌ بأن تقوم المحكمة الجنائية الدولية بتوقيف رئيسه واعتقاله، ولكن الموضوع من ناحية أخرى عُرض على المدعي العام من خلال قرار مجلس الأمن ما قد يضع السودان في ورطة كبيرة حال تجاهله القرار.
وفي رأي الدكتورة أماني الطويل - الخبيرة في شؤون السودان أن إصدار المذكرة ضد البشير يشكل سابقة خطيرة، متوقعة أن تلقي بظلالها السلبية على تنفيذ اتفاق السلام الشامل وجهود تفعيل العملية السلمية في إقليم دارفور؛ ما يعني أن المذكرة ستثير المزيد من التوترات.
القاهرة- دار الإعلام العربية
