وضعت حركة حماس ما يشبه ال«فيتو»، ضد تولي رئيس الوزراء الفلسطيني المستقيل سلام فياض رئاسة حكومة التوافق، المقرر ان يتوصل اليها الحوار الوطني الذي تبدأ جولته الجديدة اليوم الثلاثاء في القاهرة، وسط نفيها تقديم اقتراح للتوافق مع حركة «فتح» على تأجيل موعد الانتخابات الفلسطينية المقبلة، فيما أكد رئيس وفد«فتح» للحوار الوطني أحمد قريع أن التوصل إلى اتفاق فلسطيني داخلي في حوار القاهرة ليس احد شروط القمة العربية المقررة في الدوحة نهاية الشهر الجاري.

وقال يوسف رزقة المستشار السياسي لإسماعيل هنية في مقابلة خاصة مع وكالة الأنباء الألمانية (د ب أ) إن «حماس أو الحكومة في غزة لم تجر أي اتصالات مباشرة أو غير مباشرة لتقديم اقتراح بشأن موعد الانتخابات المقبلة عشية حوار القاهرة».

كما أكد رزقة أنه «لا حديث حاليا في أروقة حركة حماس أو الحكومة في غزة بشأن الموعد المفترض لإجراء الانتخابات المقبلة خاصة أن إحدى لجان المصالحة في القاهرة ستكون مكلفة ببحث هذا الملف والتوافق بشأنه». وشدد رزقة على أن «القانون الأساسي الفلسطيني ينص على ضرورة أن تجرى هذه الانتخابات في يناير من العام المقبل» وأنه «لا جديد في هذا الموضوع دون هذا التاريخ والأمر منوط ببحث لجان المصالحة».

وأعلن رزقة أن «حماس والحكومة في غزة لن تقبل على الإطلاق بتكليف سلام فياض لرئاسة حكومة التوافق الوطني المقترحة في حوار القاهرة». وقال رزقة «لن نقبل به (فياض) على الإطلاق ليس فقط لأنه ارتكب جرائم بحق الشعب الفلسطيني والمقاومة في الضفة الغربية بل لأنه لا يجوز أساسا لحركة فتح وعباس ترشيح الشخصية المكلفة برئاسة الحكومة المقبلة».

وتابع: «ترشيح رئيس أي حكومة توافق أو غيرها هو من اختصاص كتلة حماس البرلمانية التي تحظى بالأغلبية البرلمانية في التشريعي الفلسطيني ولن نقبل بأي تجاوز لهذا الأمر من أي كتلة أخرى في التشريعي». وأكد رزقة على تمسك حماس ب«الحق الكامل» في ترشيح رئيس وزراء الحكومة المقبلة التي قال إن لجان المصالحة في القاهرة والتوافق المنتظر سيحدد طبيعتها «لكن وفق برنامج الثوابت الفلسطينية».

وفي هذا السياق قال رزقة إنه من السابق لأوانه الحديث عن إعادة ترشيح «حماس» لرئيس الحكومة المقالة هنية من أجل رئاسة حكومة التوافق «حتى لايفهم بأنه اشتراط أو له تأثير سلبي عشية حوار القاهرة». لكنه عبر عن موقف هنية «الدائم باستعداده للتخلي عن رئاسة الحكومة في أي وقت في حال التوافق على تشكيل حكومة وحدة وطنية، لأن العبرة لديه ليست في الكرسي والمنصب بل بالتمسك ببرنامج المقاومة والثوابت».

وينطلق اليوم الثلاثاء حوار لجان المصالحة الفلسطينية التي اتفقت حركتا «فتح» و«حماس» وفصائل فلسطينية أخرى على تشكيلها لبحث قضايا المصالحة العالقة وهي تشكيل حكومة توافق وطني وملف الأمن والانتخابات والمصالحة ومنظمة التحرير الفلسطينية.

وقد رفض مستشار هنية التعبير عن حالة من التفاؤل بشأن التوصل إلى توافق فلسطيني عبر حوار اللجان التي شكلتها الفصائل الفلسطينية، معتبرا أن «الأجواء ليست مهيأة بالشكل المطلوب لانتظار توافق ميسر». وقال رزقة «في الواقع إن المشكلة الفلسطينية الداخلية معقدة وتفاصيلها كثيرة وأجواء الحوار مازالت غير مهيأة لضمان نجاح الحوار في ظل استمرار الاعتقالات في الضفة الغربية والتنسيق الأمني مع الاحتلال عدا عن فرض الاشتراطات».

كما اعتبر رزقة أن الموقف المصري «لا يساعد بالشكل الكافي في تهيئة أجواء الحوار». وقال «التشدد المصري في موضوع فتح معبر رفح البري هو أحد المؤشرات السلبية لأجواء حوارالقاهرة». وتابع «الوسيط المصري واقعيا لم يقدم بين طرفي الحوار ما يضمن نجاح الحوار وهو اكتفى بوضع المتحاورين في إطار زمني ضيق لإنجاز اتفاق قبل قمة الدوحة رغم أن الأمر الحقيقي يؤكد الحاجة لوقت طويل من أجل إنجاز القضايا الكثيرة الشائكة والمعقدة».

لكن أحمد قريع قال في تصريحات لصحيفة «الأيام» الفلسطينية أمس إن «الحوار ليس احد متطلبات القمة العربية في الدوحة وإنما هو مطلب فلسطيني وعربي وأصبح مطلبا دوليا وإنجاحه وإنجازه هو مطالبات عربية وإسلامية ودولية وطبعا فلسطينية». وأضاف: «من الجيد جدا إذا ما ذهبنا إلى القمة العربية في الدوحة ونحن متفقون، إذ من الممكن أن يتوجه إلى هناك الرئيس (الفلسطيني) محمود عباس ورئيس الحكومة وآخرون.. هذا إذا ما تم تشكيل حكومة قبل القمة».

غزة ـ ماهر إبراهيم والوكالات