تصاعدت حدة الحرب الكلامية والاتهامات المتبادلة بين الكتل السياسية المؤيدة للحكومة العراقية من جانب، والمؤيدة لمجلس النواب «البرلمان» من الجانب الآخر، بعد إقرار الموازنة الاتحادية بعد جدل كبير استمر عدة أسابيع.
ويعتقد المؤيدون للحكومة أن هذا التخفيض هو بمثابة «إعلان حرب على الحكومة»، ومحاولة لتقويض النجاحات التي حققتها. بينما يرى آخرون ان هذا التخفيض هو مسألة مهنية بحتة تهدف إلى منع انهيار اقتصادي قد تغرق به البلاد. حيث تم إقرار الموازنة بتخفيض خمسة تريليونات دينار فقط، أي ما يعادل أربعة مليارات و200 مليون دولار.
من جهته، قال النائب جابر خليفة جابر مقرر لجنة النفط والغاز عن كتلة الفضيلة: «ان سبب هذه الحرب الكلامية هو انقسام مجلس النواب الى ثلاث فئات، الأولى تتمثل بالكتل الفائزة بانتخابات مجالس المحافظات والتي تريد زيادة في الموازنة الاتحادية لإنجاح مجالس المحافظات الجديدة. والثانية لديها نوايا سياسية، اذ تريد عرقلة الحكومات المحلية وإفشالها بسبب خسارتها في الانتخابات، اما الثالثة فهي التي كانت قد حذرت سابقا من هذه الكارثة الاقتصادية وتتعامل مع الوضع بمهنية».
فيما قال رئيس الوزراء نوري المالكي في تصريح صحافي امس اثناء لقائه عددا من القنوات الفضائية: «ان تخفيض الموازنة بهذا الشكل يهدد النجاحات الامنية التي حققتها الحكومة». وأضاف: «إن تحرك البرلمان لخفض ميزانية 2009 قد يهدد جهود تعزيز الأمن عن طريق إعادة الإعمار وتوفير فرص العمل».
وأشار الى انه كان يأمل في إقرار الميزانية دون تعديل من أجل المضي قدما في عملية إعادة البناء وتلبية حاجات الشعب العراقي. وشدد المالكي على أن «خفض الميزانية قد يعرقل جهود زيادة إمدادات الكهرباء.. وانتشال الزراعة العراقية ثاني أكبر قطاعات الاقتصاد من حالته المزرية».
ويتفق مع هذا الرأي أيضا النائب عن الائتلاف الموحد حسن السنيد، قائلا: «ان القوى التي خسرت انتخابات مجالس المحافظات لا تروق لها النتائج، وتحاول بكل جهدها عرقلة عمل مجالس المحافظات الجديدة». وأضاف: «هذه القوى تحاول اختطاف البرلمان لمصالحها وتنطلق من منطلقات سياسية وحزبية ضيقة، وهي تتلاعب بقوت المواطن».
وفي الجهة المقابلة، وقفت كتلة التضامن المستقلة، وعبر عنها النائب قاسم داوود بالقول: «ان ما طرحناه حول التعديلات على الموازنة وتخفيضها جاء من منطلقات مهنية لا دخل لها بالأمور السياسية». وأضاف: «أردنا ابعاد العراق عن الانهيار الاقتصادي وقمنا بإيقاف الخروقات الدستورية بجميع انواعها من خلال ما قمنا به من تعديلات».
وحمّل داود، وزير النفط مسؤولية ما سماه «الوضع الخطير والخانق» الذي يمر به العراق اقتصاديا. وأوضح ان هذا الوضع الذي عكسته الموازنة المالية والعجز فيها يأتي من «الاداء الضعيف والهزيل والمضلل لوزارة النفط».
كذلك، قال النائب عن كتلة المجلس الاعلى الاسلامي المنضوية في كتلة الائتلاف العراقي الموحد رضا جواد تقي: «انه ليس هناك أي داع لانتقاد بعض اعضاء مجلس النواب تخفيض نفقات مؤسسة من المؤسسات، خاصة ما تحدث به البعض عن تخفيض موازنة القائد العام للقوات المسلحة». وبيّن: «ان من واجب مجلس النواب ان يجري تعديلات على الموازنة العامة، وهذا دوره ويجب ان يعزز هذا الدور».
بدوره، وصف النائب عن جبهة التوافق العراقية عبد الكريم السامرائي عملية تخفيض الموازنة بأنها تصب في مصلحة الشعب العراقي والحكومة. وقال: «ان مطالبة مجلس النواب بتخفيض الموازنة جاءت نتيجة العجز المالي المتوقع في الاشهر المقبلة البالغة قيمته 40 تريليون دينار، لو لم يتم التخفيض».
وأشار السامرائي، القيادي في الحزب الاسلامي الى ان «الحكومة ، وفي ظل العجز المالي المتوقع حدوثه بسبب النفقات والهدر المالي الكبير، ستضطر الى سحب كل الاحتياطي من البنك المركزي، وهذا الامر لا يجوز قانونا، لذا فإن عملية التخفيض فيها جوانب ايجابية للحكومة والشعب».
وأوضح ان «مجلس النواب اراد ان يخفض 15% من الموازنة لكي تستطيع الحكومة السيطرة على مواردها في الاشهر المقبلة، ولكن المجلس صادق على تخفيض 5% وهذا التخفيض لا يغطي العجز الحالي في الميزانية».
بغداد ـ «البيان»
