جدد نائب رئيس الجمهورية طارق الهاشمي دعوته لإعادة ضباط الجيش العراقي السابق وموظفي الوزارات والدوائر المنحلة إلى الخدمة، الأمر الذي أيدته أيضا بعض العشائر، ومنها عشيرة «العبيد». فيما دعا رئيس الوزراء نوري المالكي كافة الأطياف العراقية إلى الحد من خلافاتها الداخلية، لاسيما في ظل التطور الأمني الذي تحقق في البلاد.

وقال نائب رئيس الجمهورية في كلمة ألقاها في الاحتفال الذي أقيم في الأعظمية لمناسبة ذكرى المولد النبوي الشريف: «ان المصالحة الوطنية تتطلب المضي قدما وفق قاعدة عفا الله عما سلف، وان نبدأ صفحة جديدة في التعامل والتسامح، وان يتم بناء الوطن بمشاركة الجميع على مبدأ الأخوة والمحبة والألفة». وأضاف: «على الجميع، وفي المقدمة منهم اعضاء الحكومة، ان يدركوا معنى المصالحة الحقيقية لانه بدون هذه المصالحة لا يمكن ان نبني العراق الجديد الذي ننشده وندعو اليه».

وأشار الهاشمي إلى ان «هناك مبادئ أساسية سار عليها الرسول الأعظم في بناء الدولة الإسلامية، وفي المقدمة منها تعزيز روح الاخوة بين المسلمين وإشاعة روح العدل بين المجتمع ووضع الشخص المناسب في المكان المناسب، لذا وجب علينا اليوم ان نسير وفق هذه المبادئ لبناء العراق على اسس صحيحة يسهم الكل في هذا الشرف الرفيع».

وشدد الهاشمي على أهمية ان يكون هناك توجه جديد بوضع الكفاءات في موضعها المناسب والصحيح بعيدا عن الميول الحزبية والانتماءات الطائفية. من جانبه، دعا رئيس الوزراء نوري المالكي إلى حصر الخلافات بين الأطياف العراقية والكتل السياسية بعد «النجاحات» الامنية التي تحققت، والى ايقاف التداعيات والتصريحات الخلافية.

وقال المالكي في كلمة في المؤتمر العام لقبيلة العبيد أمس: «ان الخلافات لا تخدم العراقيين، ويجب ان لا يقوم احد بتجنيد كل ما يملك للتصريح والخلاف، وعليه ان يجلس ويتحاور مع من اختلف معهم». وأضاف انه: «لا امن ولا استقرار الا بدولة القانون، ولا يمكن ان يكون احد ضعيفا وآخر قويا. وعلينا حصر الخلافات بين الاطياف العراقية، وأن نجلس على اساس الوطن والوطنية، وليس على أساس أنت تابع لي وأنا تابع لك».

ودعا المالكي الى: «تضافر الجهود لبناء العملية السياسية والاعمار ومحاربة الفساد الاداري». كما دعا المالكي الذين يعارضون الحكومة إلى المجيء إلى العراق والتحدث علنا عن وجهة نظرهم. وخاطبهم قائلا: «لماذا تذهبون بعيدا للتحدث عن الحكومة، تعالوا هنا وتحدثوا، فهناك أحزاب تعارض وتنتقد الحكومة ورئيس الجمهورية». وأشار إلى: «ان المصالحة الوطنية ليست عودة إلى الماضي، اذ ان هناك ضوابط واسس.

واننا بقولنا انها مفتوحة فهذا لا يعني انها مفتوحة لمن اجرموا بحق المواطنين برغم اننا نعتقد ان الدستور مرن». وتابع: «ان بلدنا دستوري والبرلمان يحق له التشريع وفق الدستور ولديه صلاحيات واسعة. وان العراق عاد إلى محيطه الدولي والعربي وهناك مسؤولون وشركات يأتون يوميا إلى العراق». وذكر المالكي: «ان الحاكم يصوت له على ما قدم من عمل وليس بالتصويت له بنسبة المئة بالمائة، اذ ولى زمن القائد الواحد».

إلى ذلك، قال انور العاصي شيخ عشائر العبيد: «ان العراق بحاجة إلى حكم مركزي قوي لفرض القانون في جميع المحافظات ونحن بحاجة إلى اصلاحات لما اقترفه الحاكم المستبد بول بريمر بحله جميع المؤسسات فيه».

وأضاف: «ان لدينا تحسسا شديدا من بعض المفاهيم الغريبة، ومنها الفدرالية، بالرغم من نجاحها في بعض البلدان الا اننا نرغب بحكم مركزي قوي». ودعا إلى: «عودة الجيش العراقي الذي نرفض ان نقول انه سابق لأنه كان يدافع عن العراق، والى مشاركة الجميع في اعمار العراق»، باعتبارها مدخلا من مداخل عملية الإصلاح.

بغداد - «البيان» والوكالات