ذكرت تقارير إسرائيلية أن وزيرة الخارجية الاميركية هيلاري كلينتون اشترطت تعيين سلام فياض رئيسا للوزراء في اي حكومة فلسطينية قادمة كشرط اساسي لاعتراف الولايات المتحدة بتلك الحكومة ونقل المساعدات المالية الى السلطة، في وقت أعرب فياض عن ثقته ان الحوار الفلسطيني سيؤدي الى تشكيل حكومة توافق وطني.
وذكرت صحيفة «هآرتس» الاسرائيلية ان «كلينتون أبلغت زعماء أوروبا والدول العربية في مؤتمر الدول المانحة في شرم الشيخ برسالتها الواضحة حول احتمالات تشكيل حكومة وحدة فلسطينية». واكدت مصادر دبلوماسية غربية في نهاية الاسبوع حسب الصحيفة «ان الولايات المتحدة نقلت رسالة الى حماس من خلال محفل اوروبي يقيم اتصالات مع الحركة بانه وإن كانت حكومة الوحدة ستتشكل من تكنوقراطيين ليسوا اعضاء في فتح وحماس، فإن الولايات المتحدة لن تعقد اتصالا مع أي من اعضائها باستثناء فياض».
ومع ان فياض ليس عضوا في «فتح» حسب الصحيفة «الا ان الاميركيين يرونه مرشحا للحلول محل محمود عباس (ابو مازن) كرئيس للسلطة الفلسطينية في الانتخابات التي ستعقد في السنة القريبة القادمة حيث ان فياض، الذي تعلم في الولايات المتحدة وكان عضوا لسنوات طويلة في الفريق الكبير للبنك الدولي، يتمتع بثقة الادارة الاميركية والمؤسسات المالية الدولية».
من ناحيتها أفادت مصادر من الحكومة الفلسطينية لصحيفة «هآرتس» بأن استقالة « فياض من منصبه أتت لرغبته في عدم تشكيل عائق أمام إقامة حكومة وحدة وطنية، وذلك بعد أن طلبت حركة حماس إقالة سلام فياض».
من جهته، أعلن البيت الابيض انه يتوقع رؤية تقدم مستمر في السلام بين العرب وإسرائيل حتى على الرغم من إعلان فياض .وقال الناطق باسم مجلس الامن القومي التابع للبيت الابيض مايك هامر ان «هذه الحكومة قطعت اشواطا كبيرة في توفيرالشفافية والمحاسبة والامن والتي ستكون اساسية في تحقيق حل يقوم على اساس دولتين».
الى ذلك، صرح سلام فياض امس انه «على ثقة» بأن جولة الحوار المرتقبة بين الفصائل الفلسطينية في القاهرة ستؤدي الى تشكيل حكومة توافق وطني. وقال فياض للصحافيين عقب رعايته احتفالا لجمعية الهلال الاحمر الفلسطيني «كما ذكرت في البيان عقب تقديم الاستقالة كلنا توقع وكلنا ثقة بأن تؤدي جولة الحوار الفلسطيني المقبلة الى اتفاق بشأن حكومة توافق وطني وهو ما اجمع عليه المتحاورون وهذا توقعنا».
وواصل فياض أمس عمله كالمعتاد رغم تقديم استقالة حكومته أول من امس الى الرئيس الفلسطيني محمود عباس الذي طالبه بالاستمرار في عمله. وردا على سؤال عن امكانية قبوله بتشكيل حكومة جديدة،اكتفى بالقول «ما تقدمت به هواستقالة وليست طلب وظيفة».
واكد سياسيون فلسطينيون ان استقالة فياض تسهم في تشكيل حكومة توافق وطني حسب ما تم الاتفاق عليه بين الفصائل الفلسطينية. وقال عضو المكتب السياسي للجبهة الديمقراطية والنائب في المجلس التشريعي قيس عبد الكريم ان «استقالة فياض محاولة لافساح المجال امام الفصائل الفلسطينية لتشكيل حكومة توافق وطني وتأكيد من الحكومة القائمة بانها لا تشكل عقبة امام ذلك».
واضاف عبد الكريم لوكلة «فرانس برس» ان «هذه الاستقالة بمثابة رسالة للجميع تقول فيها (الحكومة) انها على استعداد لاخلاء موقعها لانجاح الحوار، وفق الزمني الذي حدد للحوار حتى نهاية مارس الحالي».
وقال عبد الكريم الذي يشارك في جلسات الحوار «في حال لم يتم التوصل الى اتفاق بشأن تشكيل حكومة توافق وطني، ستقرر القيادة الفلسطينية بشأن حكومة فياض الذي يتوقع ان يواصل عمله في هذه الحالة».
من جهته، رأى استاذ العلوم السياسية والعلاقات الدولية في جامعة بيرزيت سمير عوض، ان «موقف حماس من استقالة فياض تصريحات مستهترة». وقال ان «هذه التصريحات اعطت انطباعات غير ايجابية عن استقالة فياض».
رام الله-«البيان» والوكالات
