هدد الرئيس السوداني عمر البشير في خطاب ألقاه في الفاشر، العاصمة التاريخية لدارفور (غرب)، أمس المنظمات غير الحكومية والسلك الدبلوماسي الأجنبي وقوات الأمم المتحدة المنتشرة في السودان بالطرد إذا لم يحترموا القوانين الوطنية، مجددا تحديه لقرار الجنائية. فيما رفضت الخرطوم دعوة مصر لعقد مؤتمر دولي لبحث تداعيات المحكمة الجنائية الدولية.
وقال البشير من دارفور إن المدعي العام للمحكمة مورينو أوكامبو والمحكمة ذاتها «تحت جزمته» واتهم زعماء أميركا وأوروبا «بالإجرام». وزار البشير إقليم دارفور لأول مرة عقب صدور مذكرة بتوقيفه من قبل المحكمة الجنائية الدولية الأربعاء الماضي بتهمة ارتكاب جرائم حرب في الإقليم، الذي يشهد حربا أهلية منذ 2003، وقد هبطت طائرته في الفاشر عاصمة ولاية شمال دارفور.
وتعهد الرئيس السوداني بتوفير المعونات اللازمة لسد النقص من جراء طرد بعض منظمات الإغاثة، وذلك في كلمته التي ألقاها أمام حشود كبيرة من سكان شمال دارفور. وقال إن أميركا ارتكبت الكثير من الانتهاكات في العراق ونهبت نفطه، وكذلك في أفغانستان وبقاع أخرى في العالم.
وكانت السلطات السودانية ذكرت أن الرئيس السوداني سيزور أيضا نيالا عاصمة جنوب دارفور، والفاشر ونيالا اثنتان من أكبر مدن الإقليم الواقع غرب السودان. وفي تحد للانتقادات الدولية المتزايدة بعد أن أغلق البشير 16 من منظمات الإغاثة، 13 أجنبية و3 محلية، بدعوى أنها ساعدت المحكمة، قال مسؤولون حكوميون إن أوامر طرد المنظمات «لا رجعة فيها».
وأكد مطرف صديق وكيل وزارة الخارجية السودانية لوكالة السودان للأنباء أن تعاون منظمات الإغاثة مع المحكمة ثبت بالدليل. وأوضح أن وكالات الحكومة ستغطي البرامج التي تركتها منظمات الإغاثة التي طردت من البلاد بمساعدة منظمات الإغاثة الأجنبية والمحلية المتبقية.
ومن جانبها، نفت المنظمات التي طردت وبينها أوكسفام و«أنقذوا الأطفال» مساعدة المحكمة، وحذرت من أن إغلاق برامجها سيكون له أثر مدمر على مئات الآلاف من السودانيين في دارفور وما ورائها.
وأصدرت الوكالات التابعة للأمم المتحدة العاملة في السودان بيانا السبت قالت فيه إنه يستحيل سد الفجوة الناجمة عن طرد منظمات الإغاثة التي تمثل معا ما يصل إلى 40 بالمئة من العمليات الإنسانية في دارفور.
وقبل الطرد كانت الأمم المتحدة ومنظمات الإغاثة تديران أكبر عملية إنسانية في العالم في دارفور حيث يقدر خبراء دوليون أن نحو ستة أعوام تقريبا من القتال أرغمت كثر من 2.7 مليون شخص على النزوح عن ديارهم.
رفض
من جهة أخرى أكد وزير الدولة بوزارة الخارجية السودانية علي كرتي في تصريحات أمس أن الحكومة السودانية تستغرب هذه الدعوة التي تمت دون تشاور وتنسيق مع السودان، مؤكدا انه لا سبيل لعقد مثل هذه المؤتمرات لأنها سوف تقود إلى تدويل قضية السودان، وقال كرتي إن السودان يقوم بالتنسيق الكامل مع الاتحاد الافريقي وجامعة الدول العربية ولا يتحرك بمعزل عنهما.
وكانت مصر قد دعت ليلة أول من أمس إلى عقد مؤتمر دولي يشارك فيه السودان وجميع الأطراف الدولية والإقليمية بهدف الاتفاق على رؤية مشتركة للخروج من الأزمة. وكان الرئيس البشير التقى الليلة قبل الماضية وفد الجامعة العربية برئاسة عمرو موسى الأمين العام للجامعة.
وقال موسى إن لقاءه مع الرئيس البشير كان مهما للغاية وسيكون احد الركائز الاساسية في العمل السياسي والاتصال مع عدد من الدول والمنظمات المهتمة بهذا الموضوع. كما بحث موسى مع عثمان محمد طه نائب الرئيس السوداني ووزير العدل السوداني عبد الباسط سبدرات ووزير الدولة للخارجية السماني الوسيلة تطورات المحكمة الجنائية الدولية بحق الرئيس السوداني.
وكان وزير الخارجية المصري أحمد أبو الغيط دعا في «رسائل عاجلة» وجهها إلى أعضاء مجلس الأمن الدولي إلى عقد «مؤتمر دولي» لحل أزمة مذكرة التوقيف الصادرة بحق البشير، كما ذكرت وكالة أنباء الشرق الأوسط المصرية.
ونقلت الوكالة عن متحدث باسم الخارجية المصرية اول من أمس أن أبو الغيط وجه «رسائل عاجلة إلى وزراء خارجية الدول الدائمة العضوية في مجلس الأمن الدولي، وأعضاء مجلس الأمن والأمين العام للأمم المتحدة ورئيس مفوضية الاتحاد الإفريقي تضمنت رؤية مصرية لكيفية تجاوز أزمة السودان مع المحكمة».
وأوضح المتحدث أن الرؤية المصرية تتضمن «الدعوة إلى عقد مؤتمر دولي تشارك فيه جميع الأطراف الدولية والإقليمية المعنية بهدف الاتفاق على رؤية مشتركة لكيفية مواجهة التحديات المختلفة التي تواجه السودان وعلى رأسها أزمة دارفور».
وأضاف أن المؤتمر الدولي الذي دعا إليه أبو الغيط يجب أن يبحث «كيفية المواءمة بين الاعتبارات السياسية والقانونية في ضوء قرار المحكمة الجنائية الدولية» الأربعاء إصدار مذكرة توقيف بحق البشير.
وشدد المتحدث على أن «الموقف المصري أكد على أن أي حوار من هذا القبيل ينبغي أن تشارك فيه الحكومة السودانية بشكل مباشر».
وأوضح أن هذا الحوار «يجب أن يضع الحفاظ على استقرار السودان وسلامة شعبه هدفا استراتيجيا، وأن يخرج بخريطة طريق واضحة المعالم تتضمن التزامات تقابلها ضمانات على جميع الأطراف». وأكد المتحدث أن تنفيذ هذه الشروط سيؤدي إلى «فتح المجال لإعادة بناء الثقة وتوفر المناخ الملائم لاتخاذ مجلس الأمن للقرار السليم، الذي يضمن حماية مسيرة السلام في السودان».
مقارنة
اعتبر البشير أن رئيس الوزراء الإسرائيلي إيهود أولمرت والرئيس الأميركي السابق جورج بوش والكثير من قادة الغرب هم المجرمون الحقيقيون، متسائلا عن السبب في عدم محاكمة إسرائيل والولايات المتحدة دوليا عما قامتا به في فلسطين والعراق وغيرهما.
وأضاف البشير «الرئيس الأميركي السابق جورج بوش كذب على شعبه وكذب على الدنيا كلها وزعم بوجود أسلحة دمار شامل في العراق وقتل مليونين وهجر خمسة ملايين عراقي وبلغ عدد القتلى واللاجئين في العراق أكثر من سكان دارفور كلها ولا يشكل ذلك جريمة، لأن الفاعل أميركا تريد قتل الآخرين لتبقى هي لتعيش».
