قتل جنديان بريطانيان واصيب 4 اخرين بهجوم بالاسلحة الرشاشة على ثكنة للجيش البريطاني في ايرلندا الشمالية في اول هجوم منذ 12 عاما. في عملية تثير مخاوف من عودة العنف الذي كان سائدا قبل 1998، ما دفع رئيس الوزراء في ايرلندا الشمالية بيتر روبنسون الى تأجيل زيارة مزمعة إلى الولايات المتحدة وفتح تحقيق موسع، فيما ندد رئيس الوزراء البريطاني غودرن براون بشدة بالهجوم لكنه اكد «ان اي مجرم لن يستطيع ان يزيح عملية السلام التي تحظى بدعم الناس في ايرلندا الشمالية، عن مسارها».
وجاء هذا الهجوم بعد تحذير من قائد شرطة ايرلندا الشمالية في الاسبوع الماضي من ان التهديد الذي يشكله المنشقون الجمهوريون وصل الى اعلى مستوى له منذ نحو عشر سنوات وبعد تقارير قالت ان القوات البريطانية الخاصة عادت الى الاقليم لجمع معلومات مخابرات. وقال شهود عيان ان المهاجمين وصلوا في شاحنة لتوصيل البيتزا ووقفوا امام مدخل الثكنة وقد تقدم الجنود منهم استلام البيتزا ففتح المهاجمون النار عليهم، وقتلوا اثنين من العسكريين واصيب اربعة جنود. وقال الناطق باسم الشرطة ان «شخصين قتلا وهما من اعضاء الفريق العسكري»، موضحا ان اربعة اشخاص آخرين بينهم عسكريان اصيبا بجروح.
واثار الهجوم الاول من نوعه منذ سنوات في المقاطعة، مخاوف من زعزعة الاستقرار الذي امنته الحكومة التي تقاسمها الاعداء السابقون البروتستانت والكاثوليك. وصرح النائب الوحدوي جيفري دونالدسون « انه ابلغ ان رجالا مسلحين برشاشات دخلوا الثكنة قائلين انهم يريدون تسليم طلبية بيتزا.»
واضاف «انه هجوم رهيب. فهمت ان رجالا مسلحين برشاشات دخلوا ثكنة ماسيرين واطلقوا النار». واوضح انهم دخلوا «بالتأكيد على متن شاحنة صغيرة مخصصة لتسليم البيتزا». من جهته، قال النائب القومي توماس بيرنز ان «هذا يذكر بعواقب الارهاب. وهذا ما حصل في السابق ولا احد يريد ان يتكرر في ايرلندا الشمالية». واوضح ان الشكوك تحوم حول المنشقين الجمهوريين بينما لم تعلن اي جهة مسؤوليتها عن الهجوم.
في غضون ذلك، دان رئيس الوزراء البريطاني غودرن براون الهجوم الدامي الذي وقع ضد ثكنة للجيش البريطاني وتسبب في مقتل جنديين، وقال انه لن «يؤدي الى خروج عملية السلام في ايرلندا الشمالية التي تلقى دعم السكان، عن مسارها. وقال براون في اول رد فعل على الهجوم «ان اي مجرم لن يستطيع ان يزيح عملية السلام التي تحظى بدعم الناس في ايرلندا الشمالية، عن مسارها«.
واضاف «سنعزز جهودنا لتتواصل عملية السلام»، واصفا الهجوم بانه «جبان». وتابع ان «اولى اولوياتنا لا تزال امن الناس في ايرلندا الشمالية وسنبذل كل ما في وسعنا لنتاكد من ان البلد آمن». من جهته، قرر رئيس حكومة ايرلندا الشمالية بيتر روبنسون رجاء زيارة كان يفترض ان يقوم بها قريبا جدا الى الولايات المتحدة بعد الهجوم على ثكنة عسكرية بريطانية في بلاده . ووصف روبنسون من الهجوم بأنه «تذكرة مخيفة بالماضي».
وانهت اتفاقية سلام ابرمت عام 1998 ثلاثين عاما من الصراع الطائفي في ايرلندا الشمالية بين الجيش الجمهوري الايرلندي الذي يسعى الى اقامة ايرلندا موحدة وجماعات بروتستانتية مؤيدة لبريطانيا. يذكر ان ايرلندا الشمالية كانت خلال عقود طويلة مسرحا لاعمال العنف بين الجيش البريطاني والجيش الجمهوري الايرلندي الذي يطالب بانهاء الوجود البريطاني في ايرلندا الشمالية بينما البروتستانت الموالين للتاج البريطاني ويدعون الى البقاء تحته.
وتم التوصل الى اتفاق سلام بين الجانبين قبل اكثر من عقد من الزمن تم بموجبه تقاسم السلطة بين الاحزاب الموالية لبريطانيا والجناح السياسي للجيش الجمهوري الايرلندي الشين فين. وتتضمن بنود الاتفاق القاء الجيش الجمهوري الايرلندي اسلحته والمباشرة بنزع سلاح اطراف الصراع. لكن برز جناح في صفوف الجمهوري الايرلندي يعارض الاتفاق واستمر باعمال عنف من حين الى آخر.
(وكالات)

