في خطوة مفاجئة، في توقيتها، قدم رئيس الوزراء الفلسطيني د. سلام فياض استقالته «دعما لجهود المصالحة الفلسطينية»، في حين طلب الرئيس الفلسطيني محمود عباس (أبومازن) من رئيس وزرائه لاستمرار في عمله حتى ظهور نتائج الحوار الوطني الفلسطيني المقرر أن ينطلق في مصر بعد يومين.
وبينما اعتبرت حركة «فتح» ان حكومة حماس «غير الشرعية» لا بد وان تنتهي ولا بد وان يقوم هنية بخطوة مماثلة لتلك التي قام بها سلام فياض فيما أرجعت «حماس» استقالة حكومة فياض إلى وجود خلافات شخصية بين فياض وعباس.
وقال عباس في بداية اجتماع للجنة التنفيذية لمنظمة التحرير الفلسطينية في رام الله: «اليوم (السبت) تقدم لنا الاخ سلام فياض باستقالة حكومته. هذه الاستقالة تأتي من اجل تعزيز ودعم الحوار الفلسطيني، من اجل دفع عملية الحوار الفلسطيني، من اجل تنفيذ مهمات اللجان الخمسة».
وأضاف: «بداية نقدر جهد هذه الحكومة على مدار عشرين شهرا من العمل المتواصل الدؤوب على كل المستويات الاجتماعية والاقتصادية والإصلاحية والأمنية ولقد بذلت جهودا خارقة في هذا المجال، اعترف العالم كله بها وبجهودها». وتابع القول: «لذلك نحن باسمكم نقدر للحكومة ورئيسها مثل هذه الجهود التي قدمتها وفي نفس الوقت نقول للأخ سلام ان يستمر في عمله حتى نرى النتائج المتوخاة في المستقبل القريب» في إشارة إلى الحوار الوطني الذي سينطلق في مصر يوم الثلاثاء.
فياض: دعم للمصالحة
وكان فياض أعلن تقديم استقالة حكومته لعباس دعما لجهود المصالحة الوطنية الفلسطينية. وأضاف بيان صادر عن مكتب فياض: «أعلن رئيس الوزراء د. سلام فياض عن تقديم استقالة الحكومة للرئيس محمود عباس لتدخل حيز التنفيذ فور تشكيل حكومة التوافق الوطني وبما لا يتجاوز نهاية الشهر الحالي كحد أقصى».
ونقل البيان عنه قوله إن «هذه الخطوة تأتي دعما لجهود تشكيل حكومة توافق وطني وانسجاما مع الدعوة المستمرة التي سبق وأكد عليها طوال الفترة الماضية حول ضرورة تشكيل حكومة توافق تعيد الوحدة للوطن».
وجاء في كتاب الاستقالة، أن الحكومة، ومنذ تسلمها لمهامها، بذلت أقصى ما لديها من إمكانيات لإنقاذ الوطن من حالة التدهور الاقتصادي والفوضى الأمنية التي اتسع نطاقها في يونيو 2007، وأنها قامت بكل ما تستطيع لإعادة بناء مؤسسات السلطة الوطنية، وتمكينها من الاستجابة لاحتياجات المواطنين، وتعزيز قدرتهم على الصمود، والدفاع عن أرضهم ووجودهم.
وأكد فياض أن هذه الخطوة تأتي دعماً لجهود تشكيل حكومة توافق وطني، وانسجاما مع الدعوة المستمرة التي سبق وأكد عليها طوال الفترة الماضية حول ضرورة تشكيل حكومة توافق تعيد الوحدة للوطن. واعتبر د. فياض أن الأولوية في عمل لجان الحوار التي ستنهي أعمالها كحد أقصى في نهاية مارس.
كما أكد البيان الصادر عن الجولة الأولى للحوار في الخامس والعشرين من الشهر الماضي، ينبغي أن تتمثل في سرعة الاتفاق على تشكيل حكومة توافق وطني، باعتبارها الأداة العملية القادرة على تجسيد إعادة وحدة الوطن بصورة فورية، وبما يمكن من توحيد مؤسسات السلطة الوطنية، وحماية النظام الديمقراطي الفلسطيني، من خلال التحضير لانتخابات عامة رئاسية وتشريعية متزامنة في بداية العام المقبل كحد أقصى.
وأضاف فياض: «نرى في الأجواء الايجابية التي بشرت بها جولة الحوار الأولى فرصة ثمينة يجب اغتنامها لإنهاء حالة الانقسام، وأساسا يجب العمل على تعزيزه لتحقيق الوحدة والمصالحة التي طالما أكدنا عليها».
وأعرب عن أمله في أن تتمكن الحكومة الجديدة من تلبية طموحات وتطلعات الفلسطينيين، والوفاء لتضحياته ومتابعة إنجاز المشروع الوطني الفلسطيني المتمثل في إنهاء الاحتلال، وإقامة الدولة الفلسطينية المستقلة وعاصمتها القدس على حدود عام 1967، وأن تجد كذلك فيما حققته الحكومة الحالية ما يساعدها على القيام بالمهام المطلوبة منها.
وجدّد د. سلام فياض تقديره للجهود المخلصة التي يبذلها الأشقاء في مصر بقيادة الرئيس مبارك، في رعاية الحوار الوطني، وضمان تحقيق أهدافه بإعادة الوحدة للوطن، وتمكين الشعب الفلسطيني من التغلب عن المخاطر الحقيقية التي ولدها الانقسام بما في ذلك التصفية النهائية للقضية الفلسطينية.
«فتح» تقدر و«حماس» ترحب
في سياق متصل، قال الناطق الرسمي بلسان حركة فتح فهمي الزعارير انه وفي حال نجح الحوار الوطني في القاهرة فان «حكومة حماس غير الشرعية » لا بد وان تنتهي ولا بد وان يقوم النائب اسماعيل هنية بخطوة مماثلة لتلك التي قام بها سلام فياض على مذبح الوحدة الوطنية والوفاق الوطني».
وقال الزعارير: «نحن لا نعتبر ان هناك حكومة شرعية في قطاع غزة حتى يستوجب استقالتها رسميا ومع ذلك فان نوايا حركة حماس على المحك اذا كانوا يريدون انجاح الوحدة الوطنية وحوار القاهرة». وأضاف أن «اذا نجح حوار القاهرة فان انتهاء ظاهرة حكومة هنية أمر محتوم».
من جهتها أرجعت حركة «حماس» استقالة حكومة فياض إلى وجود خلافات شخصية بين فياض وعباس. وقال الناطق باسم حركة حماس فوزي برهوم: «لا نعتقد أن هذه الاستقالة لها علاقة بمجريات حوار القاهرة بتشكيل حكومة وحدة وطنية وإنما تأتي في إطار خلافات شخصية ومالية مع أبومازن».
من جانبها، قالت الحكومة المقالة على لسان الناطق باسمها طاهر النونو ان الحكومة «المتنفذة في الضفة الغربية هي حكومة غير شرعية وتمارس عملها بشكل مخالف للقانون ومعاكس لإرادة الجمهور الفلسطيني».
واعتبر استقالة فياض بأن لها «العديد من الأسباب ويأتي في سياقات مختلفة»، قائلا: «لا نظن أن لها أي علاقة بالحوار الفلسطيني والمصالحة الوطنية لان وجود حكومته بالأساس شكل عقبة في طريق المصالحة وكرس حالة الانقسام الداخلي».
ودعا الناطق باسم حكومة هنية التي تديرها حماس «لإعادة الأمور إلى نصابها وتمكين حكومتنا الشرعية من ممارسة دورها بالكامل في الضفة والقطاع حسب القانون إلى حين انتهاء الحوار الوطني في القاهرة وتشكيل حكومة جديدة تضطلع بالمهام الموكلة إليها».
وكان عباس كلف فياض الذي كان يشغل منصب وزير المالية في حكومة الوحدة الوطنية الفلسطينية في يونيو 2007 برئاسة حكومة الطوارئ الفلسطينية التي شكلت بعد عزل عباس لرئيس وزراء حكومة الوحدة الوطنية إسماعيل هنية.
ورفضت «حماس» التي سيطرت على غزة بعد اقتتال داخلي استمر لعدة ايام مع قوات الامن التابعة لحركة «فتح» التي يتزعمها عباس وسقط فيها مئات القتلى الاعتراف بالحكومة الجديدة ووصفتها « باللاشرعية» وواصلت حكومة هنية العمل قي قطاع غزة.
ونجح فياض الذي يحظى بدعم من الغرب والولايات المتحدة الاميركية في الحصول على الدعم المادي اللازم لتسديد رواتب موظفي القطاع العام التي تراكمت عبر ما يزيد عن العام من جراء عجز حكومة حماس عن دفع الرواتب بعد أن فرض عليها الغرب واسرائيل مقاطعة اقتصادية لعدم قبولها الاعتراف باسرائيل وبالاتفاقات الموقعة من قبل بين السلطة الفلسطينية واسرائيل ونبذ العنف. ورغم سيطرة حماس على قطاع غزة الا ان حكومة فياض واصلت دفع رواتب موظفي القطاع العام في غزة اضافة الى تحويل الموازنات اللازمة لعمل الوزارت فيها.
لقاءاستباقي بين وفدي «فتح» و«حماس» في القاهرة اليوم
قال مصدر أمنى مصري رفيع المستوى إن «وفدين من حركة حماس وفتح سيستبقان بدء عمل اللجان وسيتوافدان إلى القاهرة لبدء لقاءات ثنائية تمهيدية لتهيئة الأجواء قبيل انطلاق عمل اللجان الذي يتوقع أن تكون كلا منها بمثابة قنبلة مفجرة إن لم تتوفر النوايا الصادقة في النقاش حولها».
وأضاف المصدر إن نائب رئيس المكتب السياسي لحركة «حماس» د. موسى أبومرزوق هو الذي سيرأس وفد الحركة في هذه اللقاءات الثنائية، فيما يترأس وفد حركة «فتح» أحمد قريع، وسيرافق كل منهما عدد من الشخصيات البارزة في الحركة، كاشفا عن أولى هذه اللقاءات بين الجانبين سيكون اليوم«الأحد».
وأشار المصدر إلى أن القاهرة هي التي اقترحت فكرة هذه اللقاءات التمهيدية لتلطيف الأجواء ولتبديد أية مخاوف قد تعطل عمل اللجان الخمس التي تبحث في قضايا شائكة، لكن المصدر أعرب عن توقعه بأن الحوار هذه المرة سيكون بنهج مختلف وبنوايا مختلفة عن ذي قبل. وأعلن المصدر مجددا أن مصر ستطرح على لجنة الحكومة صيغة لحكومة غير فصائلية تصم شخصيات بارزة في العمل الفلسطيني من ذوى الكفاءات.
وأكد المصدر أن هذه الصيغة التي تنوى مصر وضعها لا تعنى أن مصر تقوم بفرض شكل معين للحكومة على النظام السياسي الفلسطيني، مشيرا إلي أن مصر من خلال دراستها المتأنية للأزمة الفلسطينية رأت في هذه الصيغة للحكومة شكلا مناسبا وسوف تطرحه على الإخوة في الفصائل وإن ارتضوه سيكون أمرا جيدا، أما إذا لم يقبلونه فلن يكون هناك أى ضغط من قبل مصر لأننا في النهاية نريد الحل والحل أولا وأخيرا بيد الأشقاء الفلسطينيين والشكل الأمثل لحكومة تنقذ من هذا الوضع سيلقى دعما منا بشكل كامل.
وبشأن مهمة الحكومة المقبلة، قال المصدر إن «مهامها ستتركز في العمل على إنهاء الحصار المفروض على الأراضي الفلسطينية وفتح المعابر، والإعداد للانتخابات الرئاسية والتشريعية المقبلة، فضلا عن تسيير الأعمال اليومية للشعب الفلسطيني، أما بخصوص برنامجها فإنه سيكون متروكا للتشاور بين الإخوة الفلسطينيين أنفسهم.
وحيال من يمثل حماس في أعمال اللجان الخمس، قال المصدر إن مصر تسلمت منذ أيام أسماء ممثلي حماس في اللجان، حيث يمثل الحركة في لجنة إعادة بناء منظمة التحرير د. موسي أبومرزوق، وفى لجنة المصالحة الوطنية محمد عوض، وفى لجنة الحكومة خليل الحية، وفى لجنة الأمن اللواء إسماعيل الأشقر، وأخيرا في لجنة الانتخابات سيمثلها فرج الغول المستشار القانوني للحكومة المقالة.
وكانت «فتح» أعلنت الخميس أن أحمد قريع سيفاوض في لجنة منظمة التحرير، أما د. نبيل شعث فسيمثل الحركة في لجنة الحكومة ، وعزام الأحمد في لجنة الانتخابات، وإبراهيم أبوالنجا في لجنة المصالحة، اللواء نصر يوسف في لجنة الأمن.
غزة، رام الله - «البيان» والوكالات
