بحثت وزيرة الخارجية الأميركية هيلاري كلينتون مع المسؤولين الأتراك جملة من القضايا في مقدمتها الوضع في العراق وأفغانستان، فضلا عن إصلاح العلاقات بين الجانبين التي تضررت بسبب الحرب على العراق.. فيما أفادت تقارير صحافية تركية بأن هدف الزيارة سيشمل بحث سبل استخدام الموانئ التركية في سحب القوات الأميركية من العراق.

ووصلت كلينتون صباح أمس الى انقرة، المحطة الاخيرة من جولة استمرت ثمانية ايام قادتها ايضا الى الشرق الاوسط واوروبا، لإجراء محادثات مع الزعماء الأتراك تهدف إلى تحسين العلاقات بين الدولتين العضوين في حلف شمال الأطلسي (ناتو)، والتي كانت توترت بعد غزو الولايات المتحدة للعراق في العام 2003. وأفاد بيان قصير صدر من مكتب رئيس الوزراء التركي إن كلينتون وأردوغان بحثا القضايا المتعلقة بالموقف في أفغانستان والشرق الأوسط إضافة إلى القضية العامة المتعلقة بـ «الإرهاب».

ومن المقرر أن تلتقي كلينتون مع الرئيس التركي عبدالله غول في وقت لاحق قبل العودة إلى واشنطن.

من جهته، قال مسؤول اميركي كبير طلب عدم الكشف عن هويته الجمعة في تصريح صحافي أن الفرصة سانحة لإدارة أوباما من أجل إعادة بناء العلاقة بين البلدين على اسس افضل بعد ازالة المشاكل الحادة التي تراكمت خلال ادارة جورج بوش.

وكانت تركيا التي عارضت الحرب على العراق اقفلت مجالها الجوي امام الطائرات الاميركية خلال الاجتياح في 2003. ثم اخذت انقرة على الرئيس جورج بوش السماح لمتمردي حزب العمال الكردستاني بشن هجمات على تركيا من كردستان العراق. وأضاف هذا المسؤول ان العلاقة لم تتحسن الا بعد قرار ادارة بوش ان تتقاسم مع الجيش التركي معلومات عن تحركات حزب العمال الكردستاني على الحدود العراقية التركية في 2007.

ولاحظ هذا المسؤول الذي يرافق كلينتون في جولتها «شهدنا آنذاك تحولا شاملا»، لافتا إلى أن كلينتون ستناقش مع هذا الحليف التاريخي للولايات المتحدة في المنطقة مجموعة من المسائل، في مقدمتها الوضع في العراق، فضلا عن وساطة السلام التي تقوم بها انقرة بين سوريا واسرائيل.

في موازاة ذلك، ذكرت صحيفة «حريت» اليومية التركية أمس أن استخدام الموانئ التركية في عملية انسحاب القوات الأميركية من العراق كان من أهم النقاط المدرجة على جدول أعمال المحادثات التي أجرتها وزيرة الخارجية الأميركية في أنقرة.

وأوضحت الصحيفة، على موقعها على الانترنت، أن الحكومة التركية تتوقع إثارة هذه المسألة مع كلينتون خاصة بعد أن أبدت استعدادها لمساعدة الولايات المتحدة في خطة انسحابها من العراق. وقال مسؤول تركي، في تصريحات للصحيفة شريطة عدم الكشف عن هويته، إن العامل الحاسم في تحديد التفاصيل المتعلقة بهذه المساعدة ستكون «الحساسية العامة».

موضحا أن مرور القوات الأميركية والمعدات العسكرية يجب أن يتم دون أن يغضب الرأي العام التركي وأن تتسم العملية بأكملها بالشفافية وبالتغطية الإعلامية الكاملة. وأضاف أن الجانب التركي قد يضع قيودا معينة بهذا الصدد، مثل تحديد أعداد القوات الأميركية التي يتم السماح لها بدخول الأراضي التركية في نفس الوقت.

وأشار إلى أن الجانب التركي سيحذر الولايات المتحدة أيضا بضرورة توخي أقصى درجات الحذر لتفادي وقوع أي معدات عسكرية أو ذخيرة في أيدي الأكراد في شمالي العراق وجماعة حزب العمال الكردستاني. على صعيد أخر، أوضحت الصحيفة أنه على عكس التقارير الصحافية فإنه من غير المتوقع أن تطلب كلينتون من تركيا إرسال مزيد من القوات لأفغانستان.

ونقلت الصحيفة عن المسؤول التركي قوله إن «الموقف التركي معروف، إنه لا مجال للطلب من تركيا زيادة مستويات أو عدد القوات لجنوبي أفغانستان للقيام بمهام قتالية»، مشيرا إلى أنه مع عدم توقع أن تثير كلينتون هذه المسألة فإنها قد تطلب زيادة المساعدات الإنسانية وهو الموقف الذي تبدي فيه تركيا الاستعداد للرد بإيجابية عليه.

(وكالات)