يبدو أن الولايات المتحدة تسعى إلى «استنساخ» تجربتها المريرة في أفغانستان والعراق في محاربة النشاطات المسلحة الموجهة ضد قواتها العسكرية وتصديرها إلى جارتها الجنوبية المكسيك، إنما في مجال مكافحة المخدرات هذه المرة وذلك بعدما أعرب رئيس هيئة الأركان الأميركية المشتركة الأدميرال مايك مولن عن استعداد واشنطن لمد يد العون للمكسيك في حربها الطاحنة ضد «كارتلات» المخدرات بنفس الأساليب التي واجهت بواسطتها القوات الأميركية تكتيكات النشاطات المسلحة في العراق وأفغانستان.

وبعيد عودته من أول زيارةٍ إلى المكسيك منذ توليه منصبه، أبلغ مولن الصحافيين في مؤتمرٍ صحافي عبر الهاتف، خوفاً على حياته فيما يبدو!، أن وزارة الدفاع الأميركية «بنتاغون» ستتحرك بسرعة لتزويد الجيش المكسيكي بالمعدات بما في ذلك طائرات هليكوبتر بموجب مبادرة إغاثة أميركية قيمتها 4,1 مليار دولار، مشيراً إلى أنه «يدفع بقوة تامة لتوفير هذه المساعدات بسبب الإحساس بالإلحاح» على حد وصفه.

وأعرب رئيس هيئة الأركان الأميركية المشتركة عن استعداد واشنطن لمد يد العون للمكسيك في حربها الطاحنة ضد «كارتلات» المخدرات «بنفس الأساليب» التي واجهت بواسطتها القوات الأميركية تكتيكات النشاطات المسلحة في العراق وأفغانستان، في محاولة لدعم الحليف الجنوبي الذي لطالما شكل مصدر إزعاج لسلطات الحدود الأميركية بسبب التدفق الكبير للمهاجرين غير الشرعيين إلى الولايات الأميركية الجنوبية، فضلاً عن عمليات تهريب المخدرات. وكشف مولن عن أن المكسيك «بحاجة إلى دعم وقدرات وأساليب م تطورت لدينا في قتالنا ضد شبكات إرهابية»، مستطرداً: «هناك قدر كبير من أوجه التشابه الهائلة».

وأفاد بأن الجيش الأميركي «يوفر بالفعل قدراً من الدعم في مجال المعلومات الاستخباراتية»، من دون ذكر المزيد. وخلال محادثاته مع كبار القادة العسكريين المكسيكيين، عرض مولن «استنساخ» تجربة واشنطن المريرة في هذا المجال وتوفير «طائرات دون طيار للتجسس على عصابات المخدرات خاصةً على طول الحدود الأميركية»، مشيراً إلى أن الحكومة المكسيكية «تتخذ خطوات للقضاء على الفساد الرسمي الذي يقوض جهود مكافحة المخدرات».

ولكنه عزف في الوقت ذاته عن استنساخ فكرة أخرى كان حلفاء لواشنطن ابتكروها سابقاً في الشرق الأوسط وهي إنشاء منطقة أمنية عازلة، حيث لفت إلى أنه «لم يبحث إمكانية نشر قوات أميركية على الحدود بين البلدين»، وهي فكرة أيدها حاكم ولاية تكساس ريك بيري.

وتشهد مدينة سيوداد خواريز أكثر الحروب دمويةً ضد عصابات المخدرات، حيث دفعت الحكومة المكسيكية الأسبوع الماضي بمئاتٍ من الجنود المدججين بالسلاح لتولي جهود مكافحة هذه الآفة من الشرطة التي وصمت بالفساد وبصلات كبار ضباطها بمهربي المخدرات في المدينة التي تقع على الحدود مع مدينة إل باسو في تكساس. يذكر أن أعمال العنف الناتجة عن تهريب المخدرات أودت بحياة آلاف الأشخاص، لكنها درت أرباحاً طائلةً للمروجين تقدر بعشرة مليارات دولار سنوياً.

(رويترز)